الأخبار إنفو: انهيار صامت للأوقية الموريتانية

واجهة العدد 138 من صحيفة الأخبار إنفوواجهة العدد 138 من صحيفة الأخبار إنفوالأخبار (نواكشوط) – كشفت معطيات رسمية صادرة عن البنك المركزي الموريتاني عن تهاو متسارع في قيمة الأوقية الموريتانية، حيث فقدت خلال الأشهر ثلاثة أشهر الأخيرة من 2015 نسبة 7% من قيمتها، كما فقدت نسبة 13% من قيمتها خلال السنوات الثلاث الأخيرة

(أي في الفترة ما بين يناير 2013 ويناير 2016)، وأكدت مذكرة خاصة صادرة عن صندوق النقد الدولي عن طلب الأخير مزيدا من نقص الأوقية لتفادي التضخم.

 

وأكدت المذكرة – غير المنشورة – والتي حصلت صحيفة الأخبار إنفو على نسخة منها أن وضعية الاقتصاد الموريتاني تتطلب اتخاذ عدة إجراءات من بينها المزيد من نقص قيمة الأوقية، أو تمييعها بشكل تام.

 

وتظهر مقارنة قيمة الأوقية بالدولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة أنها كانت في شهر يناير 2013، تساوي 299.8 أوقية للدوار الواحد، وفي شهر يناير من العام 2016 الجاري أصبحت قيمتها 339.6 أي أنها فقدت نسبة 13% من قيمتها خلال هذه الفترة.

 

وارتأت المذكرة التي صدرت إثر فشل مفاوضات الحكومة الموريتانية ووفد من صندوق النقد الدولي يوم 22 – 01 – 2016 أن الوضع الاقتصادي في موريتانيا يتطلب مزيدا من نقص قيمة الأوقية الموريتانية لتفادي التضخم، أو لتمييعها، وترك تكييف سعرها للسوق، وتجاوز السقف الذي كان محددا لفرق الأسعار، والذي يحدد لها نسبة 2% صعودا أو هبوطا، مؤكدا ضرورة ذلك من أجل استقرار التوازن، وديمومته، منبهة في الوقت ذاته إلى فارق السعر كان يصل في بعض الأحيان إلى 8.4%.

 

غياب الانسجام

مذكرة صندوق النقد الدولي أرجعت فشل مفاوضات موريتانيا مع وفد الصندوق الذي كان موجودا في نواكشوط إلى عدم انسجام الفريق الاقتصادي الموريتاني الذي كان يفاوضهم، واكتفت المذكرة بالحديث عن عدم الانسجام دون ذكر مزيد من التفاصيل.

 

وتتهم الوفود الاقتصادية الموريتانية بتقديم معطيات متضاربة لهيئات التمويل العالمية، وهو ما يعكس تضارب المعطيات التي يتم إعلانها من حين لآخر عن الاقتصاد الموريتاني.

 

واعترفت الحكومة الموريتانية خلال الفترة الانتقالية 2005 – 2007 بأن المعطيات التي كانت تقدم للهيئات الدولية عن الاقتصاد الموريتاني كانت معطيات مغلوطة، مؤكدة انعكاس ذلك على واقع الاقتصاد الموريتاني، ووصل الأمر – حينها – درجة تشبيه الرئيس الانتقالي اعل ولد محمد فال وضعية البلاد بأنه شبيهة بمتجر كبير ومليء بالبضائع، لكن كل بضائعه منتهية الصلاحية.

 

مأزق الديون

مذكرة صندوق النقد الدولي توقفت مع مديونية موريتانيا، مؤكدة أن تبلغ نسبة 94.8% من الدخل القومي الخام، وذلك على افتراض التوصل لتسوية فيما يتعلق بالديون الكويتية على موريتانيا خلال العام الجاري 2016، معتبرة أنه في حال لم تتم تسويتها فإن النسبة ستتجاوز 100% من الدخل القومي الخام.

