على مدار الساعة

انتهاك القصور والمباني للقانون

11 يناير, 2026 - 15:37
المحامي / محمد سيدي عبد الرحمن إبراهيم - mohsiab@yahoo.fr

في يوم الخميس 8 يناير 2026 صادفت عند مدخل قصر العدل بمدينة انواذيبو سيدة يبدو أنها تعاني من إعاقة حركية.. كانت تقلب نظرها وتلتفت من حولها عاجزة لأن كرسيها المتحرك لا يمكن أن يجتاز دروج السلم ذات الزوايا القائمة الذي لا يوجد بموازاته ممر منحدر يمكنها سلوكه.. راقبت الموقف عن بعد وعاينت تطوع بعض عمال الحراسة وتعاونهم على حملها على الكرسي وتوصيلها إلى المستوى الأرضي.. استحضرت أنه يجب أن يكون في مداخل المرافق العامة ممر معد للكراسي المتحركة كي يتيسر للأشخاص ذوي الإعاقة الولوج إليها وتذكرت أنني عاينت مرات نزول بعض القضاة من مكاتبهم في الطوابق العلوية إلى الطابق الأرضي لمقابلة متقاض عاجز عن الصعود.. ونظرا لأن غياب ممر خاص بكراسي ذوي الإعاقة الحركية ليس مقتصرا على قصر العدل في انواذيبو واعتبارا لأن ذوي الإعاقة يمثلون نسبة 10,31% من إجمالي سكان موريتانيا بحسب إحصائية رسمية، أتناول حق توفير ظروف الولوج للمنشآت العامة للفت انتباه من يهمه الأمر لهذا الخلل الذي يجب العمل على التغلب عليه احتراما للقانون (1) ومراعاة لاتفاقيات دولية صادقت عليها البلاد (2) وأنتهز فرصة تناول قصر العدل في انواذيبو لذكر بعض نواقصه الفنية (3) قبل أن أخلص لتوصيات يقتضيها مقام المقال (4).

 

1.

فعلى الصعيد الوطني ينص الأمر القانوني رقم: 2007 - 034 الصادر بتاريخ: 23 نوفنبر 2006 القاضي بترقية وحماية الأشخاص المعاقين (المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 1136 بتاريخ 31 يناير 2007) في مادته 24 على ما يلي: "تقوم الدولة والمجموعات المحلية والأجهزة العمومية والخصوصية المفتوحة أمام الجمهور، كل في مجاله وتبعا للمعايير الدولية للنفاذ، تقوم إذن بتكييف العمارات والطرق والممرات والمساحات الخارجية ووسائل النقل والاتصال بطريقة تمكن الأشخاص المعـاقين من التوصل إليها والتنقل بداخلها واستخدام مصالحها والاستفادة من خدماتها.

 

تحدد الشروط الفنية والعمرانية والمعـمارية لتنفيذ هذا التوصل بموجب مرسوم".

 

وتنص المادة 25 من نفس الأمر القانوني على ما يلي: "لا تصدر السلطات العمومية أي رخصة لبناء أو ترميم عمارة تستقبل الجمهور ما لم تكن مخططات هذه العمارة مراعية للمعايير المحددة في المادة 24".

 

وتطبيقا للأمر القانوني المذكور صدر المرسوم 2017 - 109 بتاريخ: 25 يوليو 2017 الذي يحدد شروط ولوج الأشخاص المعاقين للمباني العمومية (ونشر في عدد الجريدة الرسمية رقم 1398 بتاريخ 15 أكتوبر 2017) وينص المرسوم في مادته 18 على ما يلي: "يجب أن تمكن الإجراءات المتعلقة بشروط الولوج والتوزيع والتنقل من مستوى لآخر الأشخاص المعاقين وناقصي الحركة من السير.

 

يعتبر التجهيز سهل الاستخدام من طرف الأشخاص المعاقين وناقصي الحركة عندما تكون خصائصه تسمح باستخدامه من طرف شخص معاق في كرسي متحرك".

 

وقد نص المرسوم على إجراءات تيسر ولوج الأشخاص المعاقين للأماكن العامة ونص في مادته 39 على مهلة خمس (5) سنوات لتطبيق الترتيبات من طرف المؤسسات التي تستقبل الجمهور والمنشآت المفتوحة أمام الجمهور.

