على مدار الساعة

"موريتانيا إلى الأمام" يصدر وثيقة تعليقا على برنامج الحكومة

7 فبراير, 2026 - 18:15
رئيس حزب "موريتانيا إلى الأمام" الدكتور نور الدين ولد محمدو

الأخبار (نواكشوط) – أصدر حزبُ "موريتانيا إلى الأمام" وثيقة تعليقا على خطاب الوزير الأول المختار ولد اجاي أمام البرلمان، والذي قدم فيه حصيلة عمل حكومته 2025، وآفاق برنامجها 2026.

 

وأكد الحزب في مقدمة الوثيقة، أنه يولي منذ نشأته أهمية خاصة لخطابات الوزراء الأُول والمسؤولين السامين للبلد عموما، خاصة في المناسبات السياسية السنوية، كإعلان السياسة العامة للحكومة، أو إبراز الحصيلة الحكومية السنوية، أو حتى لتقديم قانون الموازنة العامة لكل سنة.

 

وأردف الحزب أنه يقدّم من خلال الوثيقة للرأي العام الوطني مشاركته حول نماذج من أحاديث الوزير الأول أمام البرلمان، وذلك على نحو مبسط، هذه المرة، في شكل "حوار"، أو مكالمة ذات سؤال و جواب.

 

وتوقف الحزب في الوثيقة مع العديد من المعلومات التي أرودها الوزير الأول معلقا عليها، أو متسائلا عنها، حيث علق على موضوع تصدُّر موريتانيا لحرية الصحافة عربيا بقوله إن "تَصَدُّر الدول العربية الـ22 في حرية الصحافة سهل جدا، خاصة أن بعضها ليس له قانون لحرية الصحافة كدول الخليج مثلا"، منبها إلى أن موريتانيا تراجعت خلال 2025 حسب التصنيف العالمي لـ180 دولة ومنطقة (بعضها يشهد حروبا طاحنة)، الذي نشرته مؤسسة "مراسلون بلا حدود" لحرية الصحافة، من المرتبة 33 عالميا لسنة 2024 إلى المرتبة 50 لسنة 2025.

 

وفي موضوع اتخاذ الحكومة عقوبات إدارية في حق عشرات الموظفين والمسؤولين وإحالة 11 ملفا لشبه فساد مالي، إلى القضاء، تساءل الحزب "كم سُجن أو عوقب من مشتبه به؟ وكم استرجع من أموال الشعب على خلفية هذه الإحالة؟ مثل ذلك إحالات محكمة الحسابات الاخيرة، أين مردوديتها على الشعب الموريتاني؟ ردعا واسترجاعا للمال العام؟

 

كما توقف الحزب مع ملاحظة الحكومة "بعض الاختلالات التسييرية بخصوص 900 مليون أوقية قديمة وقد تم استرجاع حوالي 700 مليونا من هذا المبلغ"، متسائلا: "أين العقوبات الرادعة لهذا الغش والغلول، التي من شأنها الحد من تكرارها؟

 

وعن إطلاق الحكومة عملية واسعة لتنقيح قواعد بيانات موظفي الدولة ومتقاعديها، وقد أسفرت عن تسريح أكثر من 600 موظف وشطب مئات الأسماء الوهمية من قوائم الموظفين والمتقاعدين، عاد الحزب للتعليق عليها متسائلا: "أين العقوبات الرادعة، الإدارية أو القانونية، لمثل هذا التسيب الإداري المكتشف خلال 2025؟ من كان يدفع رواتب لـ600 موظف وهمي مع مئات الأسماء وقوائم المتقاعدين، تواطؤا أو تفريطا في أموال الشعب؟".

 

كما تساءل: "هل لقي عقوبة رادعة، أم لا يزال الحبل على الغارب؟ وما الذي سيحُول دون إعادة العمل بهذه الممارسات المخلة في ظل إبقاء مرتكبيها في مناصبهم؟

وعلق الحزب في وثيقة على حديث الوزير الأول عن زيادة مداخيل الشركة الوطنية للكهرباء سنة 2025 مقارنة بــ2024 بـــ4,2 مليار أوقية قديمة ونقص نفقاتها بأكثر من 3 مليارات أوقية قديمة، وعليه نقص عجزها المالي من 30 مليارا إلى 23 مليارا، متسائلا: "أين العقوبات الرادعة، الإدارية أو القانونية، لمن كان يتغاضى عن تلك الفواتير غير المسددة دون قطع الخدمة عن أصحابها؟ وأين مسؤولية من كان يتستر أو يتواطؤ على إنفاق 4.2 مليار من أموال الشعب بشكل غير ضروري.

 

ونبه الحزب إلى أن هذا المبلغ قريب جدا من ميزانية وزارة التجارة مثلا، المسؤولة عن ضبط الأسعار ...؟ متسائلا: "هل ما زالوا يزاولون مهامهم في الشركة وكأن الأمور على ما يرام؟ رغم رداءة خدمة الكهرباء عموما وتقطعها خصوصا.