 

وتشكل قضية الديون، وكذا تهاوي سعر الأوقية، عوامل ضغط على الاقتصاد الموريتاني، وذلك في ظل تراجع قدرته على الاستدانة بفضل ما يصفه اقتصاديون بتضييع الفرصة التي كانت متاحة له إبان ارتفاع أسعار المعادن، وخصوصا أسعار الحديد، والذهب، والنحاس.

 

اختلالات في الميزانية

ويرى خبراء اقتصاد قابلتهم صحيفة الأخبار إنفو أن ميزانية موريتانيا للعام 2016 تواجه اختلالات متعددة، على رأسها عدم الواقعية، حيث تجاهل مشروعها متغيرات كثيرة حدثت خلال العام الماضي، وبداية العام 2016.

 

ورأى الخبراء أن التغلب على هذه الاختلالات يتطلب عدة أمور من بنيها الحصول على هبات خارجية، بدل القروض، والتخفيف من الإنفاق، مشيرين إلى ميزانية 2015 تمكنت من التغلب جزئيا على هذه الاختلالات من خلال حصولها على أكثر من 30 مليار أوقية من شركتي الاتصال "ماتل"، و"موريتل" مقابل تجديد رخصتيها"، وكذا فارق سعر المحروقات التي تهاوت عامليا، ولم يتغير سعرها محليا في موريتانيا.

 

كما حصلت الحكومة على عشرات المليارات خلال العام 2015، من الاتحاد الأوربي عبر اتفاقية الصيد، ومن السعودية عبر هبة من 50 مليون دولار، ورغم هذه المبالغ ظل العجز قائما في ميزانية 2015.

 

ورأى الخبراء أن دوافع سياسية بحتة تقف وراء عدم مراجعة ميزانية 2016 لتتلاءم مع الوقائع الاقتصادية، معتبرين أن محاولة تعويض نواقصها عبر زيادة الضرائب، أو الاعتماد على فارق سعر الوقود ليس كافيا للتغلب على الاختلالات، خصوصا في ظل تراجع قدرة الاستدانة لدى الحكومة بفعل تراكم الديون خلال السنوات الماضية.

 

وعن مقترحاتهم للتغلب على ما وصفوه بالاختلالات التي تواجهها ميزانية 2016، رأى الخبراء أن حلها الوحيد يمكن في مراجعة محفظة المشاريع التي كانت مقررة فيها، وتجميد المشاريع غير الضرورية، وتأجيل تنفيذها لحين تغير الواقع الاقتصادي، مؤكدين أن هذا الإجراء يشكل الوصفة الأنسب لتحقيق توازن داخلي.

 

أما التوازن الخارجي، فيتطلب العديد من الإجراءات، على رأسها حصول الشركات الكبرى، وخصوصا الشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم" على خطوط قرض لكن ليست بصيغة القروض العادية، وليست مضمونة من الحكومة.

 

ورأى الخبراء أن تجاوز الوضع الاقتصادي الحالي يتطلب حلا بنيويا لكنه سيكون مؤلما، وستتأخر نتائجها لمدة متوسط إلى طويل، لكنها ستكون مضمونة النتائج، ومأمونة العواقب، مستبعدين أن يكون الساسة على استعداد لهذا النوع من الحلول، حيث يفضلون الحلول الظرفية رغم خطورتها على المدى الطويل.

 

أما الحلول الظرفية فعلى رأسها مواصلة نقص قيمة الأوقية، أو تمييعها، وهو ما يمكن أن يشكل حلا على المدى القصير لكن انعكاساته ستكون خطيرة على المدى الطويل.

 

اعتماد على المحروقات

وأظهر تحقيق أجرته صحيفة الأخبار إنفو حصول الحكومة الموريتانية على مبلغ يساوي نسبة 55% من ميزانية 2016 من فارق سعر المحروقات التي تهاوت عالميا بينها بقيت أسعارها ثابتة في موريتانيا، ووصل المبلغ الذي تحصل عليه من هذا البند إلى أكثر من 233 مليار أوقية، وذلك من خلال الجمركة، والضرائب المتعددة المفروضة على هذا المادة الحيوية، وكذا الفارق بين سعر شرائه من الأسواق العالمية، وسعر بيعه في موريتانيا.

