جدول المحتويات
إلى السيد صاحب الفخامة محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الغزواني رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية
الموضوع: رسالة مفتوحة متظملة تظلما من تصرف إداري يثيب على خرق القانون
السيد الرئيس وصاحب الفخامة،
السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
وبعد،
من دواعي الشرف لنا مخاطبتكم عن طريق هذه الرسالة المفتوحة لترفع إليكم معطيات عن قضية اتخذت أبعادا ظالمة في حق مجموعة تقليدية. راجين منكم إصدار التعليمات للإدارة يرفع الظلم الواقع على المجموعة التقليدية أولاد منصور من مجموعة أولاد عبد اللّه ذات الأمارة التاريخية البركنية التي حلها المرسوم الاستعماري لسنة 1907 بعدما استعصت عليه خضوعا وجاهدته احتسابا، وهاجر البعض منها تيامنا بمن قد سلف منها.
هذه المجموعة كغيرها من سكان هذه البلاد تمتلك أراضي زراعية على الضفة اليمنى كانت ولا زالت قانعة بإحيائها وبالزراعة والسكن لإحيائها وتواري فيها الجثامين الطاهرة لمن قضوا إلى ربهم منها. تلك الأرض التي اختلط أديمها مع دماء شهدائها.
ومن باب التاريخ، والتاريخ فملكيتها للمجموعة - لغير العارفين بها - قائمة من تقرير الفرنسي فيدال في تقريره الشهير للوالي الفرنسي لغرب إفريقيا في فترة الانتداب الفرنسي سنلوي سنة 1924 وحينما قال بأنها أرض أولاد منصور، والتقرير موجود لمن أراد الشاهد والدليل.
إلا أنها قبل فترة فوجئت بأحد مواليد شنقيط في الشمال المسمى مولاي بمب جدو يستصدر وثائق - دون أدنى حد من الاشتراطات القانونية للمنح - لعشرات الهكتارات على تلك الأرض ويبيعها محاولة منه للتفويت على المالكين ما لا يملك.
أولا: باعها لشخص من أبناء منطقة غير بعيدة، وعندما علم بأنها أرض ما زالت مملوكة للغير، تنازل عنها وطلب استرداد أمواله.
ثانيا: باعها نفس الشخص المسمى مولاي بمب جدو ومرة ثانية لبعض الأجانب مقابل مبلغ مالي كبير قيل إنه يناهز ملياري أوقية، كما قام هؤلاء بتجريف الأشجار، والقبور في سابقة خطيرة، وهذا الفعل هو نقطة العلم لما حدث لأرضنا.
وكان منا التصرف العقلاني باللجوء إلى المحاكم، التي قررت بمقتضي الحكم الشطب غير القابل للاستئناف، وهو في لغة القانون والمراسيم العقارية أن الأرض ملك خصوصي جماعي تقليدي، وليست بأرض عمومية ترجع ملكيتها للدولة بمضمون القانون رقم: 127/83 ولم تفرد حتى الآن بين المالكين التقليديين، كما ينص على ذلك المرسوم: 2010/80، المطبق للأمر القانوني رقم: 83/127، لا الوافدين مهما كانوا، أحرى المتاجرين بالتزوير العائدة للغرباء.
وفى إطار التنفيذ لآثار الحكم يبدو أن الأجانب طالبوا برد الأثمان التي أخذها منهم مولاي بمب جدو، وأدى ذلك بعد شكايتهم للجهات المختصة أن كلفت لجنة تحت إشراف وزير العدل ووزير الداخلية للتحقيق في القضية.
وهذه اللجنة برئاسة المفتش العام للقضاء، وقد خلصت كما خلص القضاء قبلها إلى تزوير الوثائق المقدمة من مولاي بمب جدو، والمحصلة أنه باع ما لا يملك، وهو فعل يعرفه القانون الجنائي، ويرتب عليه رد المبالغ لذويها، وأوصت اللجنة بإعدام الوثائق التي بحوزته، وبمتابعة كل من شارك معه من أصحاب الإدارات المحلية والجهوية في البراكنة في عملية التزوير هذه، وإحالتهم للعدالة، وكنا ننتظر في الواقع تمظهر نتائج التحقيق المذكور للجنة.
وفي سابقة خطيرة نما إلى علمنا أن بعض من الإداريين قد نكص ونكل عن تقرير للجنة؛ وطلب تمكين الأجانب من أرضنا في منطقة حدودية حساسة تلامس الحدود السنغالية مما يشكل خطرا على الأمن القومي الموريتاني حاضرا ومستقبلا، وينم عن عدم استشراف المستقبل في عالم متحول.
وهذا يستدعى منا ما يلي:
1. تذكيركم بما قام به والدكم المغفور له من رفض لتوقيع الملتمس الفرنسي استباحة أموال قبيلة من القبائل النافذة في تكانت إثر مقتل الحاكم الفرنسي كبولاني، وما تحمل إثرها من معاناة - وقد تكون رئاستكم للبلد نوعا من المثوبة لذلك السلف.
وهذه الرسالة تذكير بالعهد بينكم وبينه أي لا سكوت عن الحق.
2. أنكم أنتم شخصيا قلتم عبر الأثير في الليلة من 11 إلى 12 فبراير سنة 2026 في مدينة لكصببه بولاية كوركل في اجتماع للأطر موثق بالصورة والصوت [الأرض في الأصل ملك للدولة وإن طرق تملكها محددة بالقانون، ولا داعي لانتزاع أرض من مواطن يزرعها لمواطن آخر يزرعها"، ونحن في هذه الحالة أمام مواطن زور للحصول على سندات ملكية من جهة، ولم يزرعها لنفسه وإنما باعها لغيره من الأجانب، وختمتم بأنه في عهدكم لم ولن ينتزع شبر واحد من التراب من أي مواطن أو أسرة كانت تستغلها. انتهي الاستشهاد.
3. وتمكين الفرنسيين من هذه الأرض بعد قرن من الزمن على استشهاد أبناء تلك الأرض عليها دفاعا عنها، ومنها لاحتلالهم البغيض لا يعدو أن يكون جلدا للذات أو ثأرا من المحتلين الجدد للغزاة السابقين.
4. والأغرب من هذا كله منح السلطات حماية أمنية لهم عن طريق فرقة من الدرك، لمواصلة انتهاك حرمات أراضينا التي لم نتنازل عنها بأي حال من الأحوال إلا في حال مصادرة الدولة لها والمتعلق بالشأن العام خاصة أن الدولة في هذا النزاع ليست طرفا إنما الأطراف هم مولاي بمب جدو ومن باع لها وهي الشركة الفرنسية وأبناء منصور، والدولة لا ناقة لها ولا جمل في هذا النزاع لأن النزاع نزاع خصوصي.
لذلك، فإننا السيد الرئيس وصاحب الفخامة،
استئناسا بفعل السلف، وبكلام الخلف في مدينة لكصيبه، نطلب منكم إصدار الأوامر الحازمة لتطبيق مخرجات لجنة التحقيق في القضية منعا لمكافأة المزورين، وتطبيقا للأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم والتي حازت قوة الشيء المقضي به، والخروج على الخطاب الرئاسي في لكصيبه.
وتقبلوا يا فخامة الرئيس تمنياتنا لكم بموفور الصحة والعافية.