على مدار الساعة

بوساطة من رئيس المحكمة العليا.. نهاية أزمة نادي القضاء ووزير العدل

17 فبراير, 2026 - 00:21

الأخبار (نواكشوط) – أعلن مساء الاثنين عن نهاية الأزمة التي استمرت لأكثر من أسبوعين بين وزير العدل محمد ولد اسويدات، ونادي القضاة الموريتانيين، ووصلت درجة بدء الوزير محاولات لحل النادي.

 

وتم طي الخلاف بين الطرفين بعد وساطة قادها رئيس المحكمة العليا، الشيخ أحمد ولد سيد أحمد، وقادت إلى عقد الطرفين اجتماعا بشكل مباشر اليوم الاثنين.

 

نادي القضاة الموريتانيين أصدر بيانا قال فيه إن اللقاء الذي جمعهم مع وزير العدل خلص إلى "اعتبار ما جرى مجرد تباين عابر لا يمس بجوهر العلاقات المؤسسية ولا يؤثر على الثوابت المشتركة".

 

وأضاف النادي أن اللقاء أكد عزم وزارة العدل ونادي القضاة على تعزيز الشراكة البناءة في ظل ما أبداه وزير العدل من إرادة جادة في دعم مسار الإصلاح وترسيخ الثقة والتكامل المؤسسي ومواصلة التنسيق والعمل المشترك من أجل التنفيذ الأمثل للوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة، بما يحقق رؤية الرئيس محمد ولد الغزواني، وتطلعات المتقاضين ويخدم المصلحة العامة.

 

ونوه النادي في بيانه بما قام به رئيس المحكمة العليا من مساع وصفها بالحميدة، كما نوه بما لمسه من وزير العدل من استعداد للتعاون مع النادي في سبيل إصلاح وتطوير العدالة.

 

ولفت النادي إلى أن اللقاء خصص لتدارس الملابسات المرتبطة بالأزمة الأخيرة التي شهدتها العلاقة بين نادي القضاة ووزارة العدل، حيث جرى نقاش جاد ومسؤول - اتسم بالوضوح والصراحة - عبر خلاله كل طرف عن مقاربته ورؤيته في إطار من الاحترام المتبادل والحرص المشترك على المصلحة العليا.

 

وأردف النادي أن الحوار المؤسسي أظهر مستوى رفيعا من الوعي - لدى الجميع - بأهمية صون هيبة القضاء وترسيخ ضمانات استقلاله وتعزيز الثقة في مؤسساته، كما عكس إرادة جماعية صادقة لتجاوز ما قد يعترض العمل المؤسسي من تباينات ظرفية مع تغليب روح التعاون والتكامل بين نادي القضاة ووزارة العدل.

 

وزارة العدل نشرت إيجازا على صفحتها في فيسبوك وصفت فيه اللقاء الذي جمع الوزير ولد اسويدات بالمكتب التنفيذي لنادي القضاة الموريتانيين بأنه شكل مناسبة لتدارس السبل الكفيلة بتطوير العمل القضائي بما يتماشي وطموح الرئيس محمد ولد الغزواني رئيس المجلس الأعلى للقضاء.

 

وأكدت الوزارة أن اللقاء تميز بمستوى عال من الانضباط والجدية والمسؤولية، منبهة إلى أنه حضره رئيس المحكمة العليا الشيخ أحمد ولد سيد أحمد، والمدعي العام للمحكمة العليا محمد الأمين ولد محمد الأمين، والمفتش العام للقضاء والسجون اباه ولد امبيريك، والمستشار القانوني محمدن ولد منداه، ومدير المصادر البشرية محمد فال ولد لزغم.

 

وتفجرت الأزمة بين وزير العدل ونادي القضاة نهاية يناير المنصرم عقب رفض قاضي التحقيق في ولاية البراكنة يعقوب أحمد المصطفى تنفيذ أوامر بالإفراج عن مساجين خارج أوقات الدوام الرسمي، رغم اتصالات هاتفية مكثفة من وكيل الجمهورية، والمدعي العام لدى محكمة الاستئناف، والمفتش العام للقضاء، يطالبونه بالتوجه فورا إلى مكتبه لاتخاذ إجراءات الإفراج المؤقت عن المعنيين، مشيرين إلى أن هذه الطلبات تأتي بتنسيق مع وزير العدل.

 

وانتقد نادي القضاة إيفاد بعثة تفتيش إلى القاضي مع بداية الدوام، وإبلاغها القاضي استياء وزير العدل من موقفه، معتبراً أنه "من غير المقبول رفض قاضٍ تنفيذ إجراء طلبه منه رؤساؤه"، وهو ما اعتبره القاضي مساساً مباشراً بمبدأ الفصل بين السلطات.
 

وأعلن نادي رفضه القاطع للتدخل السافر والماس باستقلال القضاء من طرف وزير العدل، والمفتش العام للإدارة القضائية والسجون، والمدعي العام لدى محكمة الاستئناف بولاية البراكنة، كاشفا عزمه اتخاذ الإجراءات التصعيدية المناسبة، وعدم ادخار أي جهد، على كافة المستويات، لمواجهة أي مساس باستقلال القضاء ومكانته.
 

فيما أصدرت المفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون، بيانا نفت فيه استهداف القضاة، مؤكدة تمسكها بصلاحياتها في تفتيش محكمة ولاية البراكنة.
 

واتهمت المفتشية في بيانها هيئات تتبنى الدفاع عن القضاة – في إشارة إلى نادي القضاة الموريتانيين – بمحاولة التأثير على عملها، من خلال تقديم مجرد إجراء التفتيش القضائي على أنه مساس باستقلال القاضي، ودعم ذلك بادعاء باطل أنها وجهت استفسارا لقاض جالس، وهو ما لم يقع.
 

وقد رد نادي القضاة على بيان المفتشية ببيان رأى فيه أن توظيف وزير العدل للمفتشية يجعل من الضروري بل من الملح تعزيز استقلالها بفصلها عن التبعية لوزير العدل، وإلحاقها بالمجلس الأعلى للقضاء تطبيقا لمقتضيات الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة، وهذا ما يستدعي الإسراع بتعديل النظام الأساسي للقضاء والذي لم يعد تعديله يحتمل التأخير.
 

واستنكر النادي ما سماه "توظيف وزير العدل محمد ولد اسويدات للمفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون، في سياق التهديد والتخويف، والتهرب من المسؤولية"، موجها نداء إلى الرئيس محمد ولد الغزواني "للتدخل، بوصفه الضامن لاستقلال السلطة القضائية، لحماية استقلالها ولصون ما تحقق من مكاسب في مسار إصلاح العدالة منذ الشروع في تنفيذ الوثيقة الوطنية".