الأخبار (نواكشوط) – أضرب بائعو الهواتف والعاملون في سوقها، اليوم، جزئيا في عدد من المدن الموريتانية، احتجاجًا على ما وصفوه بـ"جمركة الهواتف بنسبة 30%"، كما نظموا احتجاجات متزامنة تنديدًا بالزيادة.
وعلّق بائعو الهواتف في العاصمة نواكشوط، وكذا في نواذيبو ومدينة الزويرات ومدن أخرى، شعارات على أبواب محلاتهم وفي أروقة الأسواق، حملت انتقادات لمقولة الحكومة "الشباب أولًا" في وقت "تلاحقهم الضرائب"، مؤكدين أن الهاتف وسيلة كسب للفقير قبل الغني.
وناشدت الشعارات بإيقاف ما وصفته بـ"الجباية" مشددة أن الشباب كفاه "هجرة وضياعا"، وأن "ضريبة اليوم بطالة وغربة الغد" فيما طالبت شعارات أخرى بـ"تجميد ضريبة الهواتف بعدم مصادرة مصدر رزقهم، حماية للمواطن وحفاظا على السوق".
احتجاجات و "ضرر".
ورفع المحتجون في عدة مدن شعارات متباينة في الصياغة، موحدة في المضمون، وصفت القرار بالمجحف، وطالبت بالتراجع عنه حفاظا على استقرار قطاع يوفر فرص عمل لعشرات الآلاف.
وقال البائع في سوق نواكشوط، محمد محمود ولد عبد الله في تصريح لوكالة الأخبار المستقلة إنهم يعملون في المجال منذ قرابة 18 عامًا، قبل أن تُفرض عليهم - يذكر - ضريبة 30% على الهواتف ومشتقاتها.
واعتبر ولد عبد الله أن "الجمركة" المذكورة تشكل "ضررا لشريحة كبيرة من المواطنين تعيش من سوق الهواتف".
وأضاف ولد عبد الله أن "الضرر" لا يقتصر على الباعة، بل يمتد إلى الزبائن وملاك الأسواق، مشددًا على أن الضريبة "مجحفة بالجميع".
وذكر ولد عبد الله أن عدد الشباب العاملين في هذا القطاع يصل إلى نحو 40 ألفًا، كحد أدنى، مؤكدًا أنهم لم يطالبوا بالتوظيف ولا بالدعم، وإنما اعتمدوا على جهودهم الخاصة للعمل في المجال.
وأوضح ولد عبد الله أن فرض الإجراءات الجديدة يبعث على الاتكالية والبطالة وعدم الإنتاجية، ويزيد من أعباء إعالة الأسر.
مطالب بتحقيق "مطلب مشروع"
وطالب ولد عبد الله برفع الضريبة نهائيًا، والإبقاء على الوضع السابق دون فرض ضريبة فردية على الهاتف الواحد، ورفض رقمنة المجال لما تسببه - يشدد – من "ضرر بالمجتمع".
ووصف ولد عبد الله مطلب التجار بالـ "شرعي" الذي يكفله الدستور والقانون، وأنهم لا يسعون إلا لتحقيقه.
من جهته، قال التاجر عمر برار - أحد المحتجين من نواذيبو - إن تطبيق قرار الجمركة سيتسبب في مصاعب كبيرة للسوق، وسيلحق أضرارًا بالعاملين فيه، ويثقل كاهل صغار التجار، وقد يؤدي إلى انسحابهم من المجال.
وطالب ولد برار الرئيس محمد ولد الغزواني بالتدخل العاجل لإنصافهم وتجميد القرار، استجابة لمطالب آلاف الشباب العاملين في القطاع، مؤكدًا أن مطلبهم الوحيد هو حماية سوق الهواتف لما فيه مصلحة عامة.
موقف الحكومة
في المقابل، نفى الوزير الأول المختار ولد اجاي صحة المعطيات المتداولة بشأن زيادة جمركة الهواتف، واصفًا ما حدث بأنه "إجراءات تقنية لفرض تسديد الجمركة".
وأوضح ولد اجاي، في منشور له على فيسبوك أمس الأحد، أن مستوى الجمركة قد انخفض، وأن ما جرى هو مجرد إجراءات تقنية لضمان تحصيلها.
وبخصوص الضريبة على التحويلات، قال إن النسبة المطبقة (0.1%) هي الأقل في المنطقة، ولا تُفرض على أي تحويل يقل عن 50 ألف أوقية قديمة، مشيرًا إلى أن النسب في دول الجوار تبلغ: 0.13% في المغرب، و0.5% في السنغال، و1% في مالي، و1.5% في كوت ديفوار.

.gif)
.gif)














.png)