على مدار الساعة

التفتيش الدوري… مدخل عملي لمحاربة الفساد الوظيفي في الإدارة الموريتانية

7 يناير, 2026 - 23:17
محمدو ول آم عمدة بلدية آجوير مدير إداري ومالي سابق 

في إطار المساهمة في دعم جهود الحكومة الرامية إلى ترسيخ الحكامة الرشيدة ومحاربة الفساد، وانسجامًا مع التوجهات الإصلاحية التي يقودها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أتقدم بهذا الطرح كفكرة عملية ومناسبة للمساعدة في إيجاد حل فعّال لمشكلة الفساد وسوء التسيير داخل الإدارة العمومية.

 

أصبح الفساد وسوء التسيير من أبرز التحديات التي تواجه الإدارة العمومية في موريتانيا، وهو ما ينعكس سلبًا على ثقة المواطن في الدولة، وعلى فعالية السياسات العمومية وجودة الخدمات المقدمة.

 

ومن المهم التمييز هنا بين نوعين من الفساد:

الأول مرتبط بسلوك بعض المواطنين وتصرفاتهم غير الحضارية تجاه الدولة، كالتعدي على الممتلكات العامة أو اختلاس خدمات الماء والكهرباء، ورغم خطورته فإن هذا النوع ليس موضوع هذه التدوينة.

 

أما النوع الثاني، وهو الأخطر والأكثر تأثيرًا، فهو الفساد الوظيفي المرتبط باستغلال المنصب العام وسوء التسيير الإداري والمالي، وهو ما يستدعي حلولًا مؤسسية واضحة ومستدامة.

 

إن أحد الإشكالات الكبرى في محاربة الفساد الوظيفي يتمثل في أن بعثات التفتيش غالبًا ما تُفهم على أنها استهداف مباشر لمسيري المؤسسات، مما يخلق حالة من التوتر، ويُفرغ الرقابة من بعدها الإصلاحي، ويحوّلها أحيانًا إلى أداة ضغط بدل أن تكون وسيلة تصحيح.

 

ولمعالجة هذا الخلل، نقترح اعتماد نظام تفتيش ثابت، شامل، ودوري، يكون مبرمجًا مسبقًا، ويشمل جميع مؤسسات الدولة دون استثناء، سواء تلك التي تستفيد من الدعم العمومي أو التي تتوفر على موارد ذاتية.

 

على أن تُنظم هذه البعثات بصفة دورية كل ستة أشهر، وفق جدول زمني معلن، ومعايير واضحة وموحدة، بما يحقق عدة أهداف في آن واحد:

• تحويل التفتيش من إجراء استثنائي إلى ممارسة إدارية طبيعية.

• ترسيخ مبدأ المساواة والعدالة بين المؤسسات والمسيرين.

• الوقاية من الفساد بدل الاكتفاء بمعالجته بعد وقوعه.

• تحسين الحوكمة وتعزيز الشفافية وحسن التسيير.

 

إن اعتماد هذا النهج من شأنه أن يساهم في بناء إدارة حديثة قائمة على الرقابة المنتظمة لا الانتقائية، وعلى الإصلاح لا العقاب فقط، وهو ما يمثل خطوة عملية داعمة لمسار الإصلاح الذي تنتهجه الدولة، ويعزز ثقة المواطن في مؤسساتها.