على مدار الساعة

 

"اقرأ معي" تستضيف الروائي ولد محمد سالم في "مائة دقيقة نقاش"

15 نوفمبر, 2017 - 01:56
ولد إدومو، وولد محمد سالم على منصة جلسة "مائة دقيقة نقاش" في قاعة المحاضرات بالمتحف الوطني

الأخبار (نواكشوط) – نظمت مبادرة "اقرأ معي" نهاية الأسبوع المنصرم جلسة نقاشية مع الروائي محمد ولد محمد سالم ضمن جلسات "مائة دقيقة نقاش" التي تنظمها بشكل دوري، وذلك في قاعة المحاضرات بالمتحف الوطني.

 

وتحدث ولد محمد سالم خلال الجلسة عن تجربته الكتابية، وروايته الأخيرة "دحّان"، وكذلك الكتابة الروائية بشكل عام، وواقع الرواية في موريتانيا والوطن العربي، وتولى إدارة الجلسة الشاعر والسينمائي محمد ولد إدومو.

 

ولد محمد سالم قال إن ميله إلى الكتابة نشأ من خلال شغفه بالمطالعة، التي تكونت لديه في المرحلة الابتدائية، وترسخت في المرحلة الإعدادية، حيث اكتشف هو وزمرة من أصدقائه في الإعدادية العربية مكتبة المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية القائم بجانب إعداديتهم، وهناك اكتشف عالم الأدب برحابته، وبدأ قراءاته الأولى التي سوف تتوسع بعد ذلك من خلال المكتبات العامة والمراكز الثقافية في نواكشوط، كالمكتبة الوطنية والمركز الثقافي السوري، والمركز الثقافي العراقي، والمركز الثقافي الليبي، والمركز الثقافي المغربي، ومكتبة جامعة نواكشوط.

 

وأضاف ولد محمد سالم أن مارس الكتابة خلال مسيرة القراءة، فكتب المسرحية والقصة القصيرة، وفي مرحلة لاحقة اتجه إلى الرواية ليستقر على كتابتها، وينجز خلالها روايات كثيرة نشر منها حتى الآن أربعا وهي "أشياء من عالم قديم - دروب - عبد البركة - ذاكرة الرمل - دحّان".

 

وقال ولد محمد سالم إن أهم نصيحة توجه للكتاب الجدد الذين يقبلون على عالم الكتابة هي أن يكتبوا عن تجاربهم في الحياة، عن ما عرفوه ووعوه في مجتمعهم، وحياتهم سواء كان مرتبطا بحياتهم الخاصة أو بحياة المجتمع الذي يعيشون فيه، فالتجربة تمد صاحبها بمعرفة عميقة بالموضوع الذي يكتب عنه، وبقدرة فريدة على وصفه، بعكس ما إذا كتب عن مواضيع وأماكن لم يعش فيها ولم يعرفها، وذلك خلال إجابته على سؤال عن الحضور الطاغي للمكان في روايته "دحّان".

 

وأشار ولد محمد سالم إلى أنه أخذ بهذه النصيحة منذ وقت مبكر من حياته الإبداعية، فهو يفصل جسد روايته من أحداث وأماكن وشخصيات شبيهة بتلك التي عرفها وخبرها في حياته، وهذا جلي في رواية دحّان خاصة في ما يتعلق بصورة المكان، فالأماكن التي ترد فيها هي من أحياء نواكشوط التي عرفها وعاش فيها فترات مختلفة، وكذلك المكان خارج نواكشوط شبيه بأماكن يعرفها جيدا، وهذا ما أعطى للمكان خصوصية وفاعليته في رواية "دحّان".

 

واعتبر ولد محمد سالم أن الرواية في موريتانيا رغم تأخر ظهورها، ورغم الزخم الذي كان يحظى به الشعر استطاعت أن ترسخ وجودها من خلال إنتاج عدد من الكتاب المبدعين الذين أنجزوا عدة روايات لا تقل شأنا عن مثيلاتها في الوطن العربي، مثل أحمدو ولد عبد القادر، موسى ولد أبنو، محمد ولد تتا، المختار السالم ولد أحمد سالم، محمدو ولد أحظانا، ومحمد ولد أمين، وغيرهم.

 

وأرجع ولد محمد سالم خفوت الرواية، وضعف حضورها في الوسط الثقافي الموريتاني إلى خفوت الشأن الثقافي عامة، ذلك أن الثقافة ليست منتوجا ربحيا، يمكن أن يقوم على تنميته الأفراد والخصوصيون، ومع ذلك فهي ضرورة قومية وحضارية، لا يمكن لمجتمع أن يرتقي ويسمو إلا بسموها وارتقائها، ومن هنا تأتي أهميتها، ويتوجب أن تتحمل الدولة عبء الإنفاق عليها، وهذا ما يحدث في دول العالم المتحضر، فقد سنت القوانين التي ترتب للثقافة مخصصاتها في ميزانيات تلك الدول، وترتب للكتاب والمؤلفين مخصصاتهم، وفي موريتانيا لا توجد مثل تلك القوانين، ولا توجد سياسة واضحة في مجال الثقافة، وهذا ما أضعف هذا المجال عندنا، وبالتالي أضعف الرواية التي جاءت في آخر السلم.