طَبَقَاتَ المُثَقًفِينَ المُورِيتَانيِيِنَ

المختار ولد داهي - الأمين العام لوزارة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدنيالمختار ولد داهي - الأمين العام لوزارة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدنيتكاد تجمع مجالس " النقييم و التحليل السياسي و الاجتماعي" العرفي ومنها و "العفوي" خصوصا أن البلد يعاني " أزمة النخبة المثقفة" و من رواد تلك المجالس من يُصنف تلك الأزمة بأنها "أزمة وجود" و منهم من ينعتها "بأزمة نوعية و جودة" و منهم من يذهب إلي أنها " أزمة انهزام و انكسار" ومنهم من يضعها في خانة "الإصابة بدرجة حادة من وباء "الموضة العربية والإفريقية" المتمثلة في "كساد النخبوية ورواج الشعبوية"...

 

والمثقف المقصود في هذه الحروف هو كل من كان له حظ من العلم والفهم ونصيب من العمل بما عَلِمَ وقسط من المثابرة من أجل تبليغ وتعليم ما عَلِمَ حتى ينتفع به عامة الناس وهو ما يعني أن أركان الاتصاف بصفة المثقف ثلاثٌ أولها العلم وثانيها العمل بالعلم وثالثها إفشاء العلم وكل ما فُقِدَ أحد هذه الأركان فُقِدَتْ ذات الثقافة وانْتَفَتْ صفة المثقف.

 

والمتابع للمشهد الثقافي بالبلد يمكن أن يقسم المثقفين الموريتانيين إلى خمس مجموعات:

أولا: فئة "القابضين على الجمر": ويقصد بهم فئة المثقفين الذين لا زالوا حريصين علي تغيير المجتمع نحو الأفضل مع جرأة لافتة في مواجهة "حماة" و"لوبيات" العقليات المضادة لمفهوم الدولة وقيم الجمهورية ومُثُلِ المساواة دافعين في سبيل ذلك أثمانا باهظة من التهميش والإقصاء والاستهزاءِ والاستخفاف والشيطنة والتبخيس... وهم يمثلون الفئة الأقل عددا من مجموع فئات المثقفين الموريتانيين، منهم سياسيون محنكون وأدباء نابهون وأساتذة مُبَرًزُون وإعلاميون بارزون و"أَعْمَالِيُونَ ناجحون" وعلماء ربانيون ودعاة "مَنْصُورُونَ"...

 

ثانيا: طائفة "المُكِبِينَ علي وجوههم": وهؤلاء هم المثقفون الذين يئسوا وقنطوا من هزيمة العقليات المجتمعية والسياسية "الرجعية" فلجأوا إلى الانكفاء والانعزال والبَيَاتِ والسير مُكبين على وجوههم غايتُهم القصوي وهدفهم الأسمي أن يُحصنوا أنفسهم من "الردة والارتكاس" وتأثير العقليات المجتمعية المضادة للتطور والإصلاح والتقدم... كأنما شعارهم ولسان حالهم ناطق "بأن ليس عليهم في أيام موريتانيا المَوَاخِضِ هذه إلا أنفسهم".

 

ثالثا: طبقة الصداميين والاستئصاليين: وأعني بهذه الطبقة مجموعة من المثقفين الموريتانيين الذين ينهجون نهجا صداميا مع المجتمع وعقلياته ورموزه وثوابته غير آبهين بسنة التدرج في التغيير ولا باذلين أدنى الجهد لتمييز العقليات الضارة من العقليات النافعة والعقليات غير الضارة والعقليات الأقل ضررا أعدادهم قليلة ومَقْبُولِيًتُهُمْ لدى بعض فئات المجتمع مهزوزة لكن صخبهم الإعلامي كبير وظهيرهم الدولي أثير منهم سياسيون وحقوقيون وجامعيون ونِضَالِيُونَ وفاعلون مدنيون...

 

رابعا: مجموعة دعاة "التكيف السلبي": وهم مجموعة من المثقفين الذين استنتجوا استحالة تغيير العقليات المجتمعية المضادة للتقدم إلا من خلال الانصهار في المجتمع والتكيف مع هذه العقليات مع الإصرار على محاولة تغيير وإصلاح ما أمكن منها وقليلٌ من هؤلاء من حقق نجاحا معتبرا وكثيرٌ منهم من تأثر بسلبيات المجتمع أكثر مما أثر وتغير هو سلبا أكثر مما غير إيجابا فجاز أن يطلق على منهجهم منهج "التكيف السلبي"؛

 

خامسا: جماعة "المُتَحَوِلِينَ فكريا": وهم الأغلبية الغالبة من المثقفين الموريتانيين الذين كفروا عمليا بثقافتهم وأضحوا من أكابر الممارسين والممجدين للعقليات المجتمعية والسياسية المضادة للتقدم والعصرنة والإصلاح كالقبلية والشرائحية والمناطقية والعنصرية و"الفردانية" وقد مثل هذا "التحول البهلواني" لهذه المجموعة أسوأ دعاية ضد الثقافة والمثقفين حيث أضحي المثقف في مِخْيَالِ جزء عريض من الرأي العام الموريتاني سَمِيً المنافق ورديف الحِرْبَائِيِ وصِنْوَ الإِمًعِيِ ومثيل "الزِئْبَقِيِ"...

 

ومن المتواتر عليه أن موريتانيا أحوج ما تكون إلى "يقظة نخبوية" تحمل مشروعا مجتمعيا إصلاحيا يرأب صدع "اللحمة الشرائحية" ويعيد إلى مربع الفعل الثقافي الإيجابي بكل سرعة وثقة وقوة وعنفوان وإيمان صادق بواجب أسبقية واستعجالية تغيير العقليات المجتمعية المضادة والمعادية "للأمن المجتمعي" فئات "المُكبين على وجوههم" والصداميين الاستئصاليين و"المتكيفين تكيفا سلبيا" والمتحولين فكريا.

 


الحمولة الزائدة أحد أسباب حوادث السير بموريتانيا

وزير الصيد الموريتاني: نرحب بالسنغاليين وفق ضوابط القانون