هنالك عداء متجذر لدى النخب القومية واليسارية لفكرة الإسلام السياسي وجماعة الاخوان المسلمين.
الواقع يشهد أن الإسلاميين رغم أصوليتهم كانوا أكثر انفتاحا وليبرالية من تلك النخب التي تناصبهم العداء ظلما وعدوانا.
قد تكون تلك الخصومة مفهومة في بلدان المشرق نتيجة لتاريخ الصراع بين القوميين والإسلاميين والذي لم يكن فكريا سياسيا دائما، بقدر ما شابته لحظات عنف ودماء.
ما ليس مفهوما هو العداوة الموجودة في بلدنا بين التيارين والتي لا تجد ما يبررها في بلد لم تحكمه الإيديولوجيا يوما.
والواقع أيضا أن معظم هزائم الأمة ونكساتها وأزماتها حدثت في ظل السلطة القومية الأحادية مع احترامنا لمشروع عبد الناصر ومواقف صدام حسين عليهما رحمة الله.
أمتنا هي الأمة العربية الإسلامية، والإسلام أشمل من العروبة وأبقى، ولا يمكن تفكيك هذه الهوية الناتجة عن تناغم القومية العربية والدين الإسلامي لأن ذلك سيعيدنا للجاهلية الأولى ويزيدنا ضعفا ووهنا.
العرب اليوم قلة تنهشها الصراعات ولن ينقذهم غير الاعتصام بأمة المليار مسلم، هنا تكمن أهمية وجود جسم فكري أو سياسي يجمع بين شخصية مثل مهاتير محمد وشخصية مثل محمد الحسن ولد الددو، وهنا يكمن أهمية التحالف السعودي التركي.
لقد أخذ القوميين فرصتهم في حكم البلدان العربية منذ الأربعينات ووصلوا إلى طريق مسدود لأنهم أهملوا جانبا مهما من جوانب المنعة وهو الفكر السياسي الإسلامي، واليوم لا زالوا يلصقون نفس التهم بخصومهم الإسلاميين، الغريب أن الإسلامي متهم بالعمالة للغرب وبالإرهاب ضده متهم بموالاة الغرب الكافر وتكفيره.
حركات الإرهاب والتكفير واضحة لكل باحث عن الحقيقة متحر للدقة وهي تعادي الحضارة البشرية بكفارها ومسلميها، فتوقفوا عن الخلط بينها وبين تيارات الاسلام السياسي الأخرى.
من يريد أن يعرف عداء تلك الحركات القومية واليسارية لأشقائها في الدين والعرق والوطن، فلينظر كيف تعاملت في مصر مع حاكم منتخب ضمن لها الحريات وسعى في الإصلاح، فتكالبت عليه القوى القومية واليسارية مع السلطوية العسكرية، وأدخلوا مصر في نفق مظلم من الفساد والاستبداد.
اليوم تبحث عن مصر فلا تجد لها خبرا إلا في أخبار التسول من الولايات المتحدة ودول الخليج رغم أن مصر قلب العمل العربي وقاطرته.
واليوم يتقاسم القوميون واليساريون السجن مع الإخوان بعد أن وصل إليهم بطش الأنظمة العسكرية الفاسدة التي ساندوها.
فلتستفيدوا من التاريخ وتجارب الشعوب، ولتوقفوا الصراعات المفتعلة التي تفرق شباب الأمة وتقوى أعداها.
ما أنتم بفتيان ولاهم بغلمان، فتوقفوا رجاء، واختلفوا باحترام، وتنافسوا بشرف وإياكم وصراع تستنزفون فيه ويكسبه غيركم.

.gif)
















.png)