على مدار الساعة

 

جون آفريك: بيرام في قلب التجاذب الدبلوماسي بين السنغال وموريتانيا

6 أكتوبر, 2017 - 15:00

للمرة الثانية في غضون 5 أيام يضطر المناضل الحقوقي بيرام الداه اعبيد، ومنظمات حقوقية سنغالية ناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان لإلغاء مؤتمر صحفي كان من المقرر عقده في العاصمة داكار، كي لا يثير ذلك غضب النظام بنواكشوط.

 

وعلى الرغم من مرارة ذلك، يرى المناضل الموريتاني بيرام ولد اعبيد مؤسس ورئيس مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية "إيرا" أن "كل ما يدفع ماكي صال للقيام به ضدنا، إنما يقوم به على مضض".

 

يأتي ذلك أياما بعد الإلغاء غير المتوقع، إثر الضغوط غير الرسمية التي قام بها العديد من المسؤولين السنغاليين، منذ المؤتمر الصحفي الأول الذي كان مقررا عقده في داكار حول وضعية حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

 

وكان المناضل المناهض للاسترقاق والعنصرية، اللذين تنكرهما سلطات نواكشوط، على موعد يوم السبت 30 سبتمبر للحديث أمام الصحافة بمقهى روما بالشراكة مع وفد أوروبي وسنغالي، وموريتاني، يضم محامين وقادة منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان.

 

وكان محددا أن يكون من بين المتحدثين بيرام ولد اعبيد، والمحامي أحمد اعلي عضو هيئة الدفاع عن عضو مجلس الشيوخ الموريتاني محمد ولد غده المعتقل حاليا في ما يعرف ب"ملف ولد بوعماتو وآخرون"، والمحامي الفرنسي ويليام بوردون رئيس منظمة "شاربا" التي نشرت مؤخرا تقرير عن الفساد في موريتانيا، وزميله البلجيكي جورج هينري بوتيي الرئيس السابق للرابطة البلجيكية لحقوق الإنسان، والحسن ديوما انداي رئيس الرابطة السنغالية لحقوق الإنسان، وعلي تين مدير منظمة العفو الدولية بغرب ووسط إفريقيا، وسايدي غاساما المدير التنفيذي للمنظمة في السنغال، وصاديخ انياس الأمين العام بالوكالة للملتقى الإفريقي لحقوق الإنسان.

 

بيرام وبوعماتو على اللائحة السوداء

وترى السلطات الموريتانية أن عقد مؤتمر صحفي كهذا في العاصمة داكار، هو مدعاة لإعلان الحرب، لأن على القائمة السوداء لدى الرئيس محمد ولد عبد العزيز شخصيتان في القطب المعارض هما بيرام ولد الداه ولد اعبيد المرشح الشرس للانتخابات الرئاسية الأخيرة صاحب المواقف المتعنتة إزاء التمييز الذي يتعرض له الزنوج الموريتانيون.

 

و"الميليار دير" محمد ولد بوعماتو ابن عم الرئيس الحالي، وهو مغترب منذ فترة طويلة في المغرب، ويمول من وراء الكواليس بعض معارضي رئيس الدولة.

 

كما أن من بين المشاركين المحامي ويليام بوردون الذي لا يخفي قربه من رجل الأعمال، إذ أنه يدافع عن مصالحه، حيث إن منظمة "شاربا" تمول من طرف مؤسسة "من أجل المساواة في إفريقيا" التي يملكها "الميليار دير" الموريتاني.

 

ومنذ مطلع شهر سبتمبر فإن التحقيق جار مع 11 عضوا بمجلس الشيوخ، و4 صحفيين، ونقابيان، من طرف القضاء الموريتاني، يتهمون بأنهم استفادوا من أموال محمد ولد بوعماتو.

 

أزمة اندلعت منذ مطلع سبتمبر

من أجل فهم هذه الأزمة الدبلوماسية المدمرة، علينا العودة للوراء ثلاثة أسابيع، ففي 08 سبتمبر وصل وفد يضم 15 ناشطا حقوقيا أمريكيا لمطار نواكشوط، بينهم نجل جيس جاكسون، رفيق المناضل مارتن لوثر كينغ.

 

وكانت المهمة الرسمية للوفد لقاء منظمات موريتانية غير حكومية، ناشطة في مجال مكافحة الرق والتمييز العنصري.

 

وقد رفض النظام الموريتاني استقبال الوفد معتبرا إياه، يقول بيرام ولد الداه اعبيد بأنه عبارة عن "عنصريين سود قدموا من أجل الحديث مع عنصريين سود".

 

وقال وزير الثقافة الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية محمد الأمين ولد الشيخ في تصريح نشرته وكالة الأنباء الرسمية الموريتانية إن "خطة عمل الناشطين الأمريكيين في الدفاع عن حقوق الإنسان  […]الذين وصلوا مطار نواكشوط الدولي أم التونسي تتناقض مع القوانين المعمول بها في موريتانيا".

 

وأضاف ولد الشيخ مبررا قرار الحكومة أن "القوانين الموريتانية تحظر الطائفية والعرقية، وتشجع الوحدة والتعايش السلمي والتضامن بين مختلف مكونات الشعب الموريتاني".