 

2.

وعلى الصعيد الدولي اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ونشرتها وفتحتها للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرارها رقم 61/611 بتاريخ 13 ديسمبر 2006 وانضمت إليها موريتانيا سنة 2012.. وتنص الفقرة الأولى من المادة التاسعة من الاتفاقية على ما يلي: "لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش في استقلالية والمشاركة بشكل كامل في جميع جوانب الحياة، تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة التي تكفل إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة، على قدم المساواة مع غيرهم، إلى البيئة المادية المحيطة ووسائل النقل والمعلومات والاتصالات، بما في ذلك تكنولوجيات ونظم المعلومات والاتصال، والمرافق والخدمات الأخرى المتاحة لعامة الجمهور أو المقدمة إليه، في المناطق الحضرية والريفية على السواء. وهذه التدابير التي يجب أن تشمل تحديد العقبات والمعوقات أمام إمكانية الوصول وإزالتها، تنطبق بوجه خاص على ما يلي:

أ. المباني والطرق ووسائل النقل والمرافق الأخرى داخل البيوت وخارجها بما في ذلك المدارس والمساكن والمرافق الطبية وأماكن العمل،

ب. المعلومات والاتصالات والخدمات الأخرى، بما فيها الخدمات الإلكترونية وخدمات الطوارئ".

 

وتنص المادة 13 من ذات الاتفاقية على ما يلي: "1. تكفل الدول الأطراف سبلا فعالة للأشخاص ذوي الإعاقة للجوء إلى القضاء على قدم المساواة مع الآخرين..".

 

3.

على الرغم من حداثة تشييد قصر العدل في انواذيبو، الذي لم يدخل الخدمة إلا مع نهاية سنة 2010، فإنه يتضمن نواقص فنية جلية أذكر منها تعطل مصعده من أول يوم وعدم تطابق دروج سلم مدخله الرئيسي مع المعايير التي تقضي بأن يكون ارتفاع كل درج ما بين 17 و18 سنتيميتر وهو ما تقصر عنه الدروج مما يضطر الشخص الطبيعي إلى التباطؤ عند صعوده أو هبوطه كما أن غياب مخططات الأسلاك الكهربائية أرغم الفنيين إلى القيام بتوصيلات خارجية مشينة لتركيب مصابيح الإنارة والأجهزة وتتضمن قاعة الجلسات رقم 2، الموجودة في الطابق الأول صدى صوت يمنع من سماع المرافعات ويشوش على المحكمة وحضورها.

 

4.

وجملة القول إنه يجب على الدولة الموريتانية أن تعمل على تحقيق ما أمكن من أهداف التنمية المستدامة بأن تحترم قوانينها والتزاماتها الدولية وعلى السلطات أن تدرك أن المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تعني القبول باختصاص لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في تلقي البلاغات من الأفراد أو المجموعات أي أن بلادنا تحت المراقبة.. وفي ذلك الإطار أصدرت اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (من أجهزة الأمم المتحدة) بتاريخ 5 سبتمبر 2023 ملاحظات حول تقرير موريتانيا وأعربت اللجنة في النقطة 17 من تقريرها عن انشغالها بسبب عدم توفر الظروف الملائمة لولوج الأشخاص المعاقين للأماكن العامة.. وصدرت ملاحظات الخبراء الأمميين بعد أن قدمت موريتانيا أجوبة مكتوبة سنة 2022، ركزت، فيما يتعلق بالولوج، على صدور المرسوم رقم: 2017 - 109 (الذي ورد خطأ تحت رقم 2017-169) وطبقا للنقطة 65 من تقرير اللجنة يتعين أن تقدم موريتانيا تقارير عن تقيدها بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة قبل سنة 2030 التي تزمع لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة خلالها إصدار تقرير عن تقيد موريتانيا لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وللنجاعة يتعين على السلطات أن تعمل على تحسين الإطار التنظيمي وأن تعمل على تطبيقه على أرض الواقع مع منح الأولوية للمستشفيات وقصور العدل التي يقصدها الشخص مضطرا عندما لا تكون له مندوحة عنها.

