مختارات من تويتر

جاري التحميل ...

على مدار الساعة

قرار المجلس التأديبي لهيئة المحامين حول قضية المحامي سيدي المختار

31 ديسمبر, 2017 - 17:11

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله العلي العظيم

الهيئة الوطنية للمحامين        

مجلس الهيئة  

المجلس التأديبي

 

القرار التأديبي رقم 001/17 بتاريخ 20 دجمبر 2017

عقد المجلس التأديبي للهيئة الوطنية للمحامين، جلسة تأديبية بدار المحامي بنواكشوط، يوم الأربعاء 20 دجمبر 2017 برئاسة رئيسه النقيب الأستاذ الشيخ ولد حندي.

 

وبعضوية كل من:

- ذ / محمد ولد محمد الأمين ولد سيدي، كاتب المجلس.

- ذ/ عبد الله ولد الشيخ سيديا.

- ذ/ إكبرو ولد أحمدو.

- ذ/ عبد الله ولد محمد.

- ذ/ ادرامي محمد.

- ذ/ غالي ولد محمود.

- ذ/ عبد الرحمن الملقب يمهل ولد الشيخ.

-  ذ/ الطيب ولد محمود.

-  ذ/ العيد محمدن امبارك.

-  ذ/ يوسف ولد عبد الله.

-  ذ/ محمد المامي ولد مولاي اعلي.

-  ذ/ محمد محمود باباه ديداه.

وذلك للنظر والبت في المتابعة التأديبية للأستاذ سيدي المختار ولد سيدي على ارتكاب الخطأ المتمثل في الإخلال بقواعد اللياقة، والتقليل من احترام النقيب ومجلس الهيئة والزملاء بالتهجم الشخصي، والإشارة الجارحة، والتقليل من قدراتهم، ووصفهم بأوصاف سيئة.

 

وبعد تلاوة التقرير ومساءلة المعني و الاستماع إليه وإلى محاميه ذ/ محمد ولد احمد سالم ولد طالبنه، داول المجلس وأصدر القرار الحضوري التالية حيثياته وأسبابه، بعد بيان الوقائع وإجراءات المتابعة:

 

1 - الوقائع:

تتعلق الوقائع محل المتابعة - وفقا للوثائق الموجودة طي الملف - بما بدر من الأستاذ سيدي المختار ولد سيدي من تناول السيد النقيب ومجلس الهيئة وزملاء آخرين بالتهجم الشخصي والإشارة الجارحة، والتقليل من قدراتهم، ووصفهم بمختلف الأوصاف السيئة، وذلك في منشوراته على الفيسبوك، ومقابلاته التلفزيونية ومختلف خرجاته الإعلامية (31 تدوينة على الفيسبوك، وندوة و 4 مقابلات تلفزيونية وإذاعية)

 

حيث تضمنت التدوينات على الفيسبوك، ما يلي:

- بتاريخ: 28 يونيو 2017 كتب الأستاذ سيدي المختار ولد سيدي: (فقد دافع ولد حندي عن قرار المحكمة العليا المبرئ لولد امخيطير ولكل قادح في المستقبل) إلى أن يقول:(وعليه فاز ولد حندي برضا المحكمة العليا (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذي صدقوا وتعلم الكاذبين)، فاز بترشحه لولاية ثانية مع بهارات وتوابل أخرى يعرفها أهل الجنوب).

- بتاريخ: 1 يوليو 2017 كتب: (طلبت واستجديت المحامين المتعهدين في قضية بسفازا "الشيخ ولد حندي، احمد أنانة، محمد ولد أمين"، أن يحترموا تقاليد المحاماة) إلى أن يقول: (حرص بعض المحامين على السرية ومعاداة الحضورية يجعلهم يتنصلون من بدلة العلنية والشفافية والحضورية ويستبدلونها بلباس الإثم الذي سماه القرآن الكريم "الهُمزة" لأن من يحرص على القول في السر والهمز في الخلف والخوف من العلن موعود بالنبذ في الحطمة).

- بتاريخ: 6 يوليو2017 كتب:(اعتراف من النقيب والهيئة بالمنافسة غير المشروعة...وهذا التصريح المدلى به من طرف نقيب المحامين المحترم دليل ساطع على ما أقول، فقد استخدم صفته لإيثار نفسه وأعضاء مجلسه إضرارا بي وبقواعد المنافسة الشريفة، فهذا الاعتذار للصحفيين أولى منه الاعتذار للمحامين، عن خرق قواعد الشرف، والشطط في استعمال السلطة والمنافسة غير المشروعة... وان كان لأحد الزملاء المحامين رأي آخر فكم يسعدني أن يكون علنا لتفادي خسة الهمز واللمز).

- بتاريخ: 14 يوليو 2017 كتب: (اقترحت عليها أن لا تذكر اسمي للزميلين محمدن أشدو والنقيب حندي لأنها إن فعلت سيستعصي عليهما الحضور) إلى أن يقول: ( ولكن النقابة سيمثلها الأعشى بن قيس).

- بتاريخ: 18 سبتمبر 2017 كتب: ( لما كان سمن تنظيم نابولي الإلحادي ممتزجا بعسل نقابة المحامين ومنتدى العلماء) إلى أن يقول: (الخائن لا يصنع حرية والجبان لا يبني مجدا).

- بتاريخ: 18 سبتمبر 2017 كتب: (أم أنهم رضوا بمحاماة بلبوس موريتاني يسيء للغرب ويحادد الله ورسوله).

