"شارع مسعود" وجهة الساهرين في رمضان

الأخبار (نواكشوط) ما إن تغيب أشعة شمس نواكشوط الحارقة ويتسلل نسيم البحر مساء، حتى ترتسم بسمة على وجه "إبراهيم" ويبدأ في تنظيف خيمته الصغيرة التي نصبها قرب مطعم صغير اختار مكانه بعناية على الجهة الشمالية "لشارع" مسعود" الواقع بأطراف العاصمة نواكشوط.

 

وغير بعيد بدأ "الشيخ" في تنظيف الأواني ووضع اللمسات الأخيرة، استعدادا لتحضير كميات معتبرة من حليب الإبل لعملائه، وينشغل "المختار" بتحضير كؤوس شاي  سيطول معها السهر، وتشكل مصدر دخل لأسرته الصغيرة بحي الترحيل.

 

مع حلول الظلام تضيء الشموع، ويبدأ ملاك المطاعم الصغيرة وباعة حليب الإبل في التسابق لاجتذاب الزبناء، تارة بجودة المعروض وأخرى بسعره "المناسب" إنهم بحاجة لمن يشترى بضاعتهم فمدة صلاحيتها لا تتجاوز يوميا واحدا، والخسارة في ظل الكساد الحاصل غير مرغوبة.

 

 

تحول "شارع مسعود" كما أصبح متعارفا عليه في الفترة الأخيرة، إلى أحد أكثر الأماكن جذبا للهاربين من ضجيج مدينة نواكشوط، والراغبين بالاستمتاع برمال الصحراء وأجواء البادية وقضاء أوقات هدوء بعيدا عن صخب المدينة وضجيجها.

 

مع حلول شهر رمضان المبارك، دبت الحركة مجددا في الشارع أو المنتزه كما يسميه البعض، بعد ركود استمر لأشهر، حيث يتدفق المئات من المواطنين بعد صلاة التراويح لقضاء ما تبقى من وقت قبل موعد السحور.

 

يقول "إبراهيم" وهو مالك مطعم في حديث  للأخبار:"بدأ المنتزه ينتعش منذ يوم واحد، نتوقع أن تزاد أعداد الزبناء، خلال الأيام القادمة ،إنهم حريصون على قضاء أوقات استجمام في هذا المكان، يستمتعون بالمشوي، وحليب الإبل،  وكؤوس شاي تحت خيمة أو في الفضاء، إن المجتمع  الموريتاني بطبعه يميل لحياة البداية ولذلك نحرص على أن يكون كل شيء هنا بنكهة البادية".

 

لكن صاحب معطم مجاور قاطع "إبراهم" وتحدث إلينا من مسافة عدة أمتار:"المنتزه يعاني من حالة ركود غير مسبوقة منذ فترة، رغم تحسن الوضع مع حلول رمضان، إلا أن الركود لا يزال سيد الموقف، ربما هناك مشكلة في السيولة المالية، جيوب الزبناء فارغة، ليس بمقدورهم المجيء للمنتزه يوميا، اعتدنا في مثل هذا الشهر من السنوات الماضية أن يتدفق الزبناء بكثرة، لكن الأزمة الاقتصادية تضرب الجميع على ما يبدو".

 

 

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، بدت عقدة الخوف من التقاط الصور واضحة للجميع، ورفض أغلب من استأذناهم التقاط أي صورة لهم، وردد والد  أسرة بجواره أطفال: "احذروا من صاحب المصورة" فيما صاح آخر "أرجوك لا تلتقط لنا صورة".

 

على طول الشارع تتشكل مجموعات، بعضها اختار لعب الورق، وآخرون انشغلوا بالدردشة على هواتفهم، فيما اكتفى آخرون بتبادل أطراف الحديث ونقاش ماجد في أزمة الشيوخ والحكومة ومستقبل الحوار السياسي وتحديات القمة العربية بنواكشوط.

 

غادرنا المكان وأفواج الساهرين تواصل التدفق إلى المكان، فيما ينتظر "إبراهيم" ورفاقه موسم عيد الفطر المبارك وآمالهم معلقة على انتعاش المنتزه وجني أرباح تاقوا لها لأشهر.


النائب البرلماني ونائب رئيس الجمعية الوطنية الخليل ولد الطيب

منقبون عن الذهب:الجيش أذلنا ونطالب الرئيس بإنقاذنا