مختارات من تويتر

جاري التحميل ...

على مدار الساعة

السنغال: عبد الله واد: يقظة الأسد المسن

21 يوليو, 2017 - 17:47
عبد الله واد الرئيس السنغالي السابق والمترشح لتشريعيات 30 يوليو

لم يقل الرئيس السنغالي السابق البالغ من العمر 91 عاما، بعد كلمته الأخيرة، فهو يرأس لائحة إحدى التنسيقيات المعارضة لتشريعيات 30 يوليو، وقد أطلق حملة انتخابية تبدو مثيرة.

 

يطل من خلال سيارته رباعية الدفع، ويرفع قبضات يديه للحشود الهائلة المجتمعة حوله، في مشهد يجعل من الصعب تصور أنها تجتمع حول صاحب التسعين ربيعا. يهتف أنصاره بشعارات منها "نريد المزيد من المسن"، فيجيب بإشارة باليد، أو بابتسامة.

 

يرتدي عبد الله واد، فضفاضة زرقاء مزركشة باللون الأصفر، وهي ألوان حزبه، الحزب الديمقراطي السنغالي، وعلى رأسه يضع قبعة حمراء.

 

لم يخف سعادته لدى خروجه من مطار داكار، مساء العاشر يوليو، وقف لمدة ساعتين في سيارته يحيي أنصاره على طول الطريق السريع المؤدي إلى مقر الحزب الديمقراطي السنغالي.

 

الأسد المسن مستعد لـ30 يوليو

أراد الرئيس السابق العائد إلى السنغال بعد عامين من الإقامة بمدينة فيرساي الفرنسية، حيث آثر الإقامة بباريس منذ مغادرته السلطة في العام 2012، والذي يعود آخر عهد له بداكار إلى عام 2015، أن يبعث برسالة واضحة إلى منتقديه: لقد عاد الأسد المسن، ولم يفقد شيئا من حماسه.

 

بعمره البالغ 91 عاما قرر المقاتل السياسي الذي لا يكل، النزول إلى الساحة لخوض معركة الانتخابات التشريعية المرتقبة في 30 يوليو.

 

يرأس واد لائحة لتنسيقية معارضة تضم الحزب الديمقراطي السنغالي، وحلفائه، ويقود الحملة بمسقط رأسه، كما وعد بذلك المحيطون به قبل أسابيع.

 

عودة منتظرة

"لقد كان سعيدا، ومستعجلا على فكرة العودة إلى السنغال من أجل إطلاق الحملة" يقول المحامي الحاج آمادو صال، الوزير السابق للعدل في عهد واد، والذي رافقه في عودته رفقة زوجه فيفيان.

 

ولم يضيع "كوركي" أو المسن، الوقت كثيرا، فحينما وصل إلى مقر الحزب، الذي لا يزال أمينه العام الوطني، أدلى عبد الله واد بأول تصريح له، كشر فيه عن مخالبه تجاه خليفته في السلطة الرئيس ماكي صال.

 

الرجل العجوز ضد ماكي

"لو كنت لاحظت أن السنغال تغير لهنأته" هكذا صرح عبد الله واد على المنصة، وأمام مناصريه، مضيفا "تؤلمني كثيرا معاناة البلاد، وهو ما جعل عائلتي السياسية تقرر الارتباط بآخرين من أجل مغادرة ماكي صال".

 

وقال واد "ليذهب إلى حيث شاء، وبإمكاني أن أعيره الطائرة التي أوصلتني إن أراد ذلك"، والمفارقة أن الطائرة معارة لواد من طرف أحد أصدقائه، وفق مصدر ثقة.

 

فشل الائتلاف المعارض

قبل عودته إلى داكار، كان زعيم الحزب الديمقراطي السنغالي قد أخذ الوقت لإنشاء تحالف كبير للمعارضة مع الخليفة صال، لخوض الانتخابات التشريعية، حيث كان يسعى إلى توحيد المعارضين من مختلف المشارب، لمواجهة ماكي صال في الانتخابات الرئاسية عام 2019.

 

لكن ذلك المسعى التحالفي مع عمدة مدينة داكار المعتقل منذ شهر مارس بتهمة اختلاس أموال عمومية، قد باء بالفشل.

 

وقد عجز الطرفان عن الاتفاق على شخصية موحدة لقيادة التحالف، وقد لجأ أنصار عبد الله واد كما الخليفة صال إلى التقدم بلائحتين هما "معا من أجل فوز السنغال" و"معا من أجل السنغال" وإطلاق حملتين انتخابيتين.

 

الائتلاف الرئاسي واثق

إن المستفيد من تعثر المعارضة هو ائتلاف الأغلبية "معا من أجل هدف مشترك"، وهو يبدو في وضع مريح، ويسعى للحصول على الحفاظ على أغلبيته البرلمانية في الجمعية الوطنية، والتي حصل عليها عام 2012.  

 

ويبدو محيط الرئيس واثقا، ويظهر عدم المبالاة بالضجة التي تثيرها عودة عبد الله واد "نحن لا نولي أي اهتمام له، نواصل التركيز على حملتنا، وتعبئة ناخبينا، ولا اهتمام لنا بما يقوم به بعض المتقاعدين" يقول مصدر في الرئاسة.

