جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - أكد رئيس منظمة مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية "إيرا" النائب البرلماني بيرام الداه اعبيد أن سؤال الرئيس محمد ولد الغزواني عن إلى أين تسير البلاد يجد جوابا مقلقا، هو أننا "نسير نحو الهاوية، والمنحدر الشديد، والطامة الكبرى" لأن غزواني "يستغل القضاء والبرلمان ويجعلهما تحت أقدام سلطته للانتقام من الخصوم السياسيين وبث التفرقة بين مكونات الشعب الواحد".
وقال ولد اعبيد، في مقال له معنون بـ"يجب أن تكون العدالة واحدة للجميع" إن تثبيت الحكم استئنافيا ضد ميمونة بنت أحمد سليمان، المعروفة بـ"وردة"، والقاضي بسجنها خمس سنوات، منها ثلاث سنوات نافذة "يشكل مؤشرا سياسيا بالغ الدلالة، ويطرح سؤالا لا يمكن لأحد أن يتجاهله: ماذا بقي من مبدأ المساواة أمام القانون في موريتانيا؟".
ورأى ولد اعبيد أن دولة القانون لا تعرف عدالة بمكيالين، متسائلا: "كيف يمكن قبول أن تؤدي تصريحات ومنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي إلى ثلاث سنوات من السجن النافذ، بينما تُعالَج قضايا الفساد واختلاس المال العام وجريمة العبودية وتشغيل القصر واستغلالهم والاتجار بالبشر والاتجار بالمخدرات والتهريب والاغتصاب بأحكام قضائية تبدو أقل صرامة بكثير؟".
وتساءل عن الرسالة التي تحملها هذه الأحكام إلى الذين لا يملكون ثروة ولا شبكات نفوذ ولا حماية، مجيبا نفسه: "إنها بالضبط: عارضوا، وستدفعون الثمن"، متسائلا: "أي رسالة تحملها إلى من ما زالوا، رغم الاعتقالات والترهيب، يختارون التعبئة والتعبير السلميين؟"، مردفا أنه "حين تُعاقَب المعارضة بهذا الظلم والقسوة، فإن المجال الديمقراطي يضيق، ويصبح الخوف جزءا من كلفة المشاركة السياسية".
وشدد ولد اعبيد على أنه لا يمكن لنظام أن ينادي بالحوار بيد، و"يضيّق الخناق باليد الأخرى"، إذ إن الحوار السياسي - في نظر ولد اعبيد - لا معنى له إذا لم تكن الكلمة التي تسبقه وترافقه حرة، ولا يمكن ترسيخ دولة القانون بقمع من يعارضها، ولا بناء الوحدة الوطنية بجعل جزء من المواطنين يشعرون بأن القانون أشد قسوة عليهم من غيرهم.
كما رأى أن ما يشهده البلد هو تراجع في الحريات وفي مجال العمل السياسي، ولا يجوز التطبيع معه، لا ينبغي - يضيف - أن يكون القضاء أداة للانتقام، ولا وسيلة لتحييد المعارضين أو إسكات من يرفضون الصمت، معتبرا أن قوة الدولة تقاس بقدرتها على ضمان الحقوق والحريات لجميع المواطنين، بما في ذلك من يعارضونها، وتوفير الحماية القانونية نفسها للجميع، دون تمييز أو استثناء.