- بتاريخ: 02 أكتوبر 2017 كتب: الآية (ومن يهن الله فما له من مكرم) صدق الشيطان وهو كذوب فقد تهكم ولد أمين على المحامين الذين يدعون أنهم محبون للرسول صلى الله عليه وسلم (نقابة المحامين ومن معها)، ...والحقيقة أنه صدق فيما قال إذ أساء هؤلاء إلى من وكلهم وأذلوا مهنة المحاماة وخانوا الله ورسوله.

- بتاريخ: 5 أكتوبر 2017 كتب: تحت عنوان توثيق لعناصر من التاريخ القانوني للهيئة الوطنية للمحامين : مخطئ من ظن يوما أن للثعلب دينا، .. إلى أن يصف الهيئة بالخيانة لله ورسوله موردا فيهم الآية (وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين).

- بتاريخ: 23 أكتوبر 2017 كتب تدوينة تحت عنوان: الهيئة الوطنية للمحامين والعادة القديمة، (ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به، وأسروا الندامة لما رأوا العذاب)، يتهم فيها الهيئة ونقيبها ومجلسها بالظلم والمحاباة والتمييز.

- بتاريخ: 23 أكتوبر 2017 كتب تحت عنوان: ايرا، الدين الإسلامي والهيئة الوطنية للمحامين: معتبرا أنهم اتخذوا دينهم لعبا ولهوا.

- بتاريخ: 24 أكتوبر 2017 كتب: أن نقابة المحامين تدعي زورا أن لها آصرة بالحق أو بالرسول صلى الله عليه وسلم.

- بتاريخ: 30 أكتوبر 2017 كتب: تحت عنوان المحاماة على الطريقة الموريتانية: ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وان خالها تخفى على الناس تعلم، مشككا في نوايا الهيئة.

- بتاريخ: 31 أكتوبر 2017 كتب تحت عنوان: الهيئة الوطنية للمحامين، موردا فيهم الآيات الواردة في المشركين.

- بتاريخ: 1 نوفمبر 2017 كتب تدوينة تحت عنوان: نقيب المحامين يجاهر بأن العدالة على مقاسه: واصفا إياه باتخاذ دينه لعبا ولهوا.

- بتاريخ: 7 نوفمبر 2017 كتب تحت عنوان: بعدا للكذب، متهما المحامين ببيع عرض المصطفى صلى الله عليه وسلم.

- بتاريخ: 9 نوفمبر 2017 كتب تحت عنوان: خواطر حول كذبة أمس: واصفا هيئة المحامين بالاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

- بتاريخ: 9 نوفمبر 2017 كتب تحت عنوان: من كواليس المحاكمة السوداء: واصفا نقيب المحامين وبعض الزملاء أنهم يهتمون بالهواتف أكثر من اهتمامهم بهيبة الدين وعرض المصطفى صلى الله عليه وسلم.

- بتاريخ: 9 نوفمبر 2017 كتب تحت عنوان: السم في العسل أم الصِبا إلى الوتد، بيان فريق النقيب: لا يرحم الله عيني من بكى حجرا...ولا شفى وِجد من يَصبو إلى وَتِد، واصفا النقيب وبعض الزملاء بأنهم أوغلوا في الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم متآمرون غير متمكنين من أحكام قانون المسؤولية، وأنهم فسقة بنص القرآن.

- بتاريخ: 12 نوفمبر 2017 كتب مقالا ضمنه أن المحامين يسومون هذا الشعب الضعيف سوء العذاب، وأنهم سيسألون عن محاكمة ولد امخيطير في القبر، وسيكون جوابهم: {يا حسرتنا على ما فرطنا فيها، وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون}.

- بتاريخ: 12 نوفمبر 2017 كتب تحت عنوان المحاماة الأخنسية والهيدكرية العلنية: مشهرا ببعض الزملاء.

- بتاريخ: 13 نوفمبر 2017 كتب معرضا بالنقيب واحد الزملاء، ومتهما إياهم بالتلاعب بعرض النبي صلى الله عليه وسلم.

- بتاريخ: 13 نوفمبر 2017 كتب أن نقيب المحامين وجماعته يتآمرون على قيم العدل وتقاليد المحاماة مردفا بقوله (أتف بالخيانة وأخ بالكذب).

- بتاريخ: 14 نوفمبر 2017 كتب تحت عنوان سب ولد امخيطير للنبي صلى الله عليه وسلم، واستهزاء المحامين بالقصاص له، دعوة لنسيان الرسول صلى الله عليه وسلم، معتبرا أن النقيب والأستاذ الزعيم ولد همد فال، أساءوا للنبي صلى الله عليه وسلم، واستباحوا عرضه وغالطوا الشعب.

- بتاريخ: 14 نوفمبر 2017 كتب تحت عنوان: المحاكمة والمؤامرة والظاهر والباطن: ولد امخيطير وتسوق المحامين، معتبرا أن المحامين تآمروا وتنكروا لنبي الأمة عكس وفائهم للخباز البريطاني.

- بتاريخ: 15 نوفمبر 2017 كتب تحت عنوان حتى لا ننسى فينسانا الله: {ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار} متهما المحامين بخيانة النبي صلى الله عليه وسلم.

- بتاريخ: 15 نوفمبر 2017 كتب تحت عنوان: القضاة والمحامون {أتواصوا به، بل هم قوم طاغون}، واصفا المحامين والقضاة باللعب بالدين والخيانة.

- بتاريخ: 16 نوفمبر 2017 كتب تحت عنوان: المحاماة في موريتانيا والنصرة، معتبرا أن نقابة المحامين تفرض نظاما مسيحيا في مجتمع إسلامي، ولا يشكل الكفر عندها خطأ تأديبيا.