 

واد يريد الانتقام من صال

في أروقة القصر، وفي الأسواق يتساءل الكثيرون: لماذا شخص بحجم عبد الله واد وفي سنه، وبعد أن حكم البلاد 12 عاما يشارك في الانتخابات التشريعية؟

 

ويعتقد الكثير من المتابعين أن للأمر علاقة بضغينة تجاه ماكي صال، والانتقام ممن خلعه عام 2012، قبل أن يمارس الضغوط على نجله كريم واد، وإدانته بتهمة الإثراء غير المشروع في العام 2015، كل ذلك يفسر أسباب تحرك الحيوان السياسي الذي لا يعرف الكلل، فـ"واد مقاتل يواصل القتال حتى آخر نفس، وكما يقول عن نفسه، فإنه لا يفضل أحسن من المجابهة مع خصومه" يقول أحد مقربيه.

 

الحزب الديمقراطي السنغالي يريد الحفاظ على واد

أربعون عاما منذ أن تأسس الحزب الديمقراطي السنغالي، لكن "أبا التغيير" لم يعين قط خلفا له على رأس الحزب فـ"الحزب الديمقراطي السنغالي هو واد، وواد هو الحزب الديمقراطي السنغالي" يلخص أحد العارفين بالشأن السياسي السنغالي.

 

ويقلل من شأن القيادة المهيمنة العديد من المديرين التنفيذيين من ذوي السلطة كما هو حال اباب جوب، ومودو ديانغ افادا, أو عبد الله بالدي، حيث أعلنوا تشكلتهم الخاصة بهم خلال السنوات الأخيرة. ويعطي غياب "الدولفين" تفسيرا آخر لعودة واد.

 

ويردد الجميع بالحزب الديمقراطي السنغالي: إذا قبل الرئيس السابق قيادة اللائحة الوطنية لائتلاف معا من أجل فوز السنغال، فإن ذلك استجابة لطلب الحزب، ولا شخص آخر بإمكانه تولي هذا الدور.

 

عودة للسياسة باسم نجله في المنفى

تظل فرضية أن عبد الله واد يخوض هذه المعركة باسم نجله كريم واد الموجود بالمنفى في قطر منذ يونيو 2016 قائمة، ورغم أن المقربين منه ينفون ذلك، فإنه من الصعب تصور أن الأب لا يفكر في ابنه في لحظة حسم اختياره.

 

وقد حكم على كريم واد منذ التحاقه بالإمارة النفطية الصغيرة بغرامة مالية اعتبرت ثقيلة، حيث توجه له تهمة الثراء غير المشروع.

 

فكريم لن يكون سوى مرشح للحزب الديمقراطي السنغالي في الانتخابات الرئاسية القادمة، وهو ما يدفع البعض إلى القول إن والده يستعد لتهيئة القطار للانطلاقة في العام 2019.

 

الأسد المسن يدافع عن نجله بأي ثمن

ممتعضا من معاملة القضاء لنجله، لا يضيع عبد الله واد أي فرصة دون التقليل من شأنه خلفه في السلطة، ففي مقابلة له مع تلفزيون "سي تي في" في 7 يوليو قال إن ماكي صال هو من طلب من أمير دولة قطر استقبال كريم واد، وليس العكس.

 

وقد نفى محيط الرئاسة السنغالية هذه التصريحات، واعتبرها عارية من الصحة، وقال أحد المقربين من رئيس الدولة "سنرد، ولدينا الكثير عنه مما لا يعتقد، ولن نتردد في تقديم بعض الملفات".

 

لم يبق إلا انتظار 30 يوليو

يتزايد الجدل بين الطرفين في معركة التشريعيات، التي تعتبر آخر اختبار انتخابي قبل الرئاسيات المرتقبة عام 2019.

 

وقد أطلق الرئيس السنغالي السابق عبد الله واد حملته بجولة قادته إلى توبا، حيث منشأ الطريقة المريدية، وذلك بعد أن كان وزوجه يقيمان بفيلا فخمة لوزير خارجيته السابق ماديكي انيانغ، في حي راق بالعاصمة.

 

ولا أحد يعرف الانتقام الذي يسعى إليه المسن واد، بعدما تنتهي الانتخابات التشريعية، وإذا كان محيطه يتحدث عن أنه سيترك مقعده البرلماني لنائبه، فإن الأسد المسن لا ينوي التوقف هنا، حتى الآن.

 

لا حياة ثانية للرجل المسن

خلافا لعبد الله واد، الذي لا يزال الرقم الأول في الحزب الديمقراطي السنغالي منذ مغادرته السلطة عام 2012، فإن سالفيه ليبولد سيدار سينغو، وعبدو ضيوف، أعادا تغيير مسارهما بعد نهاية مأمورياتهما.

 

فبعد استقالته عام 1980، بعد 20 سنة من الحكم، أصبح الرئيس الشاعر أول إفريقي يحرز مقعدا في الأكاديمية الفرنسية بدءا من عام 1983، كما أنه كرس بقية حياته للكتابة، حتى وافاه الأجل بنورماندي عام 2001.

 

أما بالنسبة لعبدو ضيوف، الذي حكم البلاد في الفترة ما بين 1981 ـ 2000، فقد أصبح ولمدة 12 عاما أمينا عاما للمنظمة الدولية للفرانكفونية، كما أنه استغل فترة تقاعده السياسي لنشر مذكراته في العام 2014.

 

جون آفريك.

ترجمة الأخبار.