على مدار الساعة

 

وضاح خنفر: لدينا مخزون قيمي هائل يمكن أن يحمينا من سيولة المستقبل

18 أكتوبر, 2017 - 00:13
وضاح خنفر رئيس منتدى الشرق

الأخبار (اسطنبول) – وصف رئيس منتدى الشرق وضاح خنفر المستقبل بأنه يمتاز بسيولة هائل، مؤكدا أن "لدينا في الثقافة العربية والإسلامية مخزون قيمي هائل بإمكاننا أن نخرج منه مجموعة من القيم تصلح للمستقبل السائل وتصلح للعالم أيضا حتى نشارك في حوار عالمي حول بناء هذا المستقبل".

 

وأضاف وضاح خنفر في مقابلة مع الأخبار أن ما يأمله هو أن "يكون المستقبل قيميا حتى تحمينا هذه القيم من السيولة، لأنه في حالة السيولة تحتاج إلى ما تتمركز من حوله وتمسك به"، مردفا بقوله: "هناك سيولة هائلة في المستقبل، كثير من الحدود التي كانت قائمة فيزيائية أو ثقافية أو إيديولوجية تذوب بسبب تيارات مختلفة بدأت تنمو".

 

ولفت في حديثه عن المستقبل الذي كان العنوان الأساسي للمؤتمر الرابع لمنتدى الشرق الشبابي إلى أن "المستقبل سيكون أيضا لا مركزيا، بمعنى أن المؤسسات القائمة على الهيكلية الحالية ستعيد النظر في آلياتها، والأحزاب والتيارات السياسية والحكومات والدول، الشبكات الآن هي التي تقود هذا الفكر المستقبلي".

 

ورأى وضاح خنفر أن اعتماد القيم لا يعني القضاء على التمايز لأن "التمايز يبقى قائما في العالم، لكن التمايز يقوم على أساس قيمي، وليس مذهبي، ولا عرقي، ولا إثني ولا قبلي، التمايز سيكون على مفاهيم الظلم والعدل، المساواة والاستئثار، الاقتصاد المتوحش والاقتصاد العادل، التمايز سيبقى قائما والصراع سيبقى، لأن هذه الحياة ستولد هذه الصراعات، لكن نود القول ونعيد التذكير بأننا أمة قيم في الأخير، نحن أمة قادرة على أن تحدد هذه القيم، وأن تنقل حالة التدافع الدولي إلى تدافع حول مفاهيم قيمية بإمكاننا أن نساهم فيها ونكون جزءا أساسيا منها".

 

كما تحدث وضاح خنفر في مقابلته عن واقع الإعلام العربي، فإلى نص المقابلة:

رئيس منتدى الشرق وضاح خنفر رفقة رئيس تحرير وكالة الأخبار أحمد محمد المصطفى

 

الأخبار: حمل المؤتمر الرابع لمنتدى الشرق عنوان: "ننحاز للمستقبل"، وفي كلمتكم الافتتاحية تحدثتم عن ضرورة الانغماس، هل لديكم تصور لهذا المستقبل الذي تتحدثون عنه؟

وضاح خنفر: أعتقد أن المستقبل عمليا هو نتاج لتراكمات كثيرة جدا موجودة في الماضي، ولكنه بشكل أساسي في المرحلة القادمة نتاج تيارات بدأت تتشكل عالميا في المجالات الفكرية، والاجتماعية، والسياسية، والتقنية، ولذلك المستقبل الذي نريده في هذه المرحلة هو مستقبل يتعامل – فعلا - مع الواقع ولكن يتعامل مع الواقع بعين المستقبل بعين القادم، وليس بعين الماضي.

 

المستقبل لا يعني السكن في الماضي، بل التفكر والتأمل في التيارات التي تخدم الواقع، ولذلك نحن كنا حريصين في هذا المنتدى أن نقدم إضاءة ونافذة في العشرة إلى العشرين سنة القادمة كيف يمكن للمستقبل أن يكون حتى نستطيع أن نخطط لانتقال هادئ وسليم إليه.

 

الأخبار: وصفتهم خلال كلمتكم المستقبل بأنه "سيال"، ودعوتكم للتمسك بالقيم لمواكبته، هل ترون أن القيم قادرة على مواجهة سيول المستقبل المختلفة؟ وما هي القيم التي تقصدون؟

وضاح خنفر: هناك سيولة هائلة في المستقبل، كثير من الحدود التي كانت قائمة فيزيائية أو ثقافية أو إيديولوجية تذوب بسبب تيارات مختلفة بدأت تنمو.

 

المستقبل أيضا سيكون لا مركزيا بمعنى أن المؤسسات القائمة على الهيكلية الحالية ستعيد النظر في آلياتها، و الأحزاب والتيارات السياسية والحكومات والدول، الشبكات الآن هي التي تقود هذا الفكر المستقبلي.

 

المستقبل فيه تيارات علمية مختلفة تماما عن ما كان في الماضي، مثل الذكاء الاصطناعي، والتطور التكنولوجي، وهذه بالمناسبة ليست مسائل خيالية، وإنما مسائل بدأت تتشكل في الواقع، وستؤثر علينا، لأنه دائما هنالك تفاعل مباشر بين المخترعات التقنية والعلمية، وبين النظم الفكرية والاجتماعية.

