جدول المحتويات
رسالة إلى رئيس الجمهوريه وحكومته
لم تعد متطلبات المدن والقرى في موريتانيا كما كانت قبل عقود؛ فقد توسعت التجمعات الحضرية، وتزايدت حاجات السكان، وتعقدت متطلبات التنمية والخدمات، بينما لا تزال المنظومة القانونية المنظمة للبلديات على حالها منذ النشأة، وهو مايؤكد الحاجة الماسة إلى المراجعة والتحديث، لتواكب تحولات المجتمع وتطلعات المواطنين.
إن مراجعة النظام القانوني المنظم للبلديات، الصادر سنة 1987، الأمر القانوني: 87 – 289، لم تعد مجرد خيار، بل ضرورة تفرضها متطلبات المرحلة، خاصة في ظل محدودية الصلاحيات، وضعف الموارد، واختلال المشاركة في التسيير.
ومن هنا، فإن تحديث القوانين البلدية ينبغي أن يرتكز على الإصلاحات التالية:
أولا: التأهيل العلمي والمعرفي:
من خلال مراجعة شروط الترشح بما يعزز قدرة المنتخبين على فهم القوانين والميزانيات والبرامج التنموية، مع ضمان عدم تحول شروط التأهيل إلى وسيلة للإقصاء، وإتاحة فرص التكوين والتأهيل للجميع.
ثانيا: ضمان المشاركة الجماعية:
يجب أن ينص القانون على آليات واضحة لإشراك نواب العمدة والمستشارين في اللجان والملفات البلدية، وإتاحة المعلومات لهم، وتحديد مسؤولياتهم، مع تعزيز مشاركة السكان في تحديد الأولويات ومتابعة المشاريع.
ثالثا: إقرار تعويضات عادلة ومعتبرة:
لا يمكن مطالبة المنتخبين ببذل الوقت والجهد في خدمة السكان دون مقابل يتناسب مع مسؤولياتهم، لذا ينبغي وضع نظام وطني منصف للتعويضات، لا يجعل حقوق الأعضاء رهينة بقدرة بلدياتهم المالية.
رابعا: مراجعة صفة المستشار البلدي بوصفه متطوعًا:
إن عضوية المجلس مسؤولية عامة تتطلب الحضور والمتابعة والمساهمة في اتخاذ القرار؛ ولذلك ينبغي إقرار نظام قانوني واضح للتعويض عن المهام، يراعي حجم المسؤولية ودرجة التفرغ.
خامسا: التحفيز والمكافأة على الأداء:
ينبغي وضع آليات موضوعية لتقدير جهود المنتخبين ومكافأة الأداء المتميز، وفق معايير معلنة ترتبط بالالتزام والمسؤولية وجودة العمل واحترام النزاهة والشفافية.
سادسا: التكوين المستمر:
يجب فرض دورات تكوينية مع بداية كل مأمورية وخلالها، تشمل الاختصاصات القانونية والإدارية والمالية، وإعداد الميزانيات ومراقبتها، والتخطيط التنموي ومتابعة المشاريع، مع تخصيص بند واضح للتكوين في ميزانيات البلديات.
سابعا: التكريم الوطني للبلديات المتميزة:
ينبغي استحداث جوائز وطنية للبلديات الأكثر شفافية ونزاهة، والأحسن تسييرًا، والأفضل خدمة للسكان، وفق معايير موضوعية تشجع التنافس الإيجابي وتبادل التجارب الناجحة.
ثامنا: تقنين دعم الدولة للبلديات:
يجب أن يكون الدعم المالي منتظمًا وعادلًا ومحددًا وفق معايير واضحة، تراعي عدد السكان، وحجم الحاجات، وضعف الموارد المحلية، والأعباء التنموية والخدمية، بما يساعد البلديات على تعزيز ميزانياتها وتمويل مشاريعها.
تاسعا: توسيع الصلاحيات وترسيخ اللامركزية:
لا معنى لنقل المسؤوليات إلى البلديات دون منحها الصلاحيات والإمكانات اللازمة. ولذلك، ينبغي توضيح الاختصاصات، والحد من التداخل الإداري، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز دور المجالس في تحديد الأولويات ومتابعة التنفيذ ومراقبة الأداء.
عاشرًا: تفعيل التفتيش وإلزامية حضور المجلس البلدي:
ينبغي تعزيز الرقابة والتفتيش الدوري على البلديات، وإلزام أعضاء المجلس البلدي بالحضور خلال أيام التفتيش، لتمكينهم من الاطلاع على ملفات التسيير والوثائق المالية والإدارية، والمشاركة في تقديم التوضيحات ومتابعة الملاحظات والتوصيات.
فالتفتيش آلية أساسية لترسيخ النزاهة والشفافية، وضمان حسن استخدام الموارد العمومية، وتعزيز الرقابة والمساءلة، وفق إجراءات قانونية واضحة تضمن استقلاليته وفعاليته.
إن إصلاح البلديات يتطلب مراجعة شاملة لقوانينها، وتعزيز صلاحياتها ومواردها، وترسيخ المشاركة والشفافية والمساءلة، حتى تصبح مؤسسات فاعلة في التنمية وخدمة المواطنين. فاللامركزية الحقيقية لا تتحقق بالنصوص وحدها، بل بصلاحيات واضحة، وموارد كافية، ومسؤوليات متكاملة، وإرادة جادة لخدمة المواطن.