على مدار الساعة

ولد امباله: أزمة البطالة ليست نقص موارد بل عجز في السياسات

18 فبراير, 2026 - 17:20

الأخبار (نواكشوط) – قال النائب البرلماني ونائب رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" أحمدو ولد امباله إن أزمة البطالة في موريتانيا ليست نقص موارد، بل عجز في السياسات ورؤية اقتصادية، لافتا إلى أن الأرقام الرسمية تؤكد ضعف مشاركة القوى العاملة، مع معدلات بطالة شباب تجاوزت نحو 23%، وسط ضعف في فرص العمل المنتظمة.

 

وأضاف ولد امباله في مقال بعنوان "البطالة في موريتانيا: أزمة تهدد المستقبل" أن الحل ليس في توسيع التوظيف الحكومي فحسب، ولا في الأرقام الرسمية السطحية، بل في إصلاح الاقتصاد، ومحاربة الفساد، وتعزيز العدالة في التوظيف، وتنمية قطاعات قادرة على خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة.

 

ورأى أنه بدون كل هذا سيبقى الشباب أكثر الفئات تضررا، وستظل البطالة عنوانا لأزمة عمرها عقود في موريتانيا.

 

واستعرض ولد امباله أرقاما تُظهر معدلات ونسب البطالة بين الشباب، حيث قاربت البطالة نسبة 23.2%، في الفئة العمرية من (15–24 سنة)، مشيرا إلى أن الفجوة بين الجنسين في سوق العمل واسعة، حيث تقارب نسبة مشاركة النساء في القوة العاملة 26% فقط، مقابل نحو 57% للرجال، مع بطالة أعلى لدى النساء.

 

وأردف أن هذه الأرقام تؤكد أن الواقع أعمق من الأرقام الرسمية المعلنة، وأن هناك فئات واسعة إما خارج السوق نهائيا أو تعيش في شبه عمالة أو اقتصاد غير رسمي.

 

وتحدث النائب البرلماني عن آثار البطالة، الاقتصادية المتمثلة في انخفاض الإنتاجية والنمو الحقيقي للوظائف، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، وهجرة الكفاءات، متحدثا عن الآثار الاجتماعية والصحية المتمثلة في تفكك بعض الأسر والضغط النفسي على العائلات نتيجة غياب مصادر الدخل، وارتفاع معدلات إحباط الشباب وخروجهم عن المسