تخطى الى المحتوى
الحسين ولد النقره - كاتب موريتاني مقيم بالخارج

جدول المحتويات

منذ سنوات لم ينقطع الحديث عن إقامة منتديات تناقش مشاكل الجاليات الموريتانية في الخارج، تلك الجاليات التي ظلت تعاني من نسيان، لا يقطعه سوى تعلقها بوطنها، الذي تحلم بأن تعيش على أديمه، فينسيها مرارة الغربة.

 

فهل تكون المنتديات التي ستنطلق هذه الأيام على مستوى تطلعات وآمال الموريتانيين المغتربين، أم أنها مجرد حملة علاقات عامة، قد تكون السلطة بحاجة إليها في هذا الوقت؟

 

نود هنا أن نقدم جملة ملاحظات:

أولى هذه الملاحظة أن الحكومة وإذا اعتبرنا لفتتها الأخيرة على الجاليات، المتمثلة بإقامة المنتديات عنصرا إيجابيا، إلا أن هذه اللفتة أتبعتها برسالة سلبية، وهي طلبها من المشاركين تحمل تكاليف حضورهم للمنتديات، بما في ذلك تحمل المدعوين تكاليف النقل والضيافة..

 

الملاحظة الثانية: أن الحكومة لم تعلن حتى الآن عما تريده من وراء إقامة هذه المنتديات، ولا ما تخطط لتقديمه إلى العشرات من ممثلي الجاليات الذين نفروا من أربع قارات، ميممين صوب العاصمة نواكشوط، وقد تركوا أعمالهم وأسرهم وراء ظهورهم، دون أن يعلموا على سبيل اليقين أن ثمة رؤية واضحة لدى القائمين على هذه المنتديات، وما هو مطلوب منهم، وما ستقدمه الحكومة من حلول لمشاكل ليست قليلة يعانيها من انتدبهم إلى منتديات الحكومة؟

 

ثالثا: أن على الحكومة الموريتانية أن تعلم، أن الجاليات الموريتانية في الخارج هي ثروة للوطن، يخطئ من يفرط فيها، ليس باعتبارها مصدرا لتحويلات مالية كبيرة، يستفيد منها الوطن بشكل دائم، بل وأيضا بما تمثله من نخبة وطنية متميزة ومتنوعة، ودافعة للضرائب، مثل غيرها من المواطنين، ومن حقها على وطنها الالتفات إلى آمالها وطموحاتها باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الوطن، له حقوق مثل ما عليه واجبات.

 

ثم إن الحكومة مطالبة بأن تنظر إلى تجارب الدول المجاورة لنا فيما يخص تعاطيها مع جالياتها بالخارج كالمغرب وتونس والسنغال، حتى تستفيد من تجاربها الإيجابية، وهي في مجملها تجارب مهمة، ومنها على سبيل المثال إنشاء هيئة عليا أو مجلس يعنى بقضايا الجاليات الموريتانية في الخارج كغيره من المجالس في هذه الدول.

الأحدث