صدور "الكناش" في حلة عصرية

الأخبار (نواكشوط) نزل أمس (الخميس) إلى كبريات مكتبات العاصمة المجلد الأول من الكناش (أو طرة خليل) ويضم ما بين بداية مختصر الشيخ خليل بن إسحاق (ت 776 هـ / 1374 م) ونهاية سجود التلاوة مع مقدمات ضافية عن تاريخ المذهب المالكي وخرائط ومخططات توضح انتشاره الجغرافي وتسلسل أبرز رجاله حسب الأبوة العلمية، ورصد نشأة الطرر والحواشي وتطورها وأبرز رجالاتها كذلك.

 

هذا العمل من إنجاز الأستاذين محمدْ بن سيدي محمدْ ومحمدُّ سالم ابن جدُّ، وقد عكفا عليه عدة سنوات، جمعا وانتقاء وتصميما وإثراء وتدقيقا حتى جاء جامعا لكنانيش عدد من كبريات المحاظر الموريتانية، ومن حيث الشكل  جاء "كناشا" ذا حواشي وطرر وفق النظام التقليدي المعروف في المحاظر إلا أنها مطبوعة؛ مستفيدين في ذلك مما تتيحه البرامج الحاسوبية الحديثة من خيارات في تنسيق النصوص وتغيير اتجاهاتها ومواقعها.

 

وحسب تصريح المؤلفين فقد فرغا من "تكنيش" النصف الأول من مختصر خليل رحمه الله؛ ويعملان الآن على إصدار باقيه في مجلدين آخرين على أن ينجزا الباقي ويصدراه تباعا، متوقعين أن يكون الجميع 5- 6 مجلدات.

 

ومما جاء في مقدمة الكتاب:

 

"وصل نصيب الشناقطة (الموريتانيين الآن) من شروح مختصر خليل إلى حوالي الربع؛ وهو كَمٌّ كبير بالمقارنة مع نسبتهم من أتباع المذهب المالكي.

عدا عن ذلك انتشر ما يعرف بطرة خليل في بعض المناطق وبالكناش في بعضها الآخر؛ وهو عبارة عن تعليقات منظومة أو منثورة لشخصيات مختلفة، منها ما لم يعد يعرف قائله. والقاسم المشترك بينها هو تعلقها بمختصر خليل فقها أو لغة أو غير ذلك، إيضاحا أو ترجيحا أو تضعيفا أو إضافة أو غير ذلك.

وقد انتشرت تلك التعليقات التي تمثل بصمة الشناقطة على مختصر خليل وذاعت ذيوعا من أهم أسبابه تعلقها بأهم كتاب فقهي في المنظومة المحظرية، وطبيعتها الملائمة للحفظ المناسبة للحياة البدوية التي عاشها جل سكان هذا المنكب البرزخي حتى عهد قريب.

 

ووفاء للماضي وخدمة للحاضر وتأسيسا للمستقبل، ارتأينا إصدار طرة خليل (الكناش) في كتاب، مع مراعاة إثرائه قدر الإمكان؛ لذلك جاء هذا الكتاب الذي بين يديك مجموعا من حوالي خمس نسخ تمثل مناهج كبريات المحاضر العريقة في البلاد، مع التعليق على الأبواب والفصول التي تخلو منها الكنانيش نتيجة عدم تدريسها في الماضي لانتفاء الحاجة العملية إلى محتواها بحكم حياة القوم الذين أنتجوا هذه المادة؛ كصلاة الجمعة، وزكاة العين والمعدن، والحج، ومعظم النذر، وكل باب الجهاد تقريبا، والمسابقة (هذا في النصف الأول من المختصر فقط). وقد حرصنا على أن يكون هذا الإكمال مختصرا، وأن يكون مسلَّما، ومن شروح المختصر؛ خصوصا الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه.

 

بالمقابل أوردنا المختصر والطرر والحواشي كما هي دون حذف، رغم احتوائها على أحكام بعضها محل أخذ ورد وبعضها لم تعد بالمجتمع حاجة إليه، التزاما منا بالأمانة العلمية وإبرازا للجانب التاريخي التراثي؛ وللسبب ذاته أخرجنا الكتاب على نحو ما اصطلح الأقدمون عليه من حيث الشكل".

 

صدر الكتاب عن دار الكناش (التي أنشأها المؤلفان لهذا الغرض) بإخراج أنيق وصفحات ملونة.


النائب البرلماني ونائب رئيس الجمعية الوطنية الخليل ولد الطيب

منقبون عن الذهب:الجيش أذلنا ونطالب الرئيس بإنقاذنا