على مدار الساعة

بذكر حِسان المناقب نثرا وشعرا.. الرباط الوطني يؤبن الأساتذة الراحلين 

3 يناير, 2026 - 09:41

الأخبار (نواكشوط) - أبَّن الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني مساء الجمعة أساتذةَ المحظرة الشنقيطية بمدينة أگجوجت، الذين قضوا نحبهم قبل أيام في حادث سير قرب المدينة، وهم: الدكتور محمد الأمين ولد محمد المصطفى، والدكتور إزيدبيه ولد الإمام، والدكتور محمد الامين ولد عبد الجبار.

 

ووضع الرباط سِيّرا ذاتية مقتضبة قرب قاعة النشاط التأبيني، التي امتلأت بذوي الراحلين ومحبيهم، وعدد من المشايخ، والشعراء، والكتّاب، والصحفيين، والسياسيين، والفاعلين في المجتمع المدني.

 

السِّيَر التي قدّمها الرباط بشكل مكتوب على اللافتات، وبفيلم وثائقي حملت عبارة "مرّ وهذا الأثر" و "شهداء الوطن" لكل فرد، وتحدّثت عن ميلادهم، وأهم محطاتهم العلمية، والمؤسسات التي درسوا بها، مع مؤلفاتهم وأبحاثهم.

 

التأثير والبذل وعِظَم المصيبة

 

وقال رئيس الرباط الشيخاني بيب إنّ الراحلين عملوا بمؤسستهم وأثروا في أدائها، وبذلوا أوقاتهم وجهدهم لها، مشددا على أن الرزء كبير والمصيبة عظيمة.

 

وقال ولد بيب إن الدكتور إزيد بيه ولد الإمام - رحمه الله - قدِم للبلد منذ سنة، غير أنه وصل إلى كل مدينة بموريتانيا من أجل فتح فروع وأقسام جديدة للرباط، سائلًا الله أن يتقبّل جهده.

 

أمّا الراحل الدكتور محمد الأمين محمد المصطفى، فوصفه بأنه كان العامل النشط، والمبادر، والموجِّه، والمرشد، والمتقدِّم في مبادراته.

 

وأضاف ولد بيب أن ولد المصطفى كان سبّاقًا لكل عمل يخدم فلسطين، وأنهم كلما فكروا في خدمتها بطريقة ما وجدوه يتقدّمهم بخبرة وتجربة في الموضوع.

 

وأردف ولد بيب أنّ الدكتور محمد الأمين عبد الجبار - رحمه الله - علاّمة، عُرف في منبره، وبإرشاده ودعوته.

 

ثناء الأسر وشهاداتهم

 

وأثنى الشيخ بوي ولد الإمام المتحدث باسم أسرة إزيد بيه على الفقيد وأكد أنه عَرَفَ فيه الصبر والعزة، ومضاء العزيمة، والقناعة، والبساطة، ذاكرًا أن ألم الفقد ما زال يلاحقهم، والعبرات تخنقهم.

 

من جهته، نوّه المتحدث باسم أسرة الدكتور محمد الأمين، أحمدو محمد المصطفى (النَّدى)، بحسن تلاوة الراحل، وتغنّيه بالآي وهو يغالب النعاس.

 

 

كما تحدث ولد محمد المصطفى عن محبة محمد الأمين للنبي صلى الله عليه وسلم وتعلقه به، والحرص على اتباعه، وكثرة الإنشاد والإنشاء لمدائحه، وترنّمه بها في تحليقه الروحي.

 

وتابع ولد محمد المصطفى "كان الأمين مؤمنا حقّا، يعبد الله تعالى على بيّنة من أمره، يُفرده بما هو أهله، يتوكل عليه حق التوكل، وكانت له علاقة خاصة بكتاب الله، بحفظ متقن، وتدبر عميق، وسعي لربط الواقع به، وتطويعه له، وتطبيقه بين عباد الله".

 

فيما وصف الناطق باسم أسرة الدكتور محمد الأمين عبد الجبار، محمد عبد الله عبد الجبار، فقيدهم بأنه لم يكن اسما يتلى ثم ينسى، ولا ذكرا يُقال ثم يُطوى، وأنه كان أثرًا إذا غاب الجسد حضر، وذكرا إذا واراهُ الثرى انتشر.

 

مراثٍ..

 

من المراثي التي أُلقيت في الحفل المؤبِّن للراحلين، مرثية الشاعر أحمد سالم زياد، التي ألقاها بنفسه:

 

نَاءٍ وَقَدْ سَكَــنَ الْعَيْنَيْنِ وَالْهُـــدُبَا

دَانٍ وَإِنْ زَاحَمَ الأَفْلَاكَ وَالــــشُّهُبَا

بَكَتْكَ شَنْقِـيطُ، يَا أَغْلَى مَـــــآذِنِهَا 

وَكُنْتَ مَبْــــسَمَهَا الْبَرَّاقَةَ الشَّــنِبَا

وَرَبَّ لَحْدٍ بِـ"أَغْشُورِگيتَ" مَسْـكَنُهُ 

فِي الْمَشْرِقَيْنِ عَلَى أَقْدَامِهِ انْتَصَـبَا

مَا يَفْعَلُ الْمَرْءُ بِالتِّسْـــعِينَ تُهْرِمُهُ

إِنْ بَلَّغَتْهُ الثَّلَاثُونَ الَّذِي طَلَـــــبَا؟!

—-

وَلْيَرْحَمِ اللَّهُ وَفْـــــــدًا قَدْ تَخَيَّرَهُ 

وَلْيَغْفِرِ الذَّنْبَ وَلْيَرْفَعْ لَهُمْ رُتَــــبَا 

وَلْيُخَلِّفِ الشَّعْبَ خَــيْرًا فِي رَكَائِزِهِ 

لَا أَفْجَعَ اللَّهُ هَذَا الشَّعْـبَ أَوْ نَكَبَا

ثُمَّ الصَّلاةُ عَـــــلَى الْمُخْتَارِ دَائٍبَةً 

تَرُدُّ عَنَّا مِنَ الْحُزْنِ الَّذِي صَــــخِبَا

 

كما ألقى الشاعر التقي ولد الشيخ مرثيته، وهذه أبيات منها:

ثلاثة أقمــــار زففناهــــــم إلى

نعيم دوان من جناه قطـــــوف

وعاجلهم قبل السرار مصيرهم

 كذلك يعتام البدور خســــوف

نودعهم والبيــــــــن فينا كأنه 

بأكبادنا الـــــــحرا قنا وسيوف

ونعلم أنا لاحقـــــــــــون وأننا

جميعا بطابور الفنـــــاء وقوف    

 

فيما عرف النشاط مداخلات أخرى لشيوخ ودكاترة صحبوا الراحلين في محطات مختلفة من حياتهم، تخللتها شهادات ومواقف وذكريات.