على مدار الساعة

حزب الرگ: حوار لا يتضمن القضايا الكبرى مجرد عبث وإلهاء

7 يناير, 2026 - 20:01

الأخبار (نواكشوط) – قال حزب الرك (قيد التأسيس) إن الحوارات الوطنية تقوم على تداول القضايا الكبرى بالبلد، والبحث لها عن حلول، مع التأكيد على الضمانات، وآليات التنفيذ على أرض الواقع، وما سوى ذلك مجرد عبث وإلهاء، وتضييع للجهود في غير طائل.

 

وقال الحزب في بيان إنه اطلع على التصريحات التي خرجَ بها وَفدُ الأقطاب المعارِضةِ بعد لقاء الرئيس محمد ولد الغزواني من خلال ما تناقلته وسائل الإعلام، مشيرا إلى أن الحديث عن مواضيع الحوار خلال اللقاء طَبَعتها الضبابية، وعَدَمُ الوضوح.

 

وأكد الحزب أن ما ورد في رُدُودِ ولد الغزواني لم يتضمن ضمانات، ولا نقاطا صريحةً، واضحةً، من شأنها أن تحدد مسار الحوار المرتقب، لافتا إلى أنها ظلت في حيِّز العموميات نحو "يجب أن يتجاوز الحوارُ المصالح الحزبية" "وأن يتعلق بمستقبل البلاد"، " وأن يبقى للأجيال" و "يتجاوز الانتماءات الضيقة"، وهو ما لا يُناسب حجم الحدث، ولا مكانة السلطة التي دعت له، وِفق نص البيان.

 

وأوضح الحزب أن أي حوار جاد، وحقيقي لابد أن يكون صريحا وواضحا، وأن يتضمن محدداتٍ من شأنها أن تزيل اللبس، والغموض عن المواضيع والآليات، مشيرا إلى أنَّ المواد المحصنة المتعلقة بالمأمورية التي تمت الإشارة إليها خلال اللقاء، كان من الواجب أن يكون الرد عليها صريحا وواضحا أيضا نظرا لما يترتب على العبث بها من قوادح تَخرمِ قواعد الديمقراطية، وتنسف المكتسبات، وتقضي على أملٍ يتطلع إليه كافة الأحرار من أبناء هذا الوطن.

 

ولفت إلى أن المواضيع المتعلقة بالتسيير والظروف المعيشية، لا علاقة لها بالقضايا الكبرى التي ينبغي أن تكون محل حوار بين نظام حاكم ومعارضة جادة، ولا هي من صميم أجندات الحوار لدى المعارضة التي تسعى إلى تغيير النظام والتمكين لبرامجها، وإنما هي أقرب لنقاش يقع بين القوى الموالية حول تفاصيل برامجها الشخصية ومشاريعها السياسية.

 

وأردف الحزب أنه "يُفهم من تنظيم حوارٍ مفتوح دون تحديد سقف زمني – كما ورد في ردود ولد الغزواني- أن النظام يريد أن يكسب الوقت على حساب محاوريه، ويظل الجميع في أتون حوار عبثي غير منضبط بضمانات واضحة، ولا بفترة زمنية محددة، وبالتالي شغل المشاركين في الحوار وإلهاؤهم، وصرف الأنظار عن الذي هو خير للوطن وللشعب الموريتاني".

 

وقال الحزب إنه انتظر من الوفد المعارض الحديث عن "القضايا الكبرى المتعلقة بمسار الديمقراطية في البلد وما لحقه من اعوجاج أو تغييب، نتيجة تقويض المكتسبات الدستورية، والعبث بقواعد اللعبة السياسية، كتقييد الحريات العامة بالقوانين الجائرة، ومنع الناس من التظاهر والحد من حرية التعبير، وفرض قوانينَ من شأنها أن تضع العراقيل أمام التناوب السلمي على السلطة".

 

وأكد الحزب أن هذه القضايا هي الداعي الرئيسي، والأول لأي حوار سياسي جاد، إذ لا يكون الحوار إلا في حالة انسداد سياسي يتجسد في غياب العدالة، وانعدام الشفافية، وهو الواقع الذي تعيشه موريتانيا اليوم في ظل النظام القائم.

 

وأشار  إلى أنه كان ينبغي أن يتضمن اللقاء بين ولد الغزواني ووفد أقطاب المعارضة الحديث عن آلية واضحة من شأنها أن تضمن للموريتانيين كافة الحصول على أوراقهم المدنية، دون إقصاء، كما تضمن ظهورهم على اللوائح الانتخابية في الداخل والخارج، وأن يكون التقطيع الانتخابي شاملا من حيث وجود مكاتب مثلا في السنغال وأوروبا وأمريكا، وعادلا غير انتقائي ولا إقصائي، بالإضافة إلى وجود آلية توافقية وعادلة لتسيير ومراقبة الانتخابات، وِفق البيان.

 

كما كان ينبغي أن يتضمن الحديث – وفق حزب الرگ – الحديث عن ضمان حق التحزب الذي يكفله الدستور الموريتاني، وتفرضه الديمقراطية، وأن لا يُسَدَّ البابُ أمام الناس كما هو حاصلٌ الآن، وكذلك ضبط تمويل الحملات، وأن يُحَصَّن المالُ العام من التلاعب به خلال الانتخابات، وضرورة إبعاد أسلاك الدولة، وسُلَطُها عن التأثير على سير العملية الديمقراطية، وأن تكون الهيئات الدستورية والقضائية المعنية بالرقابة، مستقلةً عن الحكومة، مع ترسيخ حرية التعبير وحرية الصحافة.

 

وقال الحزب إن اللقاء كان ينبغي أن يتضمن استقلالية القضاء، وإبعاده عن تدخل السلطات التنفيذية، وهو ما يتعارض مع ما ورد في ردود الرئيس – خلال اللقاء الأخير – حول إطلاق سراح السجين محمد ولد غدة.

 

واستغرب الحزب "عدم الحديث خلال اللقاء بين الرئيس وأقطاب المعارضة عن التهديدات الصريحة بالقتل والتصفية التي تعرضت لها شخصية عامة بمكانة الزعيم بيرام الداه اعبيد، رغم أنه من الواضح أن السلطات الموريتانية تتبنى وبشكل فج وصريح هذه التهديدات الخطيرة، وتجسد ذلك في عدم اتخاذ إجراءات قانونية بهذا الخصوص"، وفق البيان.