في الغرب
اليمين الألماني من أعرف الناس باليهود، خاصة لما استحكم هؤلاء في "البقرة" الجرمانية بعد الحرب العالمية الثانية وتشبثوا بضرعها يدرون حليبه حتى أسالوا الدم منه فأصابها الهرم والإعياء. إن مجرد التفكير في الهجرة من هذا البلد يذكر الناس ببداية الأثمان التي سيدفعها هؤلاء جراء ما فعلوه ويفعلونه في فلسطين. أنصح الجرمان الأصلاء أن يدرسوا تاريخ بلدهم بموضوعية، ليدركوا بحق من ساعدهم في نهضتهم بعد الحرب العالمية ومن استغلهم. المسلمون جرمانا كانوا أو مهاجرين يمكنهم التلاحم الآن وإعادة ألمانيا إلى مجدها السابق، خاصة إذا انفتح أهلها على الإسلام الصحيح وأخذوا بأيدي العالم الإسلامي الذي تعرض للظلم التاريخي كما تعرضوا.
من الجيد أن تتساقط الأقنعة التي تلبس بها الأوروبيون قرونا من الزمن مدعين بها الحرية والتحضر، ومن مصلحة العالم أن تتداعى المثل العليا للغرب كافة - أعني الديمقراطية وحقوق الإنسان والقانون الدولي - دراماتيكيا كهذا. إنه لم يعد نافعا أن تتدرع أوروبا بالأخلاقية وهي تخسر نفوذها شرقا وغربا، لأنها لم تكن صادقة يوما في ذلك، وموقفها المناهض لتحرر الشعوب المستضعفة قبل الربيع العربي وبعده لا تنسى؛ وكذلك فإن التقدمية التي حملت مشعلها دول اليسار تآكلت وهشت، ولم تعد تنفع. ولكن ألم يك بوسع العرب المدافعين عن صراع الفيلة حول "غرينلاند" إلا أن يكونوا أبواقا لهذا الفيل أو ذاك؟ ألا ينتمي هؤلاء العرب إلى أمة وثقافة وبلاد لها من التاريخ المجيد ما ينقذ البشرية من هؤلاء الأشرار، الذين لا يريدون في الأرض سوى الاستحواذ والاستعباد؟
"ترامب" لا يرتجل، بل يفكر ولديه خطة ويختبر بتصريحاته ردات الفعل ثم يقرر وينفذ.
ما يميز هذا الرجل عن غيره من قادة العالم استغلاله لعامل الزمن وعدم ترك الفرصة تمر. ألا ترى أنه استطاع ترويض العقل الأمريكي في عهدة ونيف، وإعادته إلى سيرته الأولى منذ أن تأسست هذه الدولة من حيث الاندفاع القوي والجموح المتهور نحو الغزو. ولكن التحدي الذي سيجابهه هذا الطاغوت وقد يكسر قرنه، صلابة المقاومة من الطرف الذي سيواجهه، خاصة في الكاريبي، من شعوب أمريكا اللاتينية التي رضعت لبان الثورة وشبت عليها.
يخدعوننا بالمنتجات الصناعية لمجموعة العشرين لنستهلكها، ويمارسون هم الفروسية على أصولها في بلدانهم! علما بأن أجيالنا الحديثة لديها كل المواد الخام لتعود إلى حضن الطبيعة، ومنها تربية الخيول، كما قال خير البشر: "عليكم بإناث الخيل، فإن ظهورها حرز وبطونها كنز".
وفي الشرق
هل أربأ عن القول بأن أهلنا في اليمن خانتهم الحكمة اليمانية؟ إنها وسام الشرف الأبدي الذي وضعته النبوة على صدورهم أمام العالمين إلى يوم القيامة. الاشتغال بترتيب الجنوب اليمني من خلال الجزئيات الفاعلة في الميدان، في ظل غياب الكليات التي من شأنها أن تنظم المشهد اليمني ككل، ملهاة ومضيعة للجهد والوقت. ثم هل كانت القبائل الحضرمية، التي يتحاشى الجميع غضبها إن هي سخطت على حصتها، لا صبغة لها تصبغ خياراتها غير العصبية والمصلحة المادية؟ أين حقوق الله من اليمن وأين وصايا الرسول من كل مواقفهم؟ إنه لا المجلس الانتقالي ولا الرئاسي ولا القبائل العربية بموفقة إن هي اختلفت على الدنيا ولم تجتمع على كلمة الله، ولا السعودية - خادمة الحرمين الشريفين - بمؤتمنة على البلاد والعباد، وهي التي لا تدفع سوى نحو مصلحة ملوكها، ولا يشتمّ مما تقوله وتفعله أي مصلحة شرعية.
التقارير الإعلامية المتناقلة عن أهلنا في جنوب اليمن فيها نسبة لا بأس بها من التضليل. لأن حضرموت بهذه المواصفات لا تستغني بأي حال من الأحوال عن جيرانها كلهم، محافظات ودولا، والتقارير تمنحها ميزة الاستقلالية وتوحي إليها بحقها في المطالبة بذلك في إطار وحدة اليمن أو في كيان مستقل بذاته لا سمح الله. ولا تذكّر هذه التقارير المنطقة بأهمية أن تلتحم بإخوانها وتتعاضد معهم في كيان سياسي موحد قوي، لأنه ما من أحد سينجو من آثار التجزيء في عالم بات ينحو نحو السيطرة والغزو، وفنزويلا اليوم شاهد على ذلك. والغريب ألا تذكر هذه القنوات نوايا السعودية في المنطقة، وحاجتها الماسة إلى التمدد جنوبا نحو بحر العرب لمد أنابيب النفط على أراضي حضرموت والمهرة تحسبا لمخاطر تتهدد تجارتها في مضيق هرمز. وفي كل هذه الشبكة من الأنفاق الموهمة، تغيب الحقيقة الكبرى، وهي أن شبه جزيرة العرب قلب العالم الإسلامي، لا بد أن تعود جميعها إلى حجر سيد البشر عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
المراهنة على سقوط النظام الإيراني والتهويل بذلك حرب نفسية، تفعل فعلها لدى خصوم الملالي، لكن لا أثر لها على النظام نفسه. إذ أنه لا توجد قوة على الأرض منظمة تستطيع الإسهام بإسقاط هذا النظام الذي لديه شرائح واسعة تدعمه. مع لحاظ أن إيران صمدت في حرب الأيام الاثني عشر ولقنت الكيان الصهيوني خلالها ضربات قاسية، ويمكنها أن تعاود ذلك إذا ما شنت عليها حرب أخرى. الصين وروسيا لا تتدخلان بقوة إلا لحماية مصالحهما الحيوية؛ لذلك فالغرب وإعلامه ساذجان أحيانا ولديهما أحلام إمبريالية طفولية.
ما يعنينا نحن كأمة واحدة حقا، هي اللحظة القدرية التي سيتداعى فيها الكيان الصهيوني المتصدع بنيانه منذ السابع من أكتوبر.
ماليزيا لم تتطور وفق تراثها القديم، بل داخلتها ثقافات أجنبية فغيرتها، بها تمازج ثقافي غير متجانس، وذلك ظاهر في التأثير الصيني والهندي على أهلها المالاويين. ليست المناطق السياحية والأطعمة والأسواق ما يعرف الزائر على هذا البلد، الخلفيات الثقافية والمعتقدات والأعراف والعلاقات الاجتماعية والقيم الأخلاقية والعنفوان والتاريخ في ظل الإيمان بالله والرسول ونمط العيش المستدام... أولى بالعناية والاكتشاف.

.gif)
.gif)














.png)