 

الذي آمله أن يكون المستقبل قيميا حتى تحمينا هذه القيم من السيولة، لأنه في حالة السيولة تحتاج إلى ما تتمركز من حوله وتمسك به، ولدينا مخزون قيمي هائل في ثقافتنا العربية والإسلامية بإمكاننا أن نخرج منه مجموعة من القيم تصلح للمستقبل السائل وتصلح للعالم أيضا حتى نشارك في حوار عالمي حول بناء هذا المستقبل.

 

الأخبار: نفيتم تهمة أن يكون اهتمامكم بالمستقبل هروبا من الواقع، هل اهتمامكم بالعموميات في القيم هروب من التمايز الذي يمكن أن تؤدي له هذه القيم؟

 

وضاح خنفر: في الحقيقة التمايز يبقى قائما في العالم، لكن التمايز يقوم على أساس قيمي، وليس مذهبي، ولا عرقي، ولا إثني ولا قبلي، التمايز سيكون على مفاهيم الظلم والعدل، المساواة والاستئثار، الاقتصاد المتوحش والاقتصاد العادل، التمايز سيبقى قائما والصراع سيبقى، لأن هذه الحياة ستولد هذه الصراعات، لكن نود القول ونعيد التذكير بأننا أمة قيم في الأخير، نحن أمة قادرة على أن تحدد هذه القيم، وأن تنقل حالة التدافع الدولي إلى تدافع حول مفاهيم قيمية بإمكاننا أن نساهم فيها ونكون جزءا أساسيا منها.

 

الأخبار: لا يمكن لمن يلتقيكم أن لا يتحدث عن الإعلام، ولذا من الضروري أن تحدوثنا عن رؤيتكم لواقع الإعلام في العالم العربي اليوم؟

وضاح خنفر: واقع الإعلام في هذه اللحظة محزن، لأنه للأسف الشديد تحول من مهنية متدرجة، كان يسير في اتجاه مهني، لكن في الفترة الأخيرة عرف انتكاسة في المهنية، وعودة إلى الدعاية الحكومية، هناك هيمنة مباشرة للأجهزة الأمنية والدعاية في مواقع التواصل الاجتماعي وحتى المؤسسات الإعلامية.

 

وأعتقد أننا لسنا في وضع صحي على الإطلاق، هذا مدمر للصحة النفسية لمجتمعاتنا، وللوعي الشعبي، وأنا بتقديري أن هذه جريمة تقوم بها الأنظمة، وتقوم بها أحيانا بعض الأقلام التي لا ترى أن  لها مسؤوليات أخلاقية عن ما تكتب، وعن ما تقول، وأنا أناشد كل صحفي نزيه أن يلتزم بالمعايير المهنية.

 

الأخبار: تزايدت في الفترة الأخيرة مواقع وصفت بأنها "مواقع صفراء"، أو أن بعض مواضيعها صفراء، ومن ضمنها الموقع التابع لكم "هافينغتون بوست"، هل رجحتم هذا الخيار على خيار المهنية والمصداقية؟

وضاح خنفر: أبدا، في الحقيقة "هافينغتون بوست" لها نظام طبعا، وسياستها التحريرية موجودة في الولايات المتحدة الأمريكية بالأساس، والفرع العربي نحاول أن نقوم بما يمكن من أجل أن تكون المسائل المهنية للأخبار والتحليلات السياسية قائمة في القضايا الاجتماعية، في بعض الأحيان نحاول أن تخرج عن إطار السياسة إلى إطار الاجتماع وإطار الحياة العامة، واهتمامات الإنسان الأخرى، لكن طبعا من اللازم أن يكون هناك إطار قيمي وأخلاقي حتى يصل إلى نفوس الناس بشكل سليم.

 

الأخبار: وضعتم 20 سنة كإطار لإحداث أثر في المستقبل، كيف ترون مستقبل الإعلام خلال هذه الفترة؟

وضاح خنفر: للأسف الشديد الإعلام انعكاس للسياسة في كثير من المراحل، وانعكاس لأولويات المجتمعات، أولويات مجتمعات في حالة صراع، عنف، مذهبية، طائفية وهذا ينعكس للأسف سياسيا وإعلاميا بشكل كبير.

 

نحتاج لتمايز النخب عن هذه المسارات، وأن تبدأ النخب السياسية والإعلامية تفكر بشكل جديد ليست بالضرورة النخب الحكومية، ولكن حتى النخب التي تؤثر في الواقع، نحن أمة الآن تعيش بنخب مضطربة، وبحكومات مضطربة، ومجتمعات في حالة انتقال وخوف وهذا وضع غير صحي أنا أفهمه، ولكن قطعا المبادرة تقوم بتشكيل توجهات وأولويات ورؤية جديدة يحملها الشباب ونخبة الشباب تحديدا، لأنني أعتقد أنهم الأقدر على التحول والتغير والأسرع في أن يتبنوا المبادرات الصحيحة.