 

عودة شائكة إلى داكار

قادمون من شيكاغو، مرورا بباريس، رحل المناضلون الأمريكيون نحو العاصمة الفرنسية باريس. وكان بيرام حينها يوجد في مدينة ميونيخ الألمانية، فتوجه نحو داكار، حيث يصل المناضلون الحقوقيون في 09 سبتمبر.

 

وفي 13 سبتمبر عقدوا مؤتمرا صحفيا في مقهى روما، على مرمى حجر من القصر الرئاسي السنغالي، حيث انضم إليهم رئيس مبادرة إيرا.

 

وقد اعتبر ذلك في نواكشوط بأنه استفزاز، وبعد بضعة أيام تم توقيف 13 صيادا سنغاليا في نواذيبو شمال موريتانيا، بتهمة الصيد غير المشروع.

 

وتقول مصادر متعددة إن الدوائر الرسمية السنغالية حريصة على تجنب وقوع صدام دبلوماسي بين البلدين، لما لذلك من تداعيات على جاليتيهما.

 

الضغط السنغالي الخفي

حول ما إذا كان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قد أعرب عن رفضه مباشرة لنظيره السنغالي، فإن نسختين متناقضتين يتم تداولهما بين نواكشوط وداكار.

 

ولكن حينما أعلن عن المؤتمر الصحفي في 30 سبتمبر، تدخلت السلطات السنغالية التي كانت حريصة على تجنب وقوع أزمة دبلوماسية مع جارتها.

 

ويقول أحد من كان مقررا أن يتدخل في المؤتمر الصحفي، معلقا على ما حصل " لقد أديرت القضية بمهارة".

 

فمن جهة اتصلت وزارة الداخلية السنغالية بمالكي مقهى روما، الذي يضم مطعما وفندقا، و"كازينو" وأبلغتهم بأن هذه المبادرة غير مرحب بها.

 

ولم تكن هناك تهديدات، لكن إدارة المقهى استقبلت الرسالة، واتصلت على الفور بمنظمي المؤتمر الصحفي، حيث أبلغتهم أنه لم يعد بالإمكان استضافته.

 

مخاوف من الانتقام من السنغاليين بموريتانيا

في نفس الوقت يجري عدد من الوزراء اتصالات هاتفية مع المنظمين، ويقولون لهم ذات الخطاب، الممزوج في عمقه بالوطنية "إذا نظم المؤتمر الصحفي فإن المواطنين السنغاليين في موريتانيا سيدفعون الثمن".

 

ووفق معلومات حصلت عليها "جون آفريك" من طرف عدد من المنظمين، فإن مسؤولي 4 منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان تلقت اتصالات، وهم: الحسن ديوما انداي رئيس الرابطة السنغالية لحقوق الإنسان، وعلي تين مدير منظمة العفو الدولية بغرب ووسط إفريقيا، وسايدي غاساما المدير التنفيذي للمنظمة في السنغال، وصاديخ انياس الأمين العام بالوكالة للملتقى الإفريقي لحقوق الإنسان.

 

ووفقا لذات المصادر فإن مساعدا لرئيس الجمهورية، ووزير الشؤون الخارجية، والمحامي صديقي كابا الرئيس السابق للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ووزير العدل اسماعيلا ماديور افال، قد اتصلوا بالمناضلين الحقوقيين دون تهديد أي منهم بإجراءات انتقامية.

 

تطور جديد بعد التقرير الأول

في نهاية المطاف، ألغي المؤتمر الصحفي، لأنه لم يتمكن من العثور على مكان آخر خلال المساء. وقد بعثت المنظمات المعنية بيانا، توصلت به وكالة الأنباء السنغالية.

 

وهو ما أثار غضب الوكالة الموريتانية للأنباء فكتبت تعليقا جاء فيه: "من المستغرب أن تنشر مؤسسة رسمية مثل وكالة الأنباء السنغالية قصاصة عن بيان لمنظمات غير حكومية، يقطر كراهية وكذبا وتشهيرا، وعداء لموريتانيا".

 

وفي 05 اكتوبر عقد مؤتمر صحفي جديد بمقر منظمة العفو الدولية بالعاصمة السنغالية داكار، حضره بيرام ولد الداه اعبيد، والمحامي السنغالي بوكونتا جالو، إضافة إلى علي تين، وسيدي غاساما.

 

وفي المساء تصاعدت حدة اللهجة، وبعث بيرام ولد الداه ولد اعبيد برسالة صوتية على الواتساب، قال فيها إن الاجتماع ألغي مجددا لأن "الدولة الموريتانية جعلت منه مشكلة مع دولة السنغال".

 

وقال ولد اعبيد إنه، ومحاولة منه لتجنب إحراج السلطات السنغالية، وأصدقائه في مختلف المنظمات المعنية فضل عدم المشاركة في اللقاء الثاني الذي تم إلغاؤه، مضيفا أن هدفه من ذلك تجنب وقوع أزمة دبلوماسية بين البلدين.

 

نقلا عن جون آفريك.

 

ترجمة الأخبار.