على مدار الساعة

"الصواب": أزمة الوقود ينبغي أن تكون جرس إنذار حقيقي

16 يناير, 2026 - 21:51

الأخبار (نواكشوط) – قال حزب الصواب إن أزمة الوقود الراهنة ينبغي أن تكون جرس إنذار حقيقي، وفرصة لإعادة التفكير في أولويات الاستثمار العمومي، لافتا إلى أن بناء خزانات استراتيجية للمحروقات، موزعة قرب الموانئ الكبرى، ليس ترفاً ولا مشروعاً مؤجلاً، بل ضرورة وجودية لدولة تواجه محيطاً إقليمياً ودولياً شديد التقلب.

 

وأضاف الحزب في بيان اليوم الجمعة أنه من دون بناء هذه الخزانات ستظل موريتانيا عرضة لأزمات متكررة، تدفع ثمنها الفئات الهشة، ويُستنزف بسببها الاقتصاد، وتُقوض بها ثقة المواطن في قدرة الدولة على تأمين أبسط مقومات الحياة.

 

وأوضح الحزب أن "الأخطر من ذلك أن تكون أهم ضمانات سيادتنا في القدرة على التحرك الدفاعي والأمني مرتبطة بما نزود به و(نغاث) من طرف جارنا الجنوبي وتلك هي قمة الانكشاف الاستراتيجي" وِفق الافتتاحية.

 

وأردف الحزب أن أزمة الوقود هذه تتكرر باستمرار تنعكس على حركة النقل، وربما أسعار السلع، وسير المرافق الحيوية، مشيرا إلى أن ذلك في مشهد يطرح بمرارة سؤال الأمن الطاقي بوصفه أحد أعمدة السيادة الوطنية والاستقرار الاجتماعي.

 

ولفت الحزب "أن المفارقة الصارخة أن هذه الأزمة تقع في بلد يمتلك واجهة بحرية تمتد لأكثر من 700 كيلومتر، ويتوفر على أربعة موانئ موزعة جغرافياً بشكل يتيح – نظرياً – تأمين إمدادات المحروقات في مختلف الظروف.

 

وقال الحزب إن التوزيع الجغرافي للموانئ لو أحسن استثماره كان يمكن أن يشكل شبكة أمان لوجستية فعالة، قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية وضمان الحد الأدنى من الإمدادات في حالات الطوارئ.

 

ولفت الحزب إلى "أن جوهر الأزمة لا يكمن في الاستيراد أو الموانئ، بل في غياب قدرة تخزين استراتيجية للمحروقات، مشيرا إلى أن موريتانيا لا تتوفر على خزانات استراتيجية كبرى تسمح بتكوين احتياطي وطني يكفي لأسابيع أو أشهر، من باب أولى سنوات كما هو معمول به في كثير من الدول، بما فيها دول أقل امتداداً بحرياً أو إمكانيات، وِفق الافتتاحية. 

 

وقال الحزب إن هذه " الثغرة" تشكل خطراً حقيقياً على الأمن القومي، لأنها تجعل البلاد رهينة لتقلبات سلاسل الإمداد الخارجية، سواء بسبب أزمات صحية عالمية كما حدث خلال جائحة كوفيد-19، أو بسبب توترات إقليمية، واردة بشكل كبير في كل لحظة أو حتى أعطال تقنية وتأخيرات لوجستية.

 

وأوضح الحزب أنه سبق لبعض الباحثين العسكريين والخبراء في قضايا الدفاع أن نبَّهوا إلى هذه "المعضلة"، وطالبوا ببناء خزانات ضخمة للمحروقات توضع تحت تسيير الجيش الوطني، باعتباره المؤسسة الأقدر – نظرياً – على إدارة منشآت استراتيجية ذات طابع سيادي، وضمان حمايتها واستمرارية عملها في أوقات السلم والحرب. 

 

وأكد الحزب أن المحروقات ليست مجرد سلعة تجارية، بل شريان حياة للاقتصاد، وللقوات المسلحة، وللمستشفيات، ومحطات الكهرباء، والمياه، والنقل، وكل مفاصل الدولة الحديثة.

 

وقال الحزب إن هذه المقترحات قوبلت بالرفض أو التجاهل، غالباً تحت مبرر التخوف من سوء التسيير وضعف الحكامة، مضيفا إلى أن هذه الحجة تكشف في حد ذاتها عن معضلة أعمق،

 

وتساءل الحزب كيف يمكن لدولة أن تبرر عدم بناء بنية تحتية استراتيجية لأنها تخشى سوء إدارتها، وعن معالجة الخلل في الحكامة وبناء آليات رقابة ومساءلة، بدل ترك البلاد مكشوفة أمام أزمات متكررة.

 

وشدد الحزب على أن الأمن الطاقوي لا ينفصل عن الأمن الوطني الشامل، مؤكدا أن الدول التي تحترم نفسها تبني احتياطاتها الاستراتيجية في أوقات الرخاء، لا حين تقع الأزمات. 

 

ولفت إلى أن وضع هذه المنشآت تحت إشراف الجيش لا يعني بالضرورة عسكرة الاقتصاد، بل يمكن أن يتم في إطار قانوني واضح، بشراكة مع مؤسسات مدنية، ومع خضوع كامل للرقابة البرلمانية والمالية.