على مدار الساعة

سقطت عملية السلام.. إذن تعيٌن الجهاد القتالي

11 ديسمبر, 2017 - 15:14
كتبه القوي بالله الطالب اخيار بن أعمر سيدي

السلام الذي تغني به العرب والمسلمون عقودا لم يكن سوى وهم وتخييل, وبعض من ذوي البصائر الألباء كانوا يدركون ذلك، ويحذرون من مغبة عقد سلام مع من لا عهد له ولا سلم {وما وجدنا لأكثرهم من عهد....}، {أو كلٌما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم...}، مرت أربعة عقود والعرب يطبعون مع الكيان الصهيوني ظاهرا وباطنا، فدول الطوق الحسي طبعت ظاهرا، ودول الطوق المعنوي طبعت سرا ومن تحت الطاولة، لكنٌ اللٌه كشف ستره عنها فظهرت على حقيقتها، فمن المجموعة الأولى مصر والأردن والسلطة الفلسطينية، ومن المجموعة الثانية السعودية ومن على شاكلتها، لقد بالغ هؤلاء في التطبيع حتى وصفهم الغرب والصهاينة بالدول المعتدلة، إلا أنها في الحقيقة دول معتدية على شعوبها ومقدساتها ومقدراتها التي عبث بها هؤلاء أيما عبث.

 

أما آن لكم أن تفيقوا من سباتكم العميق، ألم يَعِدْ بلفور وأنجز وعده، ألم يَعِدْ اترامب وأنجز وعده، فأين وعودكم أنتم، حقا لقد وعد الفاروق عمر رضي اللٌه عنه وأنجز وعده فحرر بيت المقدس من الرومان في العقد الثاني من القرن الأول الهجري، وهذا صلاح الدين الأيوبي حرره من الإفرنج في القرون الوسطى، فأسكت الناقوس ودوٌى الأذان في المسجد الأقصى وأزال المجاهدون الصليب الذهبي من فوق قبة الصخرة، فهل من مُخَلٌص للمسرى من الصهاينة في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين؟

 

إن كان بلفور واترامب أنجزا وعدهما فإن هذين القائدين الصالحين أنجزا وعدهما، فهل من منقذ للمسرى؟ فهل من حرٍ يَعِدْ؟ ووعد الحر ديْن عليه.

 

لقد سلم بلفور البريطاني فلسطين للصهاينة لتكون لهم وطنا، فاعترف الإتحاد السوفيتي بذلك الكيان الغاصب بعد ساعة من إعلان دولته المزعومة، ومنذ ذلك الوقت وأمريكا تمد الصهاينة بشتى أنواع المدد إلى أن أعلن اترامب الطائش ما أعلن تجرأ على توقيع القرار الذي بموجبه تكون القدس عاصمة أبدية للصهاينة، هذا القرار الذي تردد في توقيعه بوش الأب المشئوم وابنه الأحيمق وخلفهما أوباما الغادر.

 

فجمع عدو اللٌه اترامب مساوئ أسلافه في رئاسته أمريكا، فهو الطائش المشئوم الأحيمق الغادر فأعطى مالا يملك لمن لا يستحق.

 

لقد نهانا اللٌه عن التعاون والتعامل مع مثل هؤلاء فقال سبحانه {إنٌ ما ينهاكم اللٌه عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون}، فهذه الصفات الثلاث منطبقة تمام المطابقة على ابريطانيا وروسيا وأمريكا، فلولا هؤلاء الثلاث لما قامت للكيان قائمة.

 

وعليه فإنه يجب على المسلمين حكاما ومحكومين علماء وعوام أن يوقنوا أنٌ ما أُخذ بالقوة لن يستردٌ إلا بها، وليمسك حكام العرب والمسلمين من المحيط إلى الخليج، من المحيط إلى النيل، من جاكرتا إلى انواكشوط عن التعامل مع هذه الدول وليعلموا أنٌ جهادهم يكون بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع أمريكا وإسرائيل، وإرسال جند من جيوشهم إلى فلسطين لمحاربة الصهاينة المغتصبين، وليتجه درع الجزيرة ودرع الفرات وعاصفة الحزم إلى المسرى لتحريره من إسرائيل، بدل قتل بعضكم بعضا سُنٌة وشيعة، كونوا حرسا لمقدساتكم وأمتكم وبلدانكم، لا حرسا ولا أذنابا للصهاينة والصليبيين والشيوعيين، ورحم الله الشهيد أسامة بن لادن حين سئل بعد أحداث الحادي عشر سبتمبر لِمَ لم  توجه هذه الضربة لإسرائيل فأجاب قائلا: إن إسرائيل محروسة من قبل حكام العرب بحيث لا تستطيع ذبابة أن تظلل أرضها، ولقد قال حقا ونطق صدقا، فعلى حكام العرب والمسلمين أن يتخلوا عن حراسة إسرائيل ولْيدَعوا المجاهدين ـ في قاعدة الجهاد وفروعها ـ يكسروا هذا الحصن المنيع ويدخلوا هذه الأرض لقتال الصهاينة، إذ لا يحول بين المسلمين والنٌصر إلٌا قِتال هؤلاء فإنهم ضعفاء كما صورهم القرآن، والمجاهدون أقوياء قال تعالى {الذين ءامنوا يقاتلون في سبيل اللٌه والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا}، فذاك جهاد الحكام، أما الأغنياء الأثرياء من المسلمين فجهادهم بذل زكاة أموالهم - {وفي سبيل اللٌه} - والتبرع للفلسطينيين المجاهدين المقاومين المقاتلين كي يتمكنوا من مجابهة عدوهم وإخراجه من أرضهم.

 

أما علماء المسلمين فجهادهم ببيان الحق والصدع به، والتحريض على الجهاد بالنفس والمال واللسان والقلم، قال تعالى: {وحرض المومنين على القتال}، وقال صلى اللٌه عليه وسلم: {إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما تنضحونهم بالنبل}.

 

فعلى العالِم أن يبين الحق دون محاباة، ولينتظر محنته في كل وقت، وليَحذَر من أن تاتيه وهو ظهير للمجرمين، سالك سبيل الظالمين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.

 

فيا أهل فلسطين {اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}، اقتلعوا كل لبنة تضعها أمريكا لسفارتها المنتظرة في القدس، انسفوها نسفا من على الأرض، وإن صرتم جميعا تحت الأرض ـ لا قدر الله ـ فما تنتظرون إلا إحدى الحُسنيين: النصر أو الشهادة.

 

يا معشر المسلمين حكاما ومحكومين اعلموا أن عملية السلام مع إسرائيل هال عليها اترامب التراب بقراره الطائش الأحمق، وإذا سقطت عملية السلام فقد تعين الجهاد القتالي لتحرير أرض فلسطين وسائر بلاد المسلمين من الصهاينة والصليبيين والشيوعيين الذين غزوا هذه البلدان بالقوة، ولا يُفلٌ الحديد إلا بالحديد.

 

فهذه فرصة لكم معشر حكام المسلمين لتتناسوا الخِلافات بينكم من أجل قضيتكم الكبرى، فإن ضيعتموها ومضيتم في تخاذلكم فقد خِبتم وخسرتم، {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}.

 

فليمت السلام الوهمي، وليحي الجهاد الأبدي.