مختارات من تويتر

جاري التحميل ...

على مدار الساعة

وداعا يا فقيد الشرق والغرب... (أًدًّ ول سيد المين)... (1)

19 أبريل, 2017 - 10:06
إسلكو ولد ابهاه ـ كاتب

هذه أول مرة يا (أدو) الجأ اليك فيها في أمر وأنا اعرف مقدما بأنك لن تفيدني فيه...

 

لقد عودتني – كما عودت غيري - في كل مرة أن أعود منك وأنا مقضي الحاجة راضي البال لكنني اليوم وأنا أحتاج أن ترشدني من أين أبدأ وعن ماذا أتحدث حين أتحدث عنك أعرف بأنك لن ترشدني ولن تخبرني... إذ أنت بعيد بعيد... بعيد بقدر بعد الأرض عن السماء... بعيد بقدر بعد النبيئين والصديقين والشهداء عن الخاملين والغافلين اللاهين...

 

لعلك يا "أدو" واجد علي في نفسك أو لعلك- حتي - غاضب مني، ولم لا؟ وهذ ثالث يوم مذ رحلت عن هذه الحياة وأنا لم أسطر بعد حرفا عنك ولا فيك؟

 

لعلك غاضب مني لأنك تعرف أنني اليوم ربما أفشي بعض تلك الأسرار التي عشت وأنت لا تحب ولا تترك أحدا يتحدث عنها؟

 

قليلة هي تلك المرات التي رأيتك فيها غاضبا... ولكنني مع ذالك لا أزال أذكر بعضها...

 

كانت أول مرة أراك غاضبا في رمضان من العام 2014 م حين صب اليهود حمم العذاب والظلم علي إخوتك في فلسطين، بديت شاحب الوجه محمر العينين كأنما يتطاير منهما الجمر...

 

ومرة أخرى رأيتك غاضبا بقوة حين تداول الناس حديث ول امخيطير وتطاوله علي الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم، وأخرى بعدها بقليل حين سرى حديث عن تمزيق بعض أوراق المصحف الشريف... أما آخر مرة رأيتك فيها غاضبا فكانت حين أغلقت بعض أقسام معهد ورش خلال العام الماضي... قابلتك يومها وأنت خارج من المسجد تغالب الابتسامة لترد لي السلام لكن حالك كان وقتها يغني عن سؤالك...

 

وأشهد في غير هذه ما رأيتك إلا مبتسما ابتسامتك التي يعرفها القاصي قبل الداني...

 

وعموما إن كان بك علي غضب فسامحني فما أردت أن أغضبك وما تأخرت في الكتابة تهاونا ولا انشغالا وأنت سيد العارفين بذلك... سيد العارفين بقدرك عندي... لكني والحق أقول لم أعرف ليلي من نهاري ولا شرقي من غربي مذ وصل إلى مسامعي فجر الأحد نبأ وفاتك ورحيك الأليم عن هذه الحياة...

 

كنت أعرف أن الجواد يعطي أكثر ما عنده ويبذل قصارى الجهد في الأشواط الأخيرة من السباق، وكان علي أن أعرف خلال الأشهر الاخيرة أنك تعيش نهاية شوط سباق هذه الحياة الدنيا الفانية...

 

وحينما عدت ببصري قليلا إلي الأشهر الخمس الأخيرة من حياتك وجدت الأمر بينا جليا واضحا... لكنني لم أك بذاك المستوى من الذكاء لأعرف الأمر وأنتبه له...

 

فمنذو نهاية نفمبر مثلا أنجزت أعمالك المعتادة في مكتبك وفي خدمة جاليتك ثم أضفت إليها التخطيط المحكم والتنفيذ المتقن لحفل الاستقلال الذي أقيم هنا في مدينة "ييو" نهاية نفمبر ولم تنته من إعداد الحفل حتي بدأت في ترتيب وتنظيم البطولة العربية لكرم القدم الخاصة بالجاليات العربية هنا في مدينة ييوو بعد أن تفرق العرب وتنافروا ولم يبق في الميدان سواك فنظمت وأجدت وأفدت، ثم كان الذهاب إلي أرض الوطن دون أن تنسي أن تمر بالديار المقدسة فتسلم على حبيبك صلي الله عليه وسلم وتؤدي مناسك العمرة، وفي موريتانيا كان لا بد أن تزورعشرات آدواب والقري والمدن التي بها محاظر أو مدارس تابعة لورش أو لغيره – حتي – تم كان نشاطك المحموم في فرع المعهد بمدينة لعيون كأنما ترى قدرك وترى أجلك أمامك تحث الخطى وتضغط على العاملين به حتي انتهى تشييده وتبليطه وتأثيثه بعد أن استبدلت الأبواب والنوافذ والسجاد... ثم كانت الاجتماعات المتتالية مع الأساتذة وطاقم الإدارة بل وحتي الطلاب، وحين داهمك الوقت حثثت الخطي مسرعا لتصل العاصمة بوقت بالكاد يكفي للإعداد الجيد لحفل تخرج الدفعتين الثالثة والرابعة من ورش والتين تخرج خلالهما أزيد من مائة وخمسين حافظا لكتاب الله مجازون متقنون، ثم كان أن وصلت الليل بالنهار فزرت معظم المعاهد والمدارس وجمعيات العمل الخيري في نواكشوط، ولم تك زياراتك البتة زيارات تفقد واطلاع "كما يقال" بل زيارات نفع وغيث ودعم وتوجيه...

 

وخلال ذلك كله كان الهاتف لا يسكت عن الرنين إلا ليعاوده: ناس محتاجون لتذاكر وآخرون لديهم مشاكل في العمل وآخرون يريدون قرضا لمدة أيام – ويعلم ربي وحده كم ستطول تلك الأيام! - وآخرون تقطعت بهم السبل في مكان ما من العالم وآخرون لهم مريض بحاجة "لرفع" مستعجل الي تونس وآخرون في الداخل يحتاجون زيارة المستشفيات في نواكشوط وقس على ذلك...

 

ثم كان جهدك المحموم المحمود خلال هذه الفترة في تدبير الشأن العام للجالية في الصين فعقدت وحدثت اتفاقيات الشحن مع كبريات شركات الشحن العاملة بين الصين وموريتانيا...

 

ولم يشغلك ذلك كله عن دأبك المعروف في خدمة الناس ومعرفة شؤونهم ولا عن الاجتماعات الدائمة المستمرة في معهد ورش تخطيطا وتوجيها... وأخيرا تبين أنك قاب قوسين أو أدني من خط النهاية لذا كان لزاما أن يكون مقدم الوالدين لتودعهما فقد عهدنا الوالدين مربط الفرص عندك في كل شيء...

 

أتذكر خلال الايام التي كنت تتجول فيها بآدوابه وكان هاتفك خارج التغطية أن ناسا من ورش اتصلوا يسألون عنك... ثم اتصل علي بعدها بدقائق ناس من معهد آخر ومعهد آخر وفي اليوم الموالي اتصل بي أفراد من 3 جمعيات خيرية يسألون عنك... كل ذلك لأن هاتفك كان خارج التغطية فقط لمدة يومين، وحينما اتصلت بي هاتفايا في اليوم الموالي قلت لكا ضاحكا "أهل انواكشوط كاملين ذو هوم هون احانونك... العام إبان عام امتين) ...فلم تزد أن قلت قولتك التي كثيرا ما سمعتها منك: الله المستعان...

 

فالله المستعان... الله المستعان... (يتبع)..