 

ويصل المبلغ الذي تحصل عليه الحكومة سنويا من فارق السعر الحالي – حسب التحقيق - إلى (233.097.200.000) أي نسبة 55% من ميزانية الحكومة التي أعلنت عنها للعام 2016، والتي بلغت 422.093.695.000.

 

وتوقفت الصحيفة في عدد سابق لها مع تحول الحكومة الموريتانية من داعم للمحروقات في العام 2009، إلى رابح لأكثر من 230 مليار أوقية منه العام الحالي، حيث كانت في العام 2009 تدعمه بحوالي 100 أوقية من سعر كل لتر، قبل أن يتناقص هذا المبلغ، حيث وصل 47 أوقية 2011، وهو ما أعلنه الرئيس الموريتاني خلال البرنامج الذي كان يقيمه سنويا، والمعروف بـ"لقاء الشعب"، وذلك خلال النسخة المنظمة في قصر المؤتمرات بانواكشوط.

 

وعرفت السنوات الأخيرة زيادات متلاحقة لأسعار المحروقات، بهدف تقليص هامش الدعم الرسمي للمحروقات، قبل أن يتحول الأمر مع تهاوي أسعار المحروقات إلى كسب مالي، يبلغ الآن 233 مليار أوقية، وهو رقم يشكل نسبة 55% من ميزانية العام 2016.

 

وتربح الحكومة بفارق السعر الحالي 236 أوقية من كل لتر من الكمية التي تستوردها موريتانيا سنويا، والتي تبلغ 850 ألف طن متري من مجمل مكونات المحروقات (يتراوح الطن المتري ما بين 1162 و1176 لترا حسب كثافة المازوت).

 

ويأخذ المازوت "كزوال" حصة الأسد من هذه الكمية، حيث تبلغ نسبته 66% بـ561 ألف طن متري، فيما يشكل الديزل "إصانص" نسبة 27% من هذه الكمية بـ229500 طن متري، ولوقود الطائرات نسبة 4% من هذه الكمية، وهو ما يبلغ 34 ألف طن متري، والمكون الرابع والأخير من هذه الكمية هو للبنزين بنسبة 3% وكمية 25500 طن متري.

 

وتبلغ التكلفة الأصلية للتر – حسب الصحيفة - 112 أوقية، تضاف عليها 8 أواق للتكاليف البنكية، والتخزين، و106 أوقية للجمارك والضرائب، وأوقية واحدة لدعم لجنة المحروقات، وأوقية واحدة لدعم شركة النقل العمومي، و17.6 أوقية لشركات المحروقات، في حين تمنح كل محطة هامش ربح يبلغ 8 أوقية، وتمنح أوقية لنقله داخل انواكشوط.

 

ويبلغ ربح الحكومة من خلال ضرائب أخرى 130 أوقية من كل لتر، ليصل سعر لتر المازوت "الكازوال" وهو الأكثر استهلاكا في البلاد إلى 384.6 في محطات الوقود.

 

وتبلغ نسبة ربح الحكومة من مادة المازوت واحدها 153.844.152.000 أوقية، في حين يصل مبلغ شركة النقل (أوقية واحدة من كل لتر) 987.700.000 أوقية منها 65.188.200 أوقية من مادة المازوت وحدها، والمبلغ ذاته لدعم لجنة المحروقات، أي 987.700.000 أوقية، منها 65.188.200 من مادة الكزوال وحدها.

 


النائب البرلماني ونائب رئيس الجمعية الوطنية الخليل ولد الطيب

منقبون عن الذهب:الجيش أذلنا ونطالب الرئيس بإنقاذنا