انتهاك القصور والمباني للقانون محمد سيدي عبد الرحمن إبراهيم

في يوم الخميس 8 يناير 2026 صادفت عند مدخل قصر العدل بمدينة انواذيبو سيدة يبدو أنها تعاني من إعاقة حركية.. كانت تقلب نظرها وتلتفت من حولها عاجزة لأن كرسيها المتحرك لا يمكن أن يجتاز دروج السلم ذات الزوايا القائمة الذي لا يوجد بموازاته ممر منحدر يمكنها سلوكه.. راقبت الموقف عن بعد وعاينت تطوع بعض عمال الحراسة وتعاونهم على حملها على الكرسي وتوصيلها إلى المستوى الأرضي.. استحضرت أنه يجب أن يكون في مداخل المرافق العامة ممر معد للكراسي المتحركة كي يتيسر للأشخاص ذوي الإعاقة الولوج إليها وتذكرت أنني عاينت مرات نزول بعض القضاة من مكاتبهم في الطوابق العلوية إلى الطابق الأرضي لمقابلة متقاض عاجز عن الصعود.. ونظرا لأن غياب ممر خاص بكراسي ذوي الإعاقة الحركية ليس مقتصرا على قصر العدل في انواذيبو واعتبارا لأن ذوي الإعاقة يمثلون نسبة 10,31% من إجمالي سكان موريتانيا بحسب إحصائية رسمية، أتناول حق توفير ظروف الولوج للمنشآت العامة للفت انتباه من يهمه الأمر لهذا الخلل الذي يجب العمل على التغلب عليه احتراما للقانون (1) ومراعاة لاتفاقيات دولية صادقت عليها البلاد (2) وأنتهز فرصة تناول قصر العدل في انواذيبو لذكر بعض نواقصه الفنية (3) قبل أن أخلص لتوصيات يقتضيها مقام المقال (4).

 

1.

فعلى الصعيد الوطني ينص الأمر القانوني رقم: 2007 - 034 الصادر بتاريخ: 23 نوفنبر 2006 القاضي بترقية وحماية الأشخاص المعاقين (المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 1136 بتاريخ 31 يناير 2007) في مادته 24 على ما يلي: "تقوم الدولة والمجموعات المحلية والأجهزة العمومية والخصوصية المفتوحة أمام الجمهور، كل في مجاله وتبعا للمعايير الدولية للنفاذ، تقوم إذن بتكييف العمارات والطرق والممرات والمساحات الخارجية ووسائل النقل والاتصال بطريقة تمكن الأشخاص المعـاقين من التوصل إليها والتنقل بداخلها واستخدام مصالحها والاستفادة من خدماتها.

 

تحدد الشروط الفنية والعمرانية والمعـمارية لتنفيذ هذا التوصل بموجب مرسوم".

 

وتنص المادة 25 من نفس الأمر القانوني على ما يلي: "لا تصدر السلطات العمومية أي رخصة لبناء أو ترميم عمارة تستقبل الجمهور ما لم تكن مخططات هذه العمارة مراعية للمعايير المحددة في المادة 24".

 

وتطبيقا للأمر القانوني المذكور صدر المرسوم 2017 - 109 بتاريخ: 25 يوليو 2017 الذي يحدد شروط ولوج الأشخاص المعاقين للمباني العمومية (ونشر في عدد الجريدة الرسمية رقم 1398 بتاريخ 15 أكتوبر 2017) وينص المرسوم في مادته 18 على ما يلي: "يجب أن تمكن الإجراءات المتعلقة بشروط الولوج والتوزيع والتنقل من مستوى لآخر الأشخاص المعاقين وناقصي الحركة من السير.

 

يعتبر التجهيز سهل الاستخدام من طرف الأشخاص المعاقين وناقصي الحركة عندما تكون خصائصه تسمح باستخدامه من طرف شخص معاق في كرسي متحرك".

 

وقد نص المرسوم على إجراءات تيسر ولوج الأشخاص المعاقين للأماكن العامة ونص في مادته 39 على مهلة خمس (5) سنوات لتطبيق الترتيبات من طرف المؤسسات التي تستقبل الجمهور والمنشآت المفتوحة أمام الجمهور.

