على مدار الساعة

"مجلس السلام" أم النسخة الأمريكية من "سايس بيكو"

22 يناير, 2026 - 11:39
الجيه الشيخ محمد فاضل - رئيس ﻧﺎدي ﻗدﻣﺎء ﺑﻌﺛﺔ اﻟﺷرطﺔ اﻟﻣورﯾﺗﺎﻧﯾﺔ ﻟﻺﻣﺎرات اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﻣﺗﺣدة

منذ إنشاء مؤسسات بروتن وودز والاتهامات تنهال عليها مشككة في أهدافها الحقيقية، وأنها ليست سوى خطوة في اتجاه استحداث أسلوب جديد للاستغلال عن طريق إخضاع مفهوم الدولة لمنطق الشركة المبنى على الربح والخسارة، ولم تكذب الأحداث والمسارات عبر الزمن هذا الاتهامات، فقد دمرت الأخلاق بسبب ضغوط تلك المؤسسات بذرائع متشعبة، وتحت أقدامها ديست حرمة الوطنية إلى الأبد، واستعبدت الحكومات وسخرت لدائنيها واليوم أصبح الموضوع أكثر وضوحا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذو التفكير البرجماتي فكل تلك الشكوك تحولت إلى  واقع عنوانه: "مجلس السلام"، فما هو مجلس السلام هذا؟ وما هي دعائمه وأهدافه؟ هل يقف عند غزة أم يتعداها الى آفاق أبعد؟ وهل موريتانيا ستسلم من يده الطولي؟

 

جاء في مقدمة الميثاق الذي أُرسل إلى الدول المدعوة للمشاركة في المجلس أن "مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها".

 

وينتقد الميثاق المؤلف من ثماني صفحات "المقاربات والمؤسسات التي فشلت مرارا"، في إشارة واضحة إلى الأمم المتحدة، ويدعو إلى التحلّي بـ"الشجاعة" من أجل "الانفصال عنها". كما يؤكد "الحاجة إلى منظمة سلام دولية أكثر مرونة وفعالية".

 

وسيكون ترامب أول رئيس لـ"مجلس السلام"، مع صلاحيات واسعة جدا، إذ سيكون وحده المخوّل لدعوة قادة آخرين للانضمام إليه، ويمكنه إلغاء مشاركتهم إلا في حال استخدام "حق النقض بأغلبية ثلثي الدول الأعضاء"، وله الحق في مراجعة كل الأصوات.

 

وأضاف الميثاق أنّ "كل دولة عضو تتمتع بولاية مدتها القصوى ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، قابلة للتجديد من جانب الرئيس".

 

ولا تسري هذه الولاية التي تبلغ ثلاث سنوات على الدول الأعضاء التي تدفع أكثر من مليار دولار نقدا لمجلس السلام خلال السنة الأولى التي تلي دخول الميثاق حيّز التنفيذ... ولا حاجة  للتعرض لباقي نقاط الميثاق إذ يتضح جليا من خلال ما سبق أن غزة ليست إلا بداية فمجلس السلام، ومن موقعه كبديل للأمم المتحدة سيستهدف خيرات الدول السائرة في طريق "النمو" والدول الإفريقية في المقام الأول بحكم أهمية إفريقيا وخيراتها للأنموذج الجديد وبحكم أهميتها الاستراتيجية لجهة تطويق التوسع الصينى الذى يعتبر أحد أهم أهداف اترامب المعلنة فتلك الدول ومنها بلدنا موريتانيا ستخضع كليا أو جزئيا للإدارة المباشرة لمجلس السلام بحسب ترتيب مديونتها للدول الأعضاء في المجلس وهكذا تصل الدول الغنية للهدف الذى من أجله أغرقت الدول السائرة في طريق النمو بالديون والفوائد حتى لم تعد لها قدرة على القيام بشؤونها إلا بالاستدانة وبسبب عجزها عن تسديد الديون سيعلن مجلس السلام إفلاسها ليحال أمر أصولها للدول أعضاء المجلس وذلك  بهدف "تعزيز الاستقرار، وإعادة إرساء الحكم الرشيد والقانوني، وضمان السلام الدائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات".

 

وبهدف استرداد ما عليها من ديون طبعا..

 

أما عن عضوية المجلس فيتوقع أن تنضم اليه الدول السائرة في فلك سياسات اترامب الاستغلالية التوسعية وهكذا ضم المجلس حتى الآن عضوا عن إسرائيل والإمارات وعبرت المغرب عن نيتها الانضمام وهو ما يجعلنا نترحم مقدما على مشروع الدولة الموريتانية في ظل تواجد محور الرباط - أبو ظبي - تل أبيب وفخ الديون والفساد الذي أوقعنا فيه النظام العسكري عبر السنين.. ويتوقع أن تنضم للمشروع أغلب دول الخليج واليابان وكوريا الجنوبية، أما دول أوروبا الغنية التي تري مصالحها تتهاوى أمامها فلن تنضم للمشروع على الأقل خلال فترة حكم اترامب وربما تتحول لكتلة ممانعة وهكذا سينقسم العالم لمحاور ثلاثة هي دول ابريكس والولايات المتحدة وأزلامها والدول الأوروبية الممانعة ويدخل العالم في صراع يزداد سخونة مع الزمن بسبب تهديد المصالح الحيوية مما يشعل الحروب والفتن والتقلبات التي لا يعلم إلا الله وحده مآلاتها.

 

ملحق:

التشكيلة التنفيذية لمجلس السلام:

- ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي

- ستيف ويتكوف المبعوث الخاص لترامب

- توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق

- جاريد كوشنر صهر ترمب

- مارك روان بليونيرأمريكى مالك لشركة ابولو جلوبال مناجمنت

- أجاي بانغا هندى أمريكى رئيس مجموعة البنك الدولى

- روبرت غابرييل مستشار أمن قومى مقرب من ترامب

 

ودعمًا لمكتب الممثل السامي واللجنة الوطنية لإدارة غزة، يجري إنشاء مجلس تنفيذي لغزة، وسيساعد المجلس في دعم الحوكمة الفاعلة وتقديم خدمات رفيعة المستوى تعزز السلام والاستقرار والازدهار لشعب غزة. والأعضاء المعيّنون هم:

- ستيف ويتكوف،

- جاريد كوشنر،

- هاكان فيدان وزير الخارجية (تركيا)،

- علي الذوادي مستشار رئيس الوزراء للشؤون الإستراتيجية (قطر)،

- حسن رشاد رئيس جهاز المخابرات العامة (مصر)،

- السير توني بلير،

- مارك روان،

- ريم الهاشمي وزيرة الدولة للتعاون (الإمارات)،

- نيكولاى ملادينوف (بلغاريا)،

- ياكير غباي بليونير يهودى (قبرص)،

- سيجريد كاغ مبعوثة السلام للشرق الأوسط (هلندا).