على مدار الساعة

رفض تنظيم قمة الشباب لا يمكن اعتباره إجراء إداريا عاديا

14 يناير, 2026 - 22:32
سيد محمد / خين

إلى الرأي العام الوطني

وإلى السلطات العليا في الجمهورية الإسلامية الموريتانية،

 

إن قرار رفض تنظيم قمة الشباب التي كانت مبرمجة في العاصمة نواكشوط لا يمكن اعتباره إجراءً إدارياً عادياً، بل هو موقف سياسي صريح يعكس خللاً عميقاً في طريقة تعامل الدولة مع فئة تُفترض فيها الريادة وصناعة المستقبل.

 

ففي الوقت الذي تُهدر فيه مليارات الأوقية من المال العام على مهرجانات موسمية وفعاليات استعراضية لا تقدم حلولاً لأزمات البلد البنيوية، ولا تمس جوهر معاناة الشباب من بطالة وتهميش وانسداد أفق، يتم في المقابل إغلاق الباب أمام مبادرة شبابية وطنية جادة، اختار أصحابها أن يتحملوا تكلفتها من جيوبهم الخاصة، دون طلب دعم أو امتياز.

 

إن هذا التناقض الصارخ يفرض سؤالاً سياسياً مباشراً:

- لماذا يُسمح بالهدر ويُمنع التفكير؟

- ولماذا تُفتح الساحات للترفيه وتُغلق القاعات أمام النقاش والمسؤولية؟

 

إن منع قمة شبابية سلمية، فكرية، وطنية التوجه، لا يمكن فهمه إلا باعتباره رسالة سلبية للشباب مفادها أن المطلوب منهم هو الصمت أو التبعية، لا المبادرة ولا الشراكة. وهذه رسالة خطيرة، لأنها تدفع الشباب إما إلى العزوف واليأس، أو إلى البحث عن بدائل خارج الوطن، وهو ما تتحمل الدولة مسؤوليته الكاملة.

 

نؤكد بوضوح:

الشباب ليسوا خطراً على الدولة، بل الخطر الحقيقي هو تهميشهم، وكبح طموحهم، والتعامل معهم بعقلية الريبة بدل الثقة. فالدول التي تخشى أفكار شبابها، هي دول تشك في مستقبلها.

 

كما نرفض بشكل قاطع أن تُدار القرارات المصيرية للبلد بمنطق إرضاء الحلفاء أو الخضوع لحسابات لا تمت بصلة للمصلحة الوطنية. فموريتانيا لا تُبنى بإرضاء الآخرين، بل ببناء مواطنيها، والاستثمار في وعيهم وقدرتهم على النقد والمبادرة.

 

إن من يدّعي الحرص على استقرار البلد، ثم يقف في وجه شبابه، إنما يناقض نفسه بنفسه. ومن يتحدث عن التنمية، ثم يمنع فضاءات الحوار والتفكير، يفقد مصداقيته السياسية والأخلاقية.

 

وعليه، فإننا نحمّل الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن هذا القرار وتداعياته، ونطالب بـ:

- رفع القيود المفروضة على المبادرات الشبابية المستقلة،

- تقديم توضيح علني وصريح للرأي العام حول أسباب هذا المنع،

- اعتماد مقاربة سياسية جديدة تعتبر الشباب شريكاً لا خصماً.

 

ختاماً، نؤكد أن مستقبل هذا البلد لن يُصنع في المهرجانات، بل في العقول الحرة، وأن من يريد فعلاً مصلحة موريتانيا، فعليه أن يكون واقفاً مع شبابها، لا سداً في طريقهم.