 

كما توقف الحزب مع حديث الوزير الأول أمام البرلمان عن استعادة أكثر من 80 ساحة عمومية واسترجاع مئات الهكتارات المحتلة بصفة غير شرعية في إطار استراتيجية ستستمر في تنفيذها القطاعات المكلفة بالعقارات والإسكان والداخلية، وتساءل: "أين العقوبات والغرامات الرادعة، الإدارية أو القانونية، لمثل هذا التسيب العقاري المكتشف خلال 2025؟ ومن كان يمنح هذه الساحات العمومية أو يتساهل مع محتليها؟

 

ورأى الحزب أن حديث الوزير الأول في مجال التعليم العالي "لا يخرج في جوهره عن كونه سردا لمشاريع بناء وتأهيل ما تزال أغلبها متعثرة أو مؤجّلة أو في طور الدراسات، في حين يغيب كليا الحديث عن جوهر أزمة القطاع: جودة التكوين، ضعف التأطير الجامعي، انهيار البحث العلمي وهشاشة ظروف الطلاب والأساتذة وخاصة المتعاونين الذين تقوم عليهم مؤسسات التعليم العالي وتستغلهم لأجل غير مسمى وغالبا دون عقود مناسبة.

 

وشدد الحزب على أن افتتاح مؤسسات جديدة أو وضع حجر أساس لمبان جامعية لا يعني بالضرورة تطوير التعليم العالي، ما دام الاكتظاظ ما يزال قائما داخل مؤسسات التعليم العالي، والتجهيزات المخبرية شبه منعدمة، والمكتبات فقيرة، والتكوين غير مرتبط بحاجات سوق العمل، والبحث العلمي شبه غائب عن السياسات العمومية من حيث التمويل والاستراتيجية والاستقلالية.

 

وأردف الحزب أن اعتراف الحكومة نفسها بتأخر بعض المشاريع بسبب طول الإجراءات والمناقصات، يكشف محدودية القدرة على التنفيذ، ويؤكد أن ما يُعلن عنه لا ينعكس فعليا على حياة الطالب ولا على مردودية الجامعة.

 

كما أكد الحزب أن البحث العلمي، الذي يفترض أن يكون ركيزة التنمية والابتكار والسيادة المعرفية، غائب تماما عن الحصيلة: لا ميزانيات واضحة، لا مراكز بحث فاعلة، لا دعم للنشر العلمي، لا شراكات بحثية استراتيجية، ولا ربط حقيقي بين مؤسسات التعليم العالي ومشاكل الاقتصاد والمجتمع.

 

ورأى الحزب الذي يرأسه الدكتور نور الدين محمدو أن استمرار التركيز على البنية التحتية دون إصلاح المنظومة البيداغوجية، وتحسين أوضاع الأساتذة والطلاب (المُلقي والمتلقي)، وتحفيز البحث العلمي، وضمان حكامة جامعية شفافة، لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة نفسها داخل مبانٍ جديدة.

 

وقال الحزب إنه يعتبر أن هذه الحصيلة لا ترقى إلى مستوى التحديات الوطنية في مجال التعليم العالي، ولا تستجيب لطموحات الشباب، ولا تؤسس لتنمية قائمة على المعرفة، مما يستدعي مراجعة شاملة للسياسات العمومية في هذا القطاع بدل الاكتفاء بعرض أرقام فضفاضة ومشاريع نظرية.

 

ونبه الحزب إلى أن كلمة "الفساد"، وردت نحو 19 مرة فقط في خطاب من حوالي 20 ألف و400 كلمة، في 77 صفحة، متسائلا: كيف نفهم ونوافق بين هذا الكلام الجميل وبقية الأقوال والأفعال، على ضوء منع تشكيل لجان التحقيق البرلمانية وعرقلة إجراءاتها بعد تعديل أغلبيتكم للنظام الداخلي للبرلمان؟ وسجن رئيس منظمة الشفافية الشاملة، الذي يقبع حاليا، وللمرة الثانية؟ وتحويل بعض القضاة مباشرة، وفي أول دورة للمجلس الأعلى للقضاء، بعد رفضهم لقرار إيداع رئيس منظمة الشفافية الشاملة السجن؟

 

كما تساءل عن التوفيق بين كلام الوزير الأول والعزوف عن نشر 3 تقارير لمحكمة الحسابات في وقتها خلال السنوات الماضية، وانعدام أي مترتبات عقوبية أو إرجاع أي أموال عامة على تقريرها الأخير الذي أثار ضجة كبيرة، أضف إليه تأخر تقرير 2024 و2025 عن النشر؟، وكذا غياب أي مترتبات معلنة على تقارير المفتشية العامة للدولة، خاصة بعد تحويل وصايتها لرئاسة الجمهورية؟.

 

وتحدث الحزب عن إعادة تدوير عشرات المفسدين وبعضهم ما يزال يُرجع بعض مسروقاته بالتقسيط للخزينة العامة، والبعض تمت إقالته على إثر اكتتابات خارج القانون تم الإبلاغ عنها ونشرها مؤخرا على الوسائط الاجتماعية... إلخ.

 

وتوقف الحزب في وثيقته مع العديد من المجالات الأخرى.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- لقراءة نص الوثيقة اضغطوا هنا، أو زوروا ركن وثائق