جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - اتّسم ثاني مؤتمر صحفي للحكومة الجديدة بـ"الفوضى" التي بدأت عند دخول الوزراء، وعدم جاهزية القاعة لاستقبالهم بالهدوء المعتاد سابقا، ما اضطر مدير الوكالة الموريتانية للأنباء تقي الله الأدهم لأخذ يد الوزير الناطق باسم الحكومة الجديد محمد ببانا، ليوصله إلى المنصة، ويهمس له بحديث مقتضب بينهما.
وعاد تقي الله، والتفت إلى القاعة، وعلى وجهه معالم "الامتعاض"، من "الفوضى"، في آخر القاعة خصوصا، لتستمر بذلك "التشويشات" على المصوّرين من طرف الصحفيين وحضور القاعة حتى الساعة 17:51، أي بعد نحو 20 دقيقة من دخول الوزراء، بفعل تأخر حضور الصحافة للمؤتمر.
وكان الاكتظاظ الذي عرفته القاعة اليوم شبيها بما شهدته في مؤتمر الحكومة السابقة الطارئ، المنعقد يوم 23 مارس لـ"تبرير" القرارات المُتخذة "ترشيدا للطاقة" تزامنا مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.
اكتظت القاعة، فيما شهدت الفترة بين 17:36 و17:51 "احتجاجات" من طرف المصورين، الذين طالبوا، بنبرة تراوحت بين الغضب وما دونه من انفعال، بإفساح المجال أمامهم، بعد أن وقف البعض حاجزا بين كاميراتهم والوزراء، لتنتهي "المعاناة" بعد إحكام إغلاق باب دخول الصحافة.
وبعد إغلاق الباب بالمفتاح لدقائق، فُتحت البوابة لاحقا، وسط هدوء "نسبي" مقارنة بالدقائق السابقة؛ غير أن الناطق باسم الحكومة الجديد محمد ببانا بدأ قبل تقديم ملخص نتائج اجتماع مجلس الوزراء اليوم بكلمة أكد فيها انفتاحه على الصحافة بـ"احترام متبادل".
وحين انتهى، تراجع خطوتين إلى الوراء، قبل أن يعود إلى المنصة ويدعو وزير المالية لتقديم عرضه، ليجلس ولد ببانا على مقعده ويمرر إبهامه اليمنى على حافة يده اليسرى ذهابا وإيابا أثناء عرض زميله، وهو الذي كان ضيفا لأول مرة في القاعة.
إيماءة.. و"مراوغة".. ومشادات..
عندما أكمل وزير المالية كوديور موسى نغينور عرضه حول مشروع ميزانية 2027، بقي الناطق باسم الحكومة وقتا بين تمرير إبهامه اليمنى على يده اليسرى ومطالعة أوراق لديه، تحضيرا للرد على الأسئلة، لتَلفت انتباهه زميلته وزيرة الصحة الناها مكناس التي أومأت إليه.
ودار حديث بينهما بالإشارات، انتهى بإيماءة توحي بأنها تطلب منه الوقوف لاستدعائها، فوقف مجددا وتقدم إلى المنصة، ودعا زميلته التي قدّمت عرضها، ليبدأ بعدها توزيع الأسئلة على الصحفيين بعشوائية، مع مناداة بعضهم بأسمائهم أحيانا.
واضطرت صحفية إلى تكرار اسمها على مسامع الوزير، مبررة ذلك بأنها رأته ينادي بعض الصحفيين بأسمائهم، وتريد منه أن "يَفِيقَ" عليها مستقبلا، ما تسبب في "قهقهة جماعية" داخل القاعة، بعد "مراوغة" من الوزير للصحفيين، واختياره من سيطرح منهم الأسئلة.
ومن المشاهد النادرة بين الوزراء والصحفيين والمستشارين الحديث بينهم أثناء المؤتمر أن أحد الحضور تقدم صوب وزير المالية عند الساعة 18:24، وسلمه هاتفه.
قدِم الشخص الذي سلم للوزير هاتفه من الصف الثالث، وهو صف مخصص عادة للصحفيين، إذ يجلس المستشارون في الصف الأول غالبا.
وزراء "مأمورون".. ومشادات..
