الأخبار (نواكشوط) - قال الكاتب والمفكر الإسلامي الموريتاني الدكتور محمد المختار الشنقيطي إن العلمانيين لو كانوا يؤمنون بالديمقراطية - على الأقل - لما اعترضوا على حكم الله إذا اختاره الشعب.
وأضاف الشنقيطي، في أولى حلقات بودكاست "مشارق ومغارب" الذي يحاوره فيه الدكتور مولاي عبد الله مولاي أحمد، أن الديمقراطية في النهاية هي احترام غالبية رأي الشعب، ومن لا يحترمها من العلمانيين العرب فلا صلة له بها.
وأكد الشنقيطي أن العلماني عندما لا يحترم الديمقراطية، فإنه يريد أن يفرض العلمانية بالقوة، وعليه الاعتراف بأنه يحاول فرضها بالقهر، أمّا أن يدّعي أنه ديمقراطي ويريد أن يفرض العلمانية على مجتمع متدين، فذلك يتنافى مع روح الديمقراطية، وفق قوله.
وتحدث الشنقيطي عن "التناقض الفج في أذهان بعض الناس"، القائل إن حكم الشعب نقيض لحكم الله، نافيا صحة ذلك، لاقتناع الشعب نفسه بحكم الله، ولئن الأصل ألّا يكون هناك تناقض لشعب مؤمن بين حكم الله وحكم الشعب.
وعندما قال مقدم البودكاست إن الطوائف العلمانية في العالم العربي والإسلامي وبعض الكنائس يستكثرون أن تكون دساتير الدول الإسلامية منصوصا فيها على أن الإسلام هو المرجعية الأولى لها، رد الشنقيطي: "هذا من ظلم الأقليات للأكثريات عندنا".
وأرجع الشنقيطي ذلك إلى أنه بدأ منذ القرن التاسع عشر، عندما بدأ أبناء الأقليات يتعلمون أكثر من أبناء المسلمين وينفتحون على الثقافة الغربية.
وفي سياق حديثه، نفى الشنقيطي إمكانية تحييد الدين في السياسة، ولكن - يوضح - يمكن أن يتعامل الناس مع الدين بصدق، فيؤمنون بالعقائد ويسعون لخدمتها، كما يمكنهم أن يتعاملوا معه بـ"طريقة نفاقية"، فيستخدمون العقائد ويتظاهرون بالتدين.
وذكر الشنقيطي أن أعتى عتاة العلمانيين والملاحدة، إذا مارسوا السياسة، يُقرّون بقوة الدين كطاقة اجتماعية لا يمكنهم تجاهلها، معتبرا أن المنزلق الذي يقع فيه من تلتبس في أذهانهم المفاهيم يبدأ بخطإ المماثلة بين الأديان.
ولذلك، ينبه الشنقيطي إلى أنه يقترح دائما على من يدرسون قضية الدين والدولة والعلمانية والديمقراطية أن ينظروا إليها من منظار فلسفة الدين أو تاريخ الأديان، دون أن ينظروا إلى الموضوع من زاوية سياسية بحتة.
ورافع الشنقيطي عن الإسلام بوصفه دينا شاملا، قائلا إن الرسالات السابقة للإسلام كانت جزئية وظرفية، لم تكن دائمة ولا شاملة لكل جوانب الحياة، وأن نموذج البوذية التأسيسي مناقض تماما لنموذج الإسلام، مردفا أن الشيء نفسه يمكن أن يقال عن المسيحية.
ورأى الشنقيطي أن الإسلام تمكن من بناء نموذج سياسي متكامل، لأن الجزيرة العربية كانت خالية من تقاليد الدولة والقانون والنظام، ذاكرا أن ذلك كان من حكمة الله، الذي جاء بالإسلام إلى أرض فيها فراغ سياسي لكي يُبنى نظام سياسي قائم على أسس الوحي، وفيها فراغ قانوني ليقوم نظام تشريعي لا يزاحم منظومة قيم سياسية أو قانونية سالفة.
ولفت الشنقيطي إلى أنه يرى أن المشكلة في بعض دولنا المعاصرة إلزامها للناس بشقّ الأخلاق من الدين، الذي تركه الشرع لضمير الفرد، وتفريطها في الشقّ القانوني من الدين المتعلق بحقوق الناس، الذي وضعه الشرع على عاتق الدولة والسلطة.
وأكد الشنقيطي أن الإسلام أسس دولة، وأن الدولة كانت جزءا تكوينيا من الإسلام ابتداء، وأن الله عز وجل لحكمته أنزل الرسالة في منطقة فراغ سياسي لكي تقيم الرسالة دولة، وتعيش فراغا قانونيا لكي تسنّ الرسالة قانونا، قاطعا بأن الإسلام تميز بالإنجاز السياسي بعد أن تميز بالتصور السياسي.
كما ذكر الشنقيطي أن تطبيق الشريعة، "كما ورثناه من الدول السلطانية" يقوم على أن الخطاب الشرعي موجه للحاكم لينزله على المجتمع، بينما النص الشرعي في الحقيقة يخاطب المجتمع، والمفروض أن المجتمع هو الذي يُلزم الحاكم أو يكلّفه بتطبيقها.
وتابع: "الشريعة لا تُطبَّق رغما عن المجتمعات، وإنما بإرادة المجتمعات، وحكم الله تعالى وحكم الشعب ليسا نقيضين، بل حكم الشعب هو من حكم الله، لأن الله جعل الشأن العام شورى بين الناس، وخاضعا للتداول والتراضي والتعاقد بينهم".
وبُثّت باكورة حلقات بودكاست "مشارق ومغارب" المناقش للقضايا السياسية والاستراتيجية والعقائدية، أمس، وعنونت بـ"العلمانية.. سنة في المسيحية وبدعة في الإسلام".
ولمتابعة الحلقة: https://youtu.be/P51xr9T8Vko?

.gif)
.gif)













.png)