مختارات من تويتر

جاري التحميل ...

على مدار الساعة

ما بعد التعديلات الدستورية.. المنافع والأضرار

14 مارس, 2017 - 10:30
محمد ولد سيدي ـ كاتب صحفي

خطة اقتصادية عظيمة لا يمكن أن يخترعها إلا خبير اقتصادي ماهر أقل ما يستحق أن يكون على إحدى المؤسستين النقديتين صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي: الاقتراع عن طريق البرلمان والعدول عن الاستفتاء الشعبي، فأيهما الأجدى نفعا تغيير العلم أم تركه؟

 

خمسة مليارات أوقية في الاستفتاء مكلفة جدا إذا أجرينا مقارنة بسيطة بين الاقتراع عن طريق البرلمان أو الاستفتاء الشعبي.

 

1 – البرلمان:

البرلمان بغرفتيه 203 من الأصوات مع لائحة انتخابية واحدة لا تتجاوز صفحة أو ثلاثة مع ثلاث صناديق اقتراع، واحدا / لا للتعديلات، وآخر / نعم للتعديلات، و الثالث محايد، من حيث ترشيد النفقات فهذا منطقي.

 

2- تغيير العلم

المقاومة مهمة وتستحق أكثر من تقدير: أبطال المقاومة، رجال الدين ، المناضلون السياسيون، شهداء حرب الصحراء، والحوادث ، وضحايا القاعدة لمغيطي، تورين ، الغلاوية، وهنا في العاصمة ، ولكن ، تغيير العلم ما دامت الدولة تسعى لترشيد النفقات و تعطي أولويات للبطالة والفقراء والبنية التحتية فليس بالأمر الهين وذلك من خلال المعطيات والدراسات والإستراتيجيات المتعلقة به في كل قطاع أو وزارة.

 

1 - الحالة المدنية

تغيير العلم هو استنساخ لحالة مدنية جديدة. تغيير : المستخرجات ، البطاقات ، الجوازات كم سيكلف ذلك ميزانية الدولة؟ وماذا لو وجه لمكافحة الفقر ومحاربة البطالة و تحسين المعيشة و البنية التحتية؟

 

2 - تغيير العلم

يفرض مناقصة لا تقل عن مليارات ماذا لو وجهت لصالح الفقراء؟

3 -تغيير العلم يفرض تغيير المناهج الدراسية وطباعة النشيد وتعميم العلم في المدارس و المنشورات و آلاف الكتب و المؤسسات الحكومية كما يفرض على الوزارات والقطاعات الخدمية اقتناء نظم بوثائق تتماشى و العلم الجديد كم سيكلف ذلك ميزانية الدولة؟

 

4 - قطاعات أخرى

الطوابع البريدية ، ملابس وميداليات الجيش و أوسمة التوشيح و لوحات السيارات العسكرية و الخدمية الأخرى ستتغير كم سيكلف ذلك ميزانية الدولة؟

 

كل وزراة ، وكل قطاع ، سيغير نظامه كم سيكلف ذلك ميزانية الدولة وماذا لو وجه ذلك إلى الفقراء و حل مشكل الطاقة و المياه و الطرق وتدني الرواتب و ارتفاع الأسعار والحد من البيرقروطية الاقتصادية؟

 

تغيير العلم.. نحن ونيوزيلندا

القرارات الارتجالية السريعة بدون دراسة ذات الآثار الوخيمة قواسم مشتركة بين جميع الحكومات السابقة واللاحقة:

 

قطع العلاقات أو إقامتها مع دولة ما أيام ول الطايع و هيداله، فتح جامعات وكليات ومعاهد بدافع اللامركزية كلف ميزانية الدولة الكثير ثم جمعة تلك الجامعات ومركزا في جامعة واحدة ، ترحيل آلاف الطلاب إلى مشروع المركب الجامعي بدون سكن وبدون مطعم وبدون توفير نقل ، لتطال تلك التغيرات السريعة الثوابت الوطنية...

 

نحن .. ونيوزيلندا

لم تغير انيوزيلاندا علمها إلا بعد استفتاء شعبي و برلماني دام ثلاث سنوات وبعد ذلك تم اختيار 10.000 لوحة من الأعلام من 40.000 لوحة مقترحة من الشعب استخرج منها العلم انييوزلاندي الجديد و صمم منها أين نحن من ذلك؟

 

نحن .. والآخر

نيوزيلاندا وصلت إلى درجة من الرفاهية الاقتصادية والعظمة والتقدم العلمي جعلها تفكر في تمايز نسبي عن التاج البريطاني و العلم الأسترالي أما نحن فإننا مازلنا في أبجديات التنمية : نقاط صحة ، نقاط مياه ، أشباه مدن ، مافيش صناعة ، مجتمع استهلاكي ، مناطق معزولة ، وأخرى تعيش حياة ما قبل الحضارة...

 

نحن .. والآخر

عندما نقول الآخر ، يعني ذلك أننا نعني " الغرب " أو الدول المتقدمة ، نحن مازلنا " نشيد " الهرم ، مازلنا نشيد القاعدة ، قاعدة البناء الديمقراطي ، والمجتمعي وعليه بديهي أن يتعثر ، أن يسقط بناؤها ، أن ينهار ، أن يتهاوى ، والسبب : هو أن " الآخر " سلك المسلك السليم : البناء من الأساس تصنعه أيادي الجماهير ، البناء سفلي ، سلمي ، تصاعدي نحو الأعلى الديمقراطية الغربية هذه تجربتها ، وطريقتها ، و تونس هي من تنهج سبيلها من العرب ، أما نحن : ف " بناء " ديمقراطيتنا علوي ، سفلي ، وبديهي أن يتحول إلى " أنقاض " فهل يكون البناء من الأعلى إلى الأسفل أم العكس؟

 

ديمقراطيتنا " هدية " مكرمة " من الجيش لم تغني من جوع الفقراء، ولا من قسم عشاق التحرر ، هدية ليست ككل الهدايا ، لم تغني من الجوع ، و ألعوبة غير مودعة .. نحن ، نحن ، مازلنا في مشروع المشروع يظل مشروعا حتى يكتمل.