بعد تقديم مطوّل لسؤال، طالب الوزير المتحدث بالاختصار والاكتفاء بسؤاله، فأمره الأخير بالانتظار، بلهجة محلية تطغى الانفعالية على صاحبها قائلا: "اتْكايس"، ما أثار بدوره مفارقة داخل القاعة بين الضحك والتذمر من طريقة التعامل مع الناطق باسم الحكومة.
وتشنج بعض الصحفيين بسبب مقاطعة بعضهم بعضا، خصوصا عندما قدّم بعضهم التهنئة للوزراء بمناسبة تعيين الناطق باسم الحكومة، وتجديد الثقة في وزير المالية، وعودة بنت مكناس إلى وزارة الصحة.
واضطر أحد الصحفيين الذين قوطعوا إلى الرد بأن الأمر يعنيه ويمثّله، ولا يحق لغيره مقاطعته أيا كان، فيما كتم بعض الوزراء والمستشارين والحضور سخريتهم من الأمر، وتذمر منه آخرون، خصوصا عندما خاطب أحد الصحفيين زملاءه بلغة عامية قائلا: "طِيرُو".
بعدها بدقائق، قال وزير المالية إنه سيرد بالحسانية على الأسئلة، بعد مطالبات أثارها تعميم ولد ببانه الملزم باستخدام العربية في الوثائق الموجه لديوانه، وأخذت حيزا من أسئلة المؤتمر، قبل أن ينتقل الوزير إلى الفرنسية ويرد بها، ليطلب منه صحفي التحدث بالسنونكية.
وأثار ذلك حفيظة الناطق باسم الحكومة، رغم أنه لم يتكلم في البداية، فطالب الصحفي بعدم مقاطعة الوزير، فيما أصر الصحفي على تكرار مقترحه، ما تسبب في خلق مشادات كلامية بين الصحفيين والوزراء.
وخلال مداخلة وزيرة الصحة بنت مكناس للرد على سؤال طرحه موقع يسمى "جهينة والخبر اليقين" عن "رداءة" الخِدمات الصحية، قاطعت السائلة الوزيرة، فنشبت مشادات من جديد، تسببت في احتجاج الوزيرة وصمتها، مردفة أنها لن تستمر في الحديث حتى يسكت الصحفيون وينصتوا إليها.
حضور ولد الطائع
كما حضر الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع المقيم في قطر في المؤتمر عبر سؤالين طرحا عنه، إذ أشار السائلان إلى أن الوزير زاره قبل أيام في قطر، قبل أن يغادرها إثر تعيينه وزيرا وهل ذلك "مبشر" بعودة الرئيس الأسبق للبلد، وهو ما لم يجب الوزير عن سببه، شأنه في ذلك شأن تجاهله التعليق على الملف المعروف إعلاميا بـ"ملف مدوني الخارج".
مشاهدة مباراة.. ونصائح..
وتقلصت المشاهد التي طالت فيها الأوامر للوزراء، وتسببت في نشوب مشادات متكررة بين الصحفيين، بعد أن توقف المؤتمر لأداء فريضة صلاة المغرب، وعادت القاعة إلى الهدوء عقب مغادرة عدد من الصحفيين لها وعدم رجوعهم من الصلاة.
وعلى ذبذبات تعليق رياضي على مباراة كان أحد الحاضرين يشاهدها في آخر القاعة، بدأ ولد ببانا تقديم نصائح للصحفيين بشأن اتباع القواعد المهنية التقليدية الضرورية للحصول على المعلومات من الحكومة، بما يغذي الرأي العام بمعلومات صحيحة.
ودعا ولد ببانا إلى عدم تقديم الآراء والانطباعات الشخصية، وعدم الانجراف في هذا التيار، حتى يعرف الناطق باسم الحكومة محل السؤال على وجه الدقة، مردفا أن هناك منصات للآراء والانطباعات، كالبرلمان والمنتديات والندوات، وليست قاعة مؤتمر صحفي محدد الوقت والمسار.
وبعد نهاية المؤتمر، الذي شابه نسبيا طابع "المساءلات البرلمانية"، خرج الوزراء كالعادة، فيما بقي الناطق باسم الحكومة في القاعة لمصافحة الصحفيين والحديث معهم، ولم يغادرها إلا بعد مغادرة الصحفيين، وبقاء معاونيه ومستشاريه في انتظاره للخروج معه.