 

2.

وعلى الصعيد الدولي اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ونشرتها وفتحتها للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرارها رقم 61/611 بتاريخ 13 ديسمبر 2006 وانضمت إليها موريتانيا سنة 2012.. وتنص الفقرة الأولى من المادة التاسعة من الاتفاقية على ما يلي: "لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش في استقلالية والمشاركة بشكل كامل في جميع جوانب الحياة، تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة التي تكفل إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة، على قدم المساواة مع غيرهم، إلى البيئة المادية المحيطة ووسائل النقل والمعلومات والاتصالات، بما في ذلك تكنولوجيات ونظم المعلومات والاتصال، والمرافق والخدمات الأخرى المتاحة لعامة الجمهور أو المقدمة إليه، في المناطق الحضرية والريفية على السواء. وهذه التدابير التي يجب أن تشمل تحديد العقبات والمعوقات أمام إمكانية الوصول وإزالتها، تنطبق بوجه خاص على ما يلي:

أ. المباني والطرق ووسائل النقل والمرافق الأخرى داخل البيوت وخارجها بما في ذلك المدارس والمساكن والمرافق الطبية وأماكن العمل،

ب. المعلومات والاتصالات والخدمات الأخرى، بما فيها الخدمات الإلكترونية وخدمات الطوارئ".

 

وتنص المادة 13 من ذات الاتفاقية على ما يلي: "1. تكفل الدول الأطراف سبلا فعالة للأشخاص ذوي الإعاقة للجوء إلى القضاء على قدم المساواة مع الآخرين..".

 

3.

على الرغم من حداثة تشييد قصر العدل في انواذيبو، الذي لم يدخل الخدمة إلا مع نهاية سنة 2010، فإنه يتضمن نواقص فنية جلية أذكر منها تعطل مصعده من أول يوم وعدم تطابق دروج سلم مدخله الرئيسي مع المعايير التي تقضي بأن يكون ارتفاع كل درج ما بين 17 و18 سنتيميتر وهو ما تقصر عنه الدروج مما يضطر الشخص الطبيعي إلى التباطؤ عند صعوده أو هبوطه كما أن غياب مخططات الأسلاك الكهربائية أرغم الفنيين إلى القيام بتوصيلات خارجية مشينة لتركيب مصابيح الإنارة والأجهزة وتتضمن قاعة الجلسات رقم 2، الموجودة في الطابق الأول صدى صوت يمنع من سماع المرافعات ويشوش على المحكمة وحضورها.

 

4.

وجملة القول إنه يجب على الدولة الموريتانية أن تعمل على تحقيق ما أمكن من أهداف التنمية المستدامة بأن تحترم قوانينها والتزاماتها الدولية وعلى السلطات أن تدرك أن المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تعني القبول باختصاص لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في تلقي البلاغات من الأفراد أو المجموعات أي أن بلادنا تحت المراقبة.. وفي ذلك الإطار أصدرت اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (من أجهزة الأمم المتحدة) بتاريخ 5 سبتمبر 2023 ملاحظات حول تقرير موريتانيا وأعربت اللجنة في النقطة 17 من تقريرها عن انشغالها بسبب عدم توفر الظروف الملائمة لولوج الأشخاص المعاقين للأماكن العامة.. وصدرت ملاحظات الخبراء الأمميين بعد أن قدمت موريتانيا أجوبة مكتوبة سنة 2022، ركزت، فيما يتعلق بالولوج، على صدور المرسوم رقم: 2017 - 109 (الذي ورد خطأ تحت رقم 2017-169) وطبقا للنقطة 65 من تقرير اللجنة يتعين أن تقدم موريتانيا تقارير عن تقيدها بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة قبل سنة 2030 التي تزمع لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة خلالها إصدار تقرير عن تقيد موريتانيا لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وللنجاعة يتعين على السلطات أن تعمل على تحسين الإطار التنظيمي وأن تعمل على تطبيقه على أرض الواقع مع منح الأولوية للمستشفيات وقصور العدل التي يقصدها الشخص مضطرا عندما لا تكون له مندوحة عنها.