مختارات من تويتر

جاري التحميل ...

على مدار الساعة

مخاطر التغيرات المناخية على موريتانيا

20 أبريل, 2017 - 16:44
 المهندس: الهيبة ولد سيد الخير

يشهد العالم اليوم ارتفاعا غير مسبوق في درجات الحرارة، ويترافق هذا الارتفاع بتقلبات مناخية غير معهودة، كارتفاع منسوب البحر، وذوبان الجليد في القطبين وقمم الجبال، بالإضافة الي موجات حرّ وفيضانات واعاصير، ولم يسلم أي بلد من العالم من هذه التقلبات.

 

يُعزي العلماء ارتفاع درجات الحرارة الي ظاهرة الدفيئة، والتي تنتج عن حبس بعض غازات الغلاف الجوي (ثاني اوكسيد الكربون والميثان وغاز بروتوكسيد النيتروجين) للحرارة المرتدة من الارض، والتي كانت ستتبدد بعيدا في الفضاء، وبالتالي فأي زيادة في هذه الغازات بفعل أنشطة البشر سيترافق معها حبس مزيد من الحرارة، وبالتالي ارتفاع درجة حرارة الارض.

 

أكدت دراسات المناخ لفترات تمتد لمئات آلاف السنين، أن ارتفاع الحرارة مترابط بمستوي هذه الغازات، فكل زيادة فيها تنعكس على حرارة الأرض، فلم يحدث مثلا قبل الثورة الصناعية أن تجاوز مستوي ثاني اوكسيد الكربون ppm 300 جزء بالمليون، بينما توصل ذلك المستوى اليوم لمستويات قياسية وهو مرشح لمزيد من الارتفاع.

 

ماذا يجري يا ترى؟

يُجادل البعض، بأن البشر أضعف وأوهن من أن يغيروا مناخ الأرض، لكنهم تناسوا بأن هذا المناخ جاء نتيجة امتصاص الطحالب والنباتات لغاز ثاني أوكسيد الكربون وتخزينه في الأرض، بحيث تحول الغلاف الجوي من غلاف سام، يسود فيه ثاني أوكسيد الكربون وبخار الماء، يُشبهه العلماء بالمرجل، ليصبح بالمستوى الذي نعرفه اليوم والذي يسود فيه الأوكسجين، وبالتالي فمن غير المستبعد أن يعبث البشر اليوم بهذا التوازن الذي سخره الله لهم، ويُعيدوا غاز ثاني أوكسيد الكربون لصورته الأولى وبالتالي تسميم الأرض.

 

بعد فترة ساد فيها التشكيك بصحة وجود أي تغير غير طبيعي في المناخ، أصبحت المجموعة الدولية اليوم ممثلة بالمنظومة العلمية GIEC مقتنعة أن ما يحدث أمر جلل ولم يسبق أن حدث عبر التاريخ، فمن المعلوم أن الكوكب يعرف دورات مناخية، تتناوب فيها فترات جليدية مع أخرى غير جليدية أي حارة، ونحن الآن في الفترة الحارة منذ 10.000 آلاف سنة خلت، وهي الفترة التي بدأ فيها البشر بالاستيطان، وبناء القرى، وتدجين الحيوانات، وممارسة الزراعة، كُل ذلك جرى في منطقة بلاد الرافدين وبطريقة مستدامة ومتصالحة مع بيئتها.

 

شكلت الثورة الصناعية منعطفا جديدا في تاريخ البشر، فقد أدت لاستخدام غير معقلن للوقود الأحفوري بأشكاله المختلفة، مما أدى إلى انبعاث غازات الاحتباس الحراري، كما أن قطع الغابات وتغير معالم الأرض، نتيجة الأنشطة المترتبة على توفير الغذاء للانفجار السكاني ساهم في اضطراب المنظومة المناخية بشكل لم يسبق له مثيل.

 

انعكاسات التغيرات المناخية علينا:

بالرغم من أن موريتانيا لا تساهم في الاحترار المناخي بشكل يذكر حيث تشكل انبعاثاتها 0.015% فقط، إلا أنها مع ذلك ستكون من أكثر المتضررين لكونها تقع في منطقة حارة وجافة أصلا وبالتالي فأي زيادة في الحرارة ستكون نتائجها وخيمة على النظم البيئية فمثلا قد تشمل تلك الانعكاسات ما يلي:

- غرق نواكشوط بسبب ارتفاع منسوب المحيط خصوصا أن أجزاء كبيرة من المدينة تقع تحت مستوي سطح البحر؛

- اضطراب في النظم البيئية البحرية مما قد يسبب تناقصا في مواردنا البحرية؛

- ظهور أوبئة جديدة قد تؤثر على صحة البشر أو الحيوان ولعل بداية المؤشرات تتمثل في أشكال الحمى التي ظهرت مؤخرا في نواكشوط وحشرة الدويدة spVirachola التي تسبب أضرارا بالغة للثروة الحيوانية في عدة ولايات؛

- تراجع إنتاج الزراعة المطرية بسبب تناقص فترة الهطول المطري واضطرابها؛

- تدهور المراعي وانتشار النباتات غير المستساغة والقليلة القيمة العلفية؛

- ارتفاع فاتورة الطاقة بسبب الإقبال على التكييف ونواذيبو تشهد على ذلك؛

- تراجع التنوع البيولوجي بسبب تدهور الموائل وهجرة الأنواع؛

- ازدياد موجات الحر وآخرها موجة الحر التي ضربت لبراكنه والتي تسببت في وفيات عديدة.

 

هل من حلول؟

التغير المناخي ظاهرة عالمية وتحتاج إلى تضافر جهود الكل للحد من آثارها، والجميع مطالب كل من موقعه في الإسهام الجهود العالمية فإبدال سيارة عالية الاستهلاك للوقود بأخرى موفرة مثال حي على طبيعة الاسهامات المتاحة للجميع.

 

تشير دراسات استشراف المستقبل وموديلات المحاكاة بأننا أمام مفترق طرق، حيث ستكون أمامنا أربعة اتجاهات تتفاوت من شديدة التشاؤم، إلى المتفائلة نسبيا، وستكون تصرفاتنا هي الموجه لدفة القيادة وعلى كل حال فيبقي معدل استهلاك الوقود الأحفوري هو التحدي الأكبر.

 

لقد قدمت موريتانيا تعهدات في إطار التزاماتها الدولية للحد من انبعاثات غازات الدفيئة، لكن التحدي الأكبر سيكون في قدرتها على التكييف مع آثار التغيرات المناخية، خصوصا أن أنظمة الإنتاج والأنظمة البيئية تعاني من هشاشة شديدة.