بسم الله الرحمن الرحيم
عطفا على ما سطّرناه في المقال المنشور هنا قبل أيام بعنوان: "لحظة إنصاف"، أردنا
أن نبين جانبا آخر من الصورة، فيما يخص بلدية لبحير دائما.
إن سكان بلدية لبحير ليلفتون انتباه المشرفين على الشأن العام إلى حقيقة قد لا يستسيغها ولا يصدقها الجميع تتلخص فيما يلي:
ميزانية الدولة الموريتانية لعام 2026م 1.3 تريليون أوقية (ألف مليار وزيادة).
ليس لسكان بلدية لبحير -حتى الآن- فيها نصيب إلا إذا ما كان في بند الاستثمار!
أما بند التسيير كالرواتب مثلا ونفقات التسيير فحصتهم منه -حتى الآن- "صفر" (0).
نرجو أن يتغير الوضع قريبا للأحسن وسنخبركم عن بعض الأسباب.
شيء من التاريخ
إن أبناء بلدية لبحير -التابعة إداريا لمقاطعة باركيول بولاية لعصابة- من أنجب وأذكى المجتمعات، وكانوا دائما في الصدارة ومراكز القرار في المغرب الأقصى والشرق الأوسط.
وقد مكّنهم من ذلك مستواهم العلمي، وبرهنوا على قيادتهم وريادتهم وإخلاصهم، وحسن إدارتهم للملفات التي كُلفوا بها، لكنهم لفرط محافظتهم وتديّنهم، وسوء تقديرهم لمآلات الأمور وزهدهم اعتزلوا التعليم العصري غداة نشأة الدولة الوطنية، ظنّا منهم أنه امتداد للتعليم الفرنسي، وأنه سبب مباشر للكفر واتباع النصارى.
وقد صُدم الشاعر والمثقف والرائد الواعي، ابن بلدية لبحير، محمدي بن أحمد فال -رحمه الله - بذلك الواقع المرير، ولم يستطع التأثير فيه رغم جهوده الكبيرة وعلاقته القوية بالرئيس المؤسس (المختار) رحمه الله تعالى!
والآن...!
وبعد وعي الأهالي ونضج أفكارهم، انكبّوا أخيرا على التمدرس، وبدأت مخرجات تلك الصحوة الفكرية تؤتي أُكلها، بتخريج جيل من الأطباء والمهندسين والأساتذة والمحاسبين غير أنهم صُدموا بواقع مرير، حاصله أن من لم يكن له سلف في الوظيفة العمومية، كالإدارة والجيش وأجهزة الدولة العميقة، سيكون عسيرا عليه ولوج الوظيفة العمومية، إلا في حالات نادرة، كاكتتاب شفاف ذي مصداقية، تُعطى فيه الفرصة للكفاءة والشهادة والسيرة الذاتية للمترشح. غير ذلك، سيصطدمون بالواقع الآنف الذكر.
وعليه، فإن ساكنة البلدية تطالب بتمييز إيجابي في الوظيفة، كما فعلت الدولة لصالح بعض الفئات، وكما يبدو أنه توجّه صاحب الفخامة، الذي ظهر في قضية تآزر ومدارس الامتياز، ليتمكن الجميع من السير معًا وسويّا، ولا يُترك أحد على قارعة الطريق.

.gif)
















.png)