الأخبار (نواكشوط) - قالت ورقة بحثية صادرة عن وحدة الدراسات الاقتصادية والاجتماعية في المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية إنّ رفع دعم المحروقات يطلق متوالية تضخمية تبدأ بارتفاع كلفة النقل، ثم تنعكس على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.
وأضافت الورقة، المعنونة بـ"تحرير أسعار المحروقات: المعالم والأثر ومتطلبات النجاح"، أن ذلك "يجعل العبء الحقيقي واقعا في نهاية المطاف على المستهلك النهائي، وبالأخص ذوي الدخل المحدود".
ونبّهت الورقة إلى أن من شأن ارتفاع أسعار المحروقات أن يؤدي إلى "زيادة معدلات الفقر، ليس فقط عبر تدهور القدرة الشرائية للفئات الفقيرة أصلًا، بل أيضًا من خلال دفع شرائح اجتماعية جديدة إلى دائرة الهشاشة والاحتياج".
ولذلك، لفتت الورقة إلى أن الدولة تتحمّل - بحكم دورها الاجتماعي - مسؤولية حماية المواطنين من الانزلاق إلى الفقر، وهو ما يُعدّ أحد المصارف الأساسية للموارد العمومية وأحد مبررات تدخلها في السوق.
وأكدت الورقة أن نظام دعم المحروقات في صيغته الحالية غير قابل للاستدامة، لا سيما في بلد "يعاني عجزًا مزمنًا في الموارد الميزانية، ويواجه في الوقت نفسه أولويات إنفاق ملحّة في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والبنية التحتية".
وأوضحت الورقة أن "استمرار توجيه موارد عمومية معتبرة لدعم أسعار الطاقة يحدّ من قدرة الدولة على الاستجابة لهذه الاحتياجات الأساسية".
ووصفت الورقة الأثر الاجتماعي لرفع الدعم عن المحروقات بأنه "الأكثر حساسية وخطورة ضمن مسار إصلاح منظومة التسعير، نظرًا للتشابك العميق بين كلفة الطاقة وأسعار مجمل السلع والخدمات، ولا سيما الأساسية منه".
وذكرت الورقة أن الإصلاح، رغم وجاهته من الزاوية الميزانية، يظلّ إصلاحًا عالي الكلفة على المستويات الاجتماعية وحتى الاقتصادية، لأن الدعم في صيغته الحالية غير مستدام، ويعاني تشوّهات بنيوية أفقدته أهدافه الأصلية.
ورهنت الورقة نجاح هذا التحول - رغم أن الظرف السعري الدولي يبدو مواتيًا تقنيًا - بجاهزية السوق المحلية، وفعالية سلطة التنظيم، وتعزيز البنية التحتية التخزينية، وضمان شفافية مكوّنات السعر.
وأجازت الحكومة، في الـ7 من يناير الجاري، مرسومًا يُلغي الدعم العمومي في مجال المحروقات، ويُدخل ما وصفته الحكومة بإصلاحات على آلية تحديد أسعار المحروقات، تسمح باستفادة المواطن من الانخفاض المتوقع في الأسعار.

.gif)
.gif)














.png)