- بتاريخ: 18 نوفمبر 2017 كتب: أن نقيب المحامين تدخل في مهرجان النظام وادعى كذبا وزورا أنه مناصر للرسول صلى الله عليه وسلم.

- بتاريخ: 19 نوفمبر 2017 كتب: عميد المدرسة الأخنسية في موريتانيا، {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله، وهو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول} معرضا بالأستاذ محمدن ولد أشدو.

- بتاريخ: 20 نوفمبر 2017 كتب تحت عنوان: المحاماة الموريتانية والأخنسية والقواعد الأدبية: ولد أشدو، لو كورمو، الشيخ ولد حندي، ولد أمين، فاتماتا أمباي {أفغير دين الله يبغون}، متهما إياهم بالكذب والظلم والفسق والخيانة، ومتهما نقيب المحامين بالنفاق

 

أما المقابلات التلفزيونية والإذاعية، فقد تضمنت وثائق الملف روابط لمقاطع متلفزة ومنشورة على موقع اليوتيوب في الانترنت، تتضمن مقطعا متلفزا يصف فيه الهيئة بأنها (مصدر للفساد القانوني والأخلاقي والمالي وأن 70 في المائة من فساد القضاء يعود للمحامين). ومقطعا ثانيا يتهم فيه المحامين وهيئتهم بالتآمر على عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي فيديو ثالث يتحدث عن مؤامرة نقيب المحامين ومن معه من الزملاء ضد عرض النبي صلى الله عليه وسلم، وفي مقطع آخر لمقابلة على إذاعة BBC يصف المحامين بالكذب

 

كما تضمنت وثائق الملف أنه في ندوة بتاريخ 16/11/2017 منظمة من طرف شبكة الصحفيات الموريتانيات، بفندق شنقيط بالاس، وصف نقيب المحامين وبعض الزملاء بالإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، من خلال الكذب والتآمر ضد ملف ولد امخيطير

 

2 - الإجراءات:

بعد ما تنامت إلى علم مجلس الهيئة الوطنية للمحامين بعض الوقائع أعلاه، تم إدراج الموضوع في جدول أعمل المجلس المنعقد بتاريخ 01/11/2017 وبعد المداولة صادق المجلس على مبادرة النقيب طبقا لمادة 81 من النظام الداخلي للهيئة، وقرر القيام بتحريات عن سلوك الأستاذ سيدي المختار ولد سيدي، وتم تعيين أحد أعضاء المجلس للقيام بهذا البحث وتقديم تقرير عنه

 

وبجلسته المنعقدة بتاريخ 15/11/2017 تم تقديم التقرير إلى مجلس الهيئة، فداول حوله وقرر إحالة القضية إلى المجلس في تشكيلته التأديبية، مع توجيه استفسار للمعني، وتعيين مقرر للقيام بالتحقيق، طبقا للمادة 82 من النظام الداخلي للهيئة

 

وبتاريخ 20/11/2017 وجه النقيب استفسارا للأستاذ سيدي المختار ولد سيدي، مع منحه أجل 48 ساعة للرد عليه، طبقا للمادة 82 من النظام الداخلي للهيئة، ولقرار المجلس الآنف الذكر، فقدم الأستاذ سيدي المختار ولد سيدي رده بتاريخ 22/11/2017

 

وبجلسة مجلس الهيئة المنعقدة بتاريخ 29/11/2017 قدم المقرر خلاصة البحث، فقرر المجلس المتابعة، طبقا للمادة 82 من النظام الداخلي للهيئة، وتأسيسا على ذلك تم تفصيل الوقائع في ورقة استحضار، مع منح المعني الحق في الاطلاع على الملف التأديبي بمكتب النقيب، وحددت جلسة المجلس التأديبي بتاريخ 20/12/2017 ، وبلغ الاستحضار للمعني بتاريخ 04/12/2017 مراعاة لأجل 15 يوما كاملة، لا يحسب فيها يوم التبليغ ولا يوم الجلسة

 

وبجلسة المجلس التأديبي مثل الأستاذ سيدي المختار ولد سيدي رفقة محاميه الأستاذ محمد ولد أحمد سالم ولد طالبن، وقدما دفوعا شكلية، داول حولها المجلس وقرر ضمها للأصل، ثم عرض رئيس الجلسة على الأستاذ المتابع الأفعال المنسوبة إليه، ثم تلا المقرر تقريره، ووجه النقيب وأعضاء من المجلس أسئلة للمعني، قبل أن يقدم الأخير ومحاميه دفاعه، لتحجز القضية للمداولة، ويصدر فيها هذا القرار بنفس اليوم.

 

3 - الدفاع:

في جوابه على الأسئلة التي وجهت له في الجلسة من طرف أعضاء المجلس، قال الأستاذ سيدي المختار إن ما ورد في التدوينات مجتزؤ، ثم قال انه لا يعترف بالتدوينات، وعن سؤاله عما إذا كان قد طلب الإذن من النقيب في خرجاته الإعلامية، رد بأنه لم ولن يفعل ذلك مستقبلا، وعن سؤاله عن عنوانه بالفيسبوك قال إن اسمه مكتوب بالفرنسية.

