الأخبار (نواكشوط) – وصف الأكاديميان الموريتانيان عبد الرحمن اليسع ومحمد المنير السعي إلى البقاء في السلطة عبر حيل قانونية، وتعبئة «الدولة العميقة» وشبكات الزبونية، بأنه لا يشكل خيارا مستداما، بل هو وصفة بالية.
ونبه الأكاديميان في مقال مشترك تحت عنوان: "الولاية الرئاسية الثالثة: حذارِ من تجاوز الخطوط الحمراء"، إلى أن موريتانيا ليست بمنأى عن العالم، وما يجري حولها ينبغي أن يدق ناقوس الخطر لدى قيادتها، قبل وقوع العاصفة. فلا سبيل للنجاة سوى عبر التزام حازم بمحاربة الفساد، وإطلاق إصلاحات طموحة، وتقديم حلول ملموسة لمعالجة الإحباط الشعبي، بما يخفف التوترات ويحول دون انفجار الاحتجاجات الكامنة.
ووصف الأكاديميان الموريتانيان أي محاولة للعبث بالقيد الدستوري للمأموريات مهما كانت صيغتها وآلياتها ومبرراتها، بأن من شأنها أن تقوّض الأسس الهشة لبناء الدولة، وأن تمس بشرعية السلطة ذاتها. كما ستؤدي إلى تقويض توافق وطني تَحقق بصعوبة، وإلى التراجع عن المكاسب المحدودة في مجال الحوكمة.
وأضاف ولد اليسع وولد المنير أن مسار تغيير المأموريات سيُضعف الاستقرار النسبي الذي يمثل اليوم أهم مكسب للبلاد في محيط إقليمي ودولي يلفه عدم الاستقرار، وقد يعيد البلاد إلى دوامة جديدة من عدم الاستقرار ويعيق مسارها التنموي.
وذكر الأكاديميان بأن المساس بمعادلة تحديد المأموريات "يفتح الباب أمام الانحرافات ويُضعف مجمل البنيان المؤسسي. وينبغي تقديم استقرار الدولة على الحسابات الضيقة ومزاج الحكام، إذ لا يمكن، مع نهاية كل ولاية، إعادة فتح هذا الملف دون المساس بمبدأ دولة القانون وحصانة الدستور".
ورأى الأكاديميان أن الجدل حول المأمورية الثالثة يكشف عن ظاهرة مقلقة في الحياة السياسية الوطنية، تتمثل في ميل النخب إلى تصوير الحاكم قائدا مُخلّصا، أحيانا رغما عنه. وتعكس هذه الشخصنة المفرطة ضعف الثقة في المؤسسات. وقد كانت هذه الوضعية قائمة في الماضي ولا تزال اليوم، رغم التحولات الاجتماعية البنيوية الجارية. ولا بد من التأكيد أنه لا وجود لـ«منقذ» في السياسة، كما أن البلد ليس بحاجة إلى قائد ملهم وإنما لترسيخ مؤسساته ونظمه الدستورية وتهيئة الأجواء لتوافق وطني مستدام.
وأكد ولد اليسع وولد المنير أنّ الحقبة الماضية كشفت أن الآمال التي عُلقت على الرئيس محمد ولد الغزواني "كانت مبالغا فيها. إذ لم يكن في مساره أو في سياق وصوله إلى السلطة ما يبرر موضوعيا أن نتوقع قطيعة مع ممارسات الماضي. فقد جاء الرجل إلى الحكم من رحم نظام وُصف بالفاسد، كما كان طرفا فاعلا في الانقلاب الذي أطاح برئيس منتخب، بالإضافة إلى التزامه الصمت إزاء انحرافات سلفه".
وأردف الأكاديميان أن هذا "يجعله امتدادا لنهج الحكم المضطرب المستمر منذ أربعة عقود. كما أن الكثير من قراراته وطبيعة محيطه تعكس هذه الاستمرارية، من خلال إعادة تدوير نُخب اتهمت بالفساد وسوء التسيير".
ــــــــــــــــــــــــ
- لقراءة نص المقال اضغطوا هنا أو زوروا ركن آراء

.gif)
















.png)