على مدار الساعة

رئيس اتحاد علماء المسلمين يحاضر حول فقه الصيرفة الإسلامية بنواكشوط 

3 يناير, 2026 - 09:34

الأخبار (نواكشوط) – استعرض رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور علي القره داغي مساء الجمعة في اللقاء العلمي الثالث الذي تنظمه جمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم بمداخلته تعريف الصيرفة ودورها في مشاركة التنمية، إضافة لأثرها في ترسيخ مفهوم رفع الحرج، والتنمية الاجتماعية، والوصول إلى تحقيق الاقتصاد الإسلامي.

 

وأشار إلى أن أولى معالم هذه الصيرفة هو الاقتصاد الإسلامي حيث أن البنوك الربوية تنطلق أساسا من مبادئ النظام الرأسمالي القائم على الائتمان والديون والملاءة الشخصية، بخلاف الاقتصاد الإسلامي القائم على العين والحقائق والمنافع.

 

وتطرق علي القره داغي لمفهوم الاقتصاد الوضعي الذي أهمل الجوانب الاجتماعية، والقائم على ثراء الفرد وهيمنة الدولة، مضيفا أن الفائدة الربوية التي حققت الهيمنة للرأسماليين لا زالت حاضرة إلى اليوم.

 

وأكد على أن الفقه الصيرفي الإسلامي يجب أن تكون مرجعيته تنطلق من الاقتصاد الإسلامي المتضمن لعلم الاقتصاد الإسلامي، النظام الاقتصادي الإسلامي، السياسات الاقتصادية، التحليل الاقتصادي، البرامج والمشاريع، فقه المعاملات.

 

ونبه إلى أن علم الاقتصاد مبني في الغرب على خمسة مبادئ هي الإنتاج، الاستهلاك، التبادل، التوزيع، إعادة التوزيع، في حين أن الاقتصاد الإسلامي أول شيء يبنى عليه هو مبدأ التملك وتكون البقية تابعة له.

 

وأردف أن جذور إشكالات الصيرفة الإسلامية هي مرتبطة بضرورة إرجاعها للمرجعية المتمثلة في الاقتصاد الإسلامي، باعتبار أن الفوائد الربوية ليست حلا للتضخم.

 

ولفت القره داغي إلى أن المبادئ الحاكمة للاقتصاد الإسلامي هي عدم وجود الظلم، والغرر والجهالة، وتقاسم المنافع، واشتراط التملك.

 

وشدد على ضرورة العمل على تطوير الصيرفة الإسلامية من أجل تحقيق التنمية عبر العقود الشرعية، والصكوك التنموية، وكذا ما تحققه الزكاة من فوائد، إضافة لاستثمار الفرص الرقمية حيث أصبح بالإمكان بناء بنوك إسلامية في الجيب.

 

وخلص الدكتور علي القره داغي في مداخلته إلى أن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد متكامل وقابل للتطوير، كما أن أصوله موجودة في القرآن الكريم والسنة النبوية، فحوالي 360 مصطلح اقتصادي بالقرآن، فضلا عن السياسات الاقتصادية والمالية، وقانون العرض والطلب الذي استنسخه النظام الرأسمالي.

 

وخلال اللقاء نفسه قال رئيس جمعية المستقبل العلامة محمد الحسن ولد الددو إن الجمعية تمثل خيمة لتوحيد جهود أهل الدعوة في البلد بمختلف توجهاتهم ومشاربهم الفكرية، وجمع كلمتهم من أجل إنجاح رسالة الجمعية في القيام بالدعوة إلى الله وتثقيف المجتمع وتعليمه.

 

وأشار إلى أن المرتكزات التي تنطلق منها الجمعية تسعى إلى الحفاظ على عقيدة المجتمع وصون ثقافته من سيل العولمة الجارف حيث يراد للشباب أن ينسلخ من هويته، إضافة للتعليم باعتباره مدخل رقي الأمم وسقوطها، وأن غير المتعلم لا يمكن أن يسد للأمة مسدا.

 

وشهد اللقاء العلمي تعقيبات ومداخلات من الحضور، كما وجهوا أسئلة متخصصة في فقه الصيرفة الإسلامية والإشكالات الماثلة أمام تطبيقه، ليجيب عليها الدكتور في نهاية اللقاء.