 

وفي مرافعتهما الشفوية امام المجلس تقدم الأستاذ سيدي المختار ودفاعه بدفوع شكلية تمثلت في الدفع بأن المادة 82 من النظام الداخلي ذكرت (تعيين مقرر للقيام بالتحقيق) وأن المقرر لم يتصل بالأستاذ المتابع ولم يتلق أقواله مما يجعل المتابعة باطلة، بالإضافة إلى دفوع أخرى ضمنوها في مذكرتهم المكتوبة

 

أما مرافعته في الأصل فقد ضمنها الأستاذ سيدي المختار –أيضا-مجمل ما ورد في مذكرته، بينما طلب دفاعه الأستاذ محمد ولد أحمد سالم ولد طالبنه الصفح عن موكله، مع ذكر أن موكله مستعد للاعتذار

 

أما بالنسبة لردوده الكتابية فقد تضمن رده على الاستفسار الموجه له من النقيب، قوله: إنه ليس من الأخوية أن يخاطب محام زميله دون أن يحييه تحية الزمالة أحرى أن يكون النقيب، ثم أردف مخاطبا النقيب (اللهم إن كنتم تريدون تكرار فعلتكم أمام الزملاء وأمام الجميع في فندق بالاس)، كما خاطب النقيب أيضا قائلا: (يؤسفني أن أنبهكم إلى أنكم لم تتركوا شيئا لمجلس الهيئة –إن كنتم تعترفون بوجود له باستقلال عنكم- ولا للقضاء بحديثكم عن إساءاتي المتكررة، مردفا أن الإساءة قالب قانوني يتطلب أفعالا أو حكما قيميا لا وزن له في ميدان القانون

 

واعتبر الأستاذ سيدي المختار في ردوده أن المادة التي أسس عليها الاستفسار تتعلق بإجراءات مسطرة التأديب، وأنها مادة شكلية لا تصلح أساسا قانونيا لقرار إداري، وأضاف مخاطبا –دائما –النقيب: أنه أحرى بكم أن تتركوا النقيب ومجلس الهيئة والزملاء لأن لكل منهم صفة مستقلة عنكم، وأن تتكلموا بصفتكم الأستاذ الشيخ ولد حندي المتعهد مع زملاء له بكل ندية في ملف أفسد إجراءاته، وامتنع عن الطعن، وجزم لمن يراهم موكليه أن قرار المحكمة العليا لصالحهم، ودافع عن الطرفين، وأراد أن يتبع زميله نفس الممارسات، وقدح في زميله

 

ثم ذكر أن من حقه ومن واجب النقيب أن يعدد أفعالا محددة ينسبها له، حتى يكون بمقدوره نفيها أو تأكيدها، مذكرا أن المجلس يعرف أن من حقه معرفة الأشخاص المشار إليهم في الاستفسار، منبها أعضاء المجلس إلى أن شكاية واحدة من الأستاذ ولد أمين،-الذي يعرف النقيب تاريخه معه- حصل علمه بها أسبوعا قبل محاكمة ولد امخيطير وقد طلب نسخة منها، متمسكا بحقه في الحصول عليها ليتسنى له الرد عليها

 

وفي ختام رده على الاستفسار قال: انه يكرر تحية الزمالة مستبعدا معاملة النقيب بالمثل، لأن السلام واجب شرعي وقاعدة أدبية بين المحامين، وختم بالآية الكريمة: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْه،ِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا}.

 

كما قدم الأستاذ سيدي المختار أثناء الجلسة مذكرة أثار فيها من حيث الشكل أن الاستحضار أخذ طابعا استفزازيا، وأنه يرمي إلى تحقيق ما عجز النقيب عن تحقيقه بالوسائل السلمية من عدم الدفاع عن عرض سيد الوجود صلى الله عليه وسلم، ومغالطة المسلمين والحكومة، وأن النقيب يبتغي من وراءه الكسب غير المشروع، وأن كل الوقائع التي تحدثت عنها وثيقة الاستحضار تتعلق بقضية منشورة أمام العدالة، فهي مشمولة بحصانة الدفاع إن كان النقيب لا يعترض على حق المحامي في الحصانة اعتراضه على حق المحامي في حبس أموال مدينه ضمانا لأتعابه، ثم دفع بعدم وجود نظام للهيئة لعدم موافقة الوزارة الأولى على النظام الداخلي، وعدم موافقة مجلس الوزراء عليه بمرسوم، وعدم نشره في الجريدة الرسمية، كما دفع كذلك بتعليق القانون المنشئ للهيئة لأن المادة 52 منه أوجبت صدور مرسوم تطبيقي له، وأن القانون بكامله معلق على صدور هذا المرسوم طبقا لقواعد الصياغة، كما دفع أيضا بخرق المادة 51 التي توجب أن يتضمن النظام الداخلي منظومة لأخلاقيات المهنة وهو ما خلا منه النظام المحتج بقواعده مما يجعله باطلا بطلانا جوهريا حسب المذكرة.

 

وقدم الأستاذ سيدي المختار في مذكرته أيضا دفعا بعداوة النقيب التي لا يستقيم معها أن يكون سلطة متابعة، أحرى أن يكون قاضيا، معتبرا أن العداوة بلغت بالنقيب درجة عدم السلام عليه، ثم ذكر أن النقيب رفع قضية ضده، وأنه هو كذلك قدم شكاية من النقيب، بعدما أفتى النقيب بضرورة الاحتجاج أسبوعا قبل انعقاد محكمة الاستئناف ليقدم الدليل للغرب على داعشية النصرة، وأنه لا يستساغ أن يكون الخصم متابعا ولا قاضيا لخصمه.

 

وذكرت المذكرة بمبدأ عدم الجمع بين سلطة المتابعة وسلطة الحكم، ومبدأ عدم الجمع بين الطرفية والقضاء، ومبدأ عدم التحيز والحياد.

