الأخبار (نواكشوط) – قال نادي القضاة الموريتانيين إنه لم يتم إحراز أي تقدم في تطبيق الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة، والتي سلمت للرئيس محمد ولد الغزواني، وصادق عليها المجلس الأعلى للقضاء منذ أكثر من سنتين.
وأضاف النادي - في تقريره السنوي، والذي سلم نسخة منه إلى وزير العدل الثلاثاء الماضي - أن المؤشرات المتعلقة بهذه الوثيقة بقيت دون تغيير، كما لم تسفر التدابير المعلن عنها عن نتائج قابلة للقياس.
واعتبر النادي أن ذلك يعكس حالة من الجمود تتطلب معالجة عاجلة لضمان تحقيق الأهداف المرتبطة بهذا المؤشر، مردفا أن حصيلة هذا المؤشر تستدعي إصلاحا تشريعيا عاجلا عن طريق تعديل الدستور والنصوص التنظيمية والإجرائية المتعلقة بالقضاء.
وخلص النادي إلى غياب أي أثر للإصلاح الدستوري، والتي تتطلبه الإصلاحات الجوهرية الكبرى المتعلقة بتعزيز استقلال القضاء، مؤكدا حاجة هذه الإصلاحات إلى تعديل دستوري يطال الفصل المتعلق باستقلال القضاء لأجل إحداث تغيير للمجلس الأعلى للقضاء في تسميته، وهيكلته، وصلاحياته.
ورأى النادي أي عدم تعديل النظام الأساسي للقضاء رغم ما يعتري بعض مواده من تعارض مع الدستور، وما يشوبه من قصور بنيوي، ورغم كثرة الملاحظات عليه يثير تساؤلات عميقة حول أسباب هذا الجمود التشريعي المتعلق بإحدى أكثر السلطات حساسية في الدولة، وحول ما إذا كان استمرار العمل بقانون تعتريه نواقص جوهرية يتيح مواكبة متطلبات العدالة الحديثة، وتطلعات المجتمع إلى قضاء مستقل وفعال.
وأكد النادي أن الخارطة القضائية الحالية تكشف عن اختلالات في توازن التشكيلات القضائية، حيث توجد محاكم في بعض المناطق الداخلية مكتملة التشكلة، رغم محدودية حجم النزاعات، في الوقت الذي تشهد فيه محاكم أخرى خاصة في نواكشوط ونواذيبو وبعض الولايات اكتظاظا غير مسبوق بسبب الارتفاع الملحوظ في عدد القضايا وتنوعها.
وشدد النادي على أن هذا الواقع، إضافة لوجود أنواع جديدة من النزاعات خلال السنوات الأخيرة، يفرض إعادة نظر جذرية في بنية التنظيم القضائي، بما ينسجم مع المتطلبات المستحدثة للمرفق القضائي، ويضمن توزيع الموارد البشرية والهيكلة المؤسسية على نحو أكثر عدالة وفعالية.
ونبه النادي في تقريرها إلى وجود فراغات وغموض في عدد من الإجراءات، وهو ما أدى إلى تباين العمل القضائي، وصعوبة في توحيد التفسير القانوني، مردفا أن ذلك انعكس سلبا على مستوى الأمن القضائي واستقرار المراكز القانونية.
وأضاف النادي أن تقييمات الأداء القضائي أظهرت أن بعض المقتضيات الإجرائية تمثل عائقا أمام تحقيق عدالة ناجزة وفعالة، نتيجة بطئها وتعقيدها أو عدم مواكبتها لمتطلبات العصر واحتياجات المتقاضين.
وأكد النادي ضرورة إجراء مراجعة تشريعية كما ورد في وثيقة إصلاح وتطوير العدالة بهدف سد الثغرات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية، وتكريس مبادئ المحاكمة العادلة، إضافة إلى إدماج قواعد حديثة تنظم الأدلة الرقمية وآليات التبليغ، والتقاضي الإلكتروني، بما يسهم في رفع مؤشرات الثقة في القضاء، ويعزز الأمن القضائي ويحسن مناخ الأعمال.

.gif)
.gif)














.png)