 

وفي ختام دفوعه الشكلية اعتبر أن الشكل غير سليم مما يحول دون نظر الجوهر، إلا إذا اتبعنا منهج قرار المحكمة العليا في قضية ولد امخيطير الذي تجاوز الشكل الذي يصف النقيب بالمدافع عنه.

 

أما بالنسبة للأصل فقد أثار فيه الأستاذ سيدي المختار عدم إسناد الاستحضار الذي لم يشر في نظره إلى نص واحد تم خرقه، كما أثار أيضا غياب أدلة الوقائع، ذاكرا أنه لم يتم الاستظهار بتدوينة واحدة، ثم تساءل هل يسمح القانون للنقيب أن ينتهك خصوصية المحامي أم أننا نعتبر صفحة الفيسبوك فضاء عاما؟ ، وأضاف أن الوقائع التي أسهب فيها المستحضر تتعلق بقضية رأي عام منشورة أمام القضاء وأن القانون يحصن المحامي من المسائلة عن دفاعه، ثم قال إنه أستاذ جامعي ومن حقه أن يتحدث عن القانون الخاص بكل حرية، وأن فقه القضاء الإداري وفقه المجلس الدستوري استقرا على مبدأ الحرية العلمية لأساتذة الجامعات، وأنه عندما يقول إن المحامين مسؤولون عن واقع العدالة أكثر من القضاة ومن الحكومة فإنه يقدم علما، وأن الهيئة تريد أن تحاسب أستاذا جامعيا دون أن تكون مؤهلة علميا لذلك، كما أضاف تحت عنوان الجهالة أنه لابد من تحديد الشاكي تحديدا ينفي جهالته لأن ذلك هو عمدة القضاء.

 

وتضمنت المذكرة بعد ذلك مواضيع بعضها سياسي وبعضها يتعلق بحراك النصرة، واتهم بعض المحامين بأنهم مسوا بمصداقية استدلاله القانوني ونزاهته واستقامته مما يعطيه حق الدفاع عن النفس بقلمه وفكره.

 

وختم مذكرته بأنه يطلب التصريح بعدم قبول المتابعة شكلا، وإلا فرفضها أصلا، واستحضار البدلة التي تعني حق المرافعة والوفاء بالأمانة والمسافة مع النيابة والندية والحرية بين المحامين وليس المرافعة بالأصوات دون الاعذار.

 

4 - المجلس:

حيث إن تسبيب القرار التأديبي لازم بنص الفقرة الأخيرة من المادة: 32 من قانون الهيئة، وهو ضمانة قانونية للمتابع، لذا فإن مجلس التأديب، اطلع على الوقائع وجميع المستندات والأوراق المقدمة إليه، وبحث كل دفوع المعني وطلباته وداول عليها وقرر بشأنها ما يلي:

 

I. من حيث الشكل:

حيث إن الأستاذ سيدي المختار ولد سيدي ودفاعه تقدما بعدة دفوع شكلية، بعضها في جواب الاستفسار، وبعضها في مذكرته التي قدم أثناء الجلسة، وبعضها قدمه دفاعه مشافهة، فداول عليها المجلس وقرر ضمها للأصل، ليناقشها في قراره على النحو التالي:

 

حيث ورد في الجواب على الاستفسار أن المادة: 82 التي أسس عليها تتعلق بإجراءات مسطرة التأديب، ولا تصلح أساسا لقرار إداري، ولعله لم ينتبه إلى أن الاستفسار وجه إليه في إطار إجراءات مسطرة التأديب، وليس كعقوبة تأديبية ولا كقرار إداري، ما يجعل دفعه غير مؤسس.

 

وحيث ورد أيضا في جواب الاستفسار أن من حق المتابع ومن واجب النقيب تعداد أفعال بذاتها للرد عليها، ولعله لم ينتبه أيضا إلى أن الاستفسار تضمن ذكر الأفعال محل المتابعة بقوله: (أدعوكم إلى تفسير إساءاتكم المتكررة والمستمرة على النقيب و مجلس الهيئة و الزملاء وتناولهم بالتجريح الشخصي والسب والإهانة اللفظية في مقابلاتكم التلفزيونية، ومنشوراتكم على الفيسبوك وعلى مجموعات الواتساب وفي الندوات والمحاضرات)، أضف إلى ذلك أن القانون لم يلزم بتفصيل الوقائع إلا في ورقة الاستحضار طبقا للمادة 82 من النظام الداخلي التي تنص على أنه (وفي هذه الحالة يلزم تفصيل الوقائع في ورقة الاستحضار)، وقد فصلت الوقائع في الاستحضار تفصيلا كاملا، ما يكون معه هذا الدفع أيضا غير مؤسس.

 

وحيث إن دفاع المتابع قدم دفعا يتعلق بأن المادة 82 من النظام الداخلي تنص على أنه (يتم تعيين مقرر للقيام بالتحقيق) وأن المقرر لم يستمع لأقوال المتابع، ما يشكل في نظره مساسا بمبدأ الحضورية، ويرتب بطلان المسطرة.

 

وحيث راعت المسطرة مبدأ الحضورية وكفلت للمتابع حقه في الدفاع وفقا لنص المادة 82 من النظام الداخلي للهيئة، من خلال تمكينه من تقديم دفاعه أثناء الرد على الاستفسار الموجه إليه من طرف النقيب، والذي تم منحه أجل 48 ساعة للرد عليه، وتم تضمين هذا الرد في تقرير المقرر، لذا لا تكون هناك حاجة لمشافهته في الوقت الذي سيقدم فيه ردوده كتابة.

 

كما تمت مراعاة الحضورية كذلك باستحضار المعني ومثوله أمام المجلس، ومساءلته مشافهة، والاستماع إليه وإلى دفاعه، الشفوي والمكتوب.

 

وحيث تقدم الأستاذ سيدي المختار أيضا بدفع يتعلق بحصانة الدفاع في قضية منشورة، معتبرا أن كل الوقائع داخلة في إطار الدفاع، وهو ما يرد عليه بأن حصانة الدفاع لا يدخل فيها الإخلال بالقواعد المهنية، والأخطاء المنسوبة للمتابع لا علاقة لها بالدفاع، ولا تدخل فيه، وليست أصلا جزء من المرافعات والمذكرات حتى ينظر إليها من هذا المنظور، ما يكون معه هذا الدفع مرفوضا.

 

وحيث إنه تقدم أيضا بدفع حول عدم وجود نظام داخلي للهيئة لعدم موافقة الوزارة الأولى عليه، وعدم موافقة مجلس الوزراء عليه بمرسوم، وعدم نشره في الجريدة الرسمية.

 

وحيث إن المادة 51 من قانون الهيئة تحسم هذا الموضوع بقولها: (يقرر مجلس الهيئة ترتيبات النظام الداخلي للهيئة الوطنية للمحامين وفق مقتضيات هذا القانون ويضمنه منظومة لأخلاقيات المهنة، ويرسل النظام الداخلي إلى المدعي العام لدى المحكمة العليا من طرف النقيب من أجل المصادقة التي ينبغي أن تتم خلال الشهر الموالي لاستلام النظام الداخلي من طرف النيابة العامة،وبعد انصرام هذا الأجل يعتبر النظام الداخلي مصادقا عليه).

 

وحيث إن القانون المنظم للهيئة لم يلزم بنشر النظام الداخلي في الجريدة الرسمية، والمرسوم رقم 11/89 المحدد للنصوص الخاضعة لرقابة التشريع، وشروط النشر في الجريدة الرسمية، والذي حدد بشكل حصري تلك النصوص في مادته الأولى، لم يتضمن الأنظمة الداخلية للهيئات المهنية.

 

وحيث إن النظام الداخلي للهيئة تم نشره من طرف الهيئة بعد المصادقة عليه، وتم وضعه في متناول كافة المحامين والهيئات القضائية منذ ذلك التاريخ، ونشر في كتيب تم توزيعه، كما نشر كذلك في موقع الهيئة، مما يستحيل معه ادعاء المحامي عدم العلم به، ما يكون معه هذا الدفع كسابقه مرفوضا.

 

وحيث إنه دفع كذلك بتعليق القانون المنشئ للهيئة لأن المادة 52 أوجبت صدور مرسوم مطبق، ويكفي للرد على ذلك أن القوانين متى ما صدرت ونشرت بالطرق القانونية تصبح نافذة، ولا يمكن تعليقها على شرط، ولعله لم ينتبه إلى نص المادة الأخيرة من القانون نفسه التي تقول: (ينفذ هذا القانون كقانون للدولة وينشر في الجريدة الرسمية بالجمهورية الإسلامية الموريتانية)، فهي واردة بصيغة عامة غير معلقة، ثم إن المادة 52 نفسها التي استظهر بها لم تعلق تطبيق القانون بصدور مراسم تطبيقية، وإنما أتاحت عند الضرورة إصدار مراسيم مطبقة مستخدمة عبارة (عند الاقتضاء). ما يكون معه هذا الدفع مرفوضا كسابقيه.

 

وحيث إنه قدم دفعا آخر يتعلق أيضا بالمادة 51 من قانون الهيئة، معتبرا أنها أوجبت أن يتضمن النظام الداخلي منظومة لأخلاقيات المهنة، وأن النص لم يتضمن هذه المنظومة مما يجعله باطلا بطلانا جوهريا حسب رأيه، والواقع أن المادة 51 لم تحدد الشكل الذي يتعين أن تكون به منظومة أخلاقيات المهنة في النظام الداخلي، وبالتالي تكون الأحكام المتعلقة بأخلاقيات المهنة في النظام الداخلي مستجيبة للمادة 51، وقد تضمن النظام الداخلي فصلا كاملا عن واجبات المحامي المهنية وفصلا آخر عن المبادئ الأخلاقية لممارسة المحاماة، وبذلك يكون هذا الدفع أيضا مرفوضا.

 

وحيث ورد أيضا دفع آخر تضمن ادعاء عداوة النقيب، مستدلا بكون النقيب رفع ضده دعوى، وأنه هو قدم شكاية من النقيب، وأنه لا يستقيم مع الخصومة والعداوة أن يكون النقيب سلطة متابعة أحرى أن يكون سلطة حكم.

 

وحيث إن الأمر- حسب تصريحات الأستاذ سيدي المختار أمام المجلس - يتعلق بدعوى رفعها مصرف سوسيتيه جينيرال مؤخرا ضده، وكان النقيب يمثل فيها المصرف.

 

وحيث إن تمثيل المحامي لأحد طرفي الخصومة، لا تترتب عليه عداوة خصم موكله ولا خصومته.

 

وحيث إن شكوى الأستاذ سيدي المختار من النقيب وقوله بعداوته له، لا يلزم منهما القول بعداوة النقيب للأستاذ سيدي المختار، إذ الإقرار لا يلزم إلا صاحبه.

 

وحيث إن مسطرة التأديب منصوصة، ولم تجز عزل أو رد النقيب أو احد أعضاء المجلس التأديبي، ولم تبوب على إجراءات الرد أو العزل، بل على العكس من ذلك جعلت النقيب رئيسا للمجلس التأديبي، وأتاحت تحريك الدعوى التأديبية بمبادرة منه ، على الرغم من أن النص جعل الإساءة إليه أو إلى المجلس خطأ تأديبيا، ولا اجتهاد مع وجود النص.

 

ثم إن قانون المحاماة لا يشكل استثناء بنصه على هذه المقتضيات، فالإساءة إلى الرؤساء في العمل –مثلا - خطأ تأديبي في الشغل وفي الوظيفة العمومية، ومع ذلك أعطت المادة: 76 من قانون الوظيفة العمومية سلطة التأديب لسلطة التعيين، وأعطت المادة 102 من قانون الشغل سلطة التأديب لرئيس المؤسسة، وكذلك أعطت مسطرة جرائم الجلسات لرئيس المحكمة سلطة محاكمة ومعاقبة من يسيء إليه أثناء الجلسة (المادة 363 والمواد 610 وما بعدها في بابها من ق إ ج).

 

ثم إن سلطة تأديب المحامي ليست للنقيب وحده وإنما هي لمجلس يتشكل من 12 عضوا منتخبا بالإضافة للنقيب، يتخذون قراراتهم بصفة تداولية، وهو ما يشكل ضمانة أكيدة إضافية. وبذلك يكون هذا الدفع كذلك مرفوضا.

 

II. من حيث الأصل:

حيث أثار الأستاذ سيدي المختار في دفاعه في الأصل عدم إسناد الاستحضار بذكر نصوص قانونية فيه، وغياب أدلة الوقائع، وهي دفوع مردودة بأن المادة 82 من النظام الداخلي ألزمت بتفصيل الوقائع في الاستحضار ولم تلزم بسرد النصوص القانونية، أما أدلة الوقائع فهي مبسوطة في الملف مفصلة في مستخرجات تدوينات المعني وخرجاته الإعلامية، وقد منح المعني في الاستحضار أجل 15 يوما للإطلاع عليها.

 

أما قوله إن تصوير منشوراته انتهاك للخصوصية، فيرده أنها منشورات عامة، والمنشورات العامة على الفيسبوك يشاهدها ملايين البشر حول العالم، مما ينتفي معه طابع الخطابات الخاصة.

 

وحيث أثار كذلك أنه أستاذ جامعي، وأن الفقه الإداري والدستوري استقر على حرية الأساتذة في الحديث عن اختصاصهم، وأن الهيئة غير مؤهلة علميا لمساءلته عن ذلك، كما أثار عدم تحديد الشاكي في هذه المسطرة، ويكفي للرد على ذالك أن الإساءة للزملاء ليست قانونا ولا فقها، وأن الفقرة الأخيرة من المادة 32 من قانون الهيئة نصت على أن المجلس التأديبي يتعهد (إما تلقائيا أو بناء على طلب المدعي العام لدى المحكمة العليا أو بمبادرة النقيب)، فليس شرطا أن يكون تعهده بناء على شكوى.

 

وحيث إن المجلس درس الوقائع طي الملف، ووجد أن الأستاذ سيدي المختار – وإن تردد بين نفيها والقول إنها مجتزأة - غير أنه أقر بها ضمنيا من خلال قوله في رد على سؤال حول عنوانه في الفيسبوك، أن اسمه مكتوب بالفرنسية، وهو مطابق للمنشورات طي الملف، كما أقر كذلك ضمنيا بمقابلاته التلفزيونية والإذاعية، ولم ينكرها.

 

وحيث إن الملف تضمن 31 تدوينة في فترة زمنية تبدأ من 28 يونيو 2017 إلى 20 نوفمبر 2017 ، تتضمن كلها الإخلال بقواعد اللياقة من خلال التقليل من احترام النقيب ومجلس الهيئة، والزملاء بالتهجم الشخصي، والإشارة الجارحة، والتقليل من قدراتهم، ووصفهم بأوصاف سيئة.

 

وحيث إنه بعد التدقيق في تواريخ التدوينات قرر المجلس صرف النظر عن التدوينة الأخيرة منها، لكونها واردة بعد بدء المسطرة التأديبية، التي تبدأ وفق المادة 82 من النظام الداخلي بتوجيه الاستفسار، كما قرر صرف النظر عما ورد في التقرير بشأن ندوة بتاريخ 16/11/2017 لخلو الملف مما يثبت ورود الإساءة فيها، غير أنه بالرغم من ذلك تبقى الوقائع الأخرى كافية لتجسيد الأخطاء التأديبية المتابع على أساسها.

 

وحيث إن المادة 33 من القانون المنشئ للهيئة طرحت قاعدة عامة للأخطاء التأديبية بقولها: (يحظر... كل إخلال بالقواعد المهنية أو الشرف أو اللياقة حتى في الوقائع غير المهنية... ويعاقب من يقوم بهذه المحظورات بإحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة 34)، بينما فصل النظام الداخلي في الواجبات والأخطاء المهنية المتعلقة بسلوك المحامي اتجاه النقيب والهيئة والزملاء، بدءا بديباجة النظام الداخلي التي تضمنت أنه: (على المحامي الالتزام بالمحافظة على هيبة مهنته وكرامتها وسمو رسالتها)، وتضيف الديباجة (يجب على المحامي التحلي الدقيق بالواجبات التي تفرضها عليه المهنة والقواعد والتقاليد والأعراف المهنية إزاء موكله والزملاء والقضاة، ويتحتم على المحامي أثناء قيامه بوظيفته أن يتحلى بالاستقلالية واللباقة ودماثة الخلق وروح الزمالة وحتى في حياته الخاصة، فإن عليه أن ينأى بنفسه عن كل ما من شأنه الإخلال بالشرف أو المساس بالكرامة، وعن كل ما هو مناف للأخلاق الحسنة أو مخل بالقوانين والنظم).

 

وفي متن النظام الداخلي نصت المادة 60 على أنه: (يصرح المحامي بكل حرية في كل المواضيع وعبر الوسائل التي يراها مناسبة، ويتحتم عليه أن يتحلي باللباقة والمرونة - وإذا تعلق الأمر بموضوع منشور أمام القضاء يشترط حصول المحامي على إذن من النقيب)، ونصت الفقرة 3 من المادة 67 على التزام المحامي اتجاه زملاءه بقولها: (يجب على المحامي أن يتجنب كل تهجم شخصي و كل إشارة جارحة يمكن أن تؤذي زميله)، وأكدت الفقرة 2 من المادة 97 نفس الالتزام بقولها: (يلتزم المحامي بعدم الإساءة لزميلة أو بتجريحه وأن لا ينسب إليه أي قول مسيء يحط من قدره أو يشكك في قدرته وعلمه)، بينما تنص المادة 79 على التزام المحامي اتجاه النقيب وأعضاء المجلس بقولها: (يجب على المحامي تقدير النقيب واحترامه.. ويجب على كل المحامين احترام العمداء وأعضاء المجلس).

 

وبشأن الإخلال بهذه الالتزامات تنص المادة 77 على أنه: (يعتبر خطأ مهنيا كل مخالفة لمقتضيات القانون المنظم للهيئة، ولهذا النظام الداخلي أو للأعراف والتقاليد المهنية، ويتعرض مرتكب الخطأ المهني للمتابعة أمام مجلس الهيئة بصفته مجلسا تأديبيا).

 

وحيث بذلك تكون المسؤولية التأديبية للمعني قائمة.

 

وحيث إنه طبقا للمواد 34 من قانون الهيئة و83 من النظام الداخلي، يمكن للمجلس التأديبي أن يوقع إحدى العقوبات التالية: الإنذار أو التوبيخ أو المنع من المزاولة لمدة لا تزيد على 3 سنوات، أو الشطب النهائي من الجدول، وتمكن إضافة عقوبة الحرمان من عضوية المجلس لمدة لا تزيد على 10 سنوات على إحدى العقوبات المذكورة.

 

وحيث رأى المجلس أن الوقائع محل المتابعة تشكل إخلالا جسيما وخطيرا من المعني بالقواعد المهنية، نظرا لما حملته من السب والتشهير والتكفير العلني للنقيب والمحامين وهيئتهم، ووصفهم -دون وجه حق - بالكذب والفسق والفجور والخيانة والنفاق والتآمر والتربح من عرض الرسول صلى الله عليه وسلم، واتخاذ دينهم لهوا ولعبا ومحاددة الله ورسوله، مع ما يترتب على هذه الأوصاف من المساس بشرف المهنة وهيبتها واحترامها، والمساس بصورتها لدى المجتمع.

 

وحيث إنه بإتباع قاعدة جسامة العقوبة تبعا لجسامة الخطأ وخطورته، وبالنظر إلى عدم اللباقة في رد الأستاذ سيدي المختار على الاستفسار، وفي ردوده أثناء الجلسة، وردوده في مذكرته، مما يفيد الإصرار، كلها اعتبارات تنفي إمكانية الاكتفاء بعقوبات أدبية من قبيل الإنذار والتوبيخ.

 

وحيث إن تصريح دفاعه باستعداده للاعتذار- وإن لم يجسد عمليا باعتذار مكتوب، وكأنه معلق على شرط - جعل المجلس يعدل عن العقوبة القصوى، وعن الحد الأعلى للعقوبة التالية لها.

 

وباعتبار تقدير العقوبة الملائمة من بين عقوبات متدرجة هي من مسائل الموضوع، التي تخضع للسلطة التقديرية للمجلس.

 

القرار:

بعد المداولة طبقا للقانون: قرر المجلس التأديبي للهيئة الوطنية للمحامين حضوريا: رفض الدفوع الشكلية لعدم تأسيسها، وقيام المسؤولية التأديبية للأستاذ سيد المختار ولد سيدي عن الخطأ التأديبي المتمثل في الإخلال بقواعد اللياقة والتقليل من احترام السيد النقيب ومجلس الهيئة والزملاء بالتهجم الشخصي والإشارة الجارحة، والتقليل من قدراتهم، ووصفهم بمختلف الأوصاف السيئة، طبقا للمواد 33 من القانون المنشئ للهيئة الوطنية للمحامين، والمواد 60 و 67 و 77 و 79 و 97 من النظام الداخلي للهيئة وعقابه بالمنع من مزاولة المهنة لمدة سنتين، والحرمان من الحق في عضوية المجلس لمدة 6 سنوات، طبقا للمادة 34 من القانون المنشئ للهيئة الوطنية للمحامين، والمادة 83 من النظام الداخلي للهيئة.

 

والله الموفق

 

رئيس المجلس التأديبي: النقيب / الأستاذ الشيخ ولد حندي.

كاتب المجلس: الأستاذ محمد ولد محمد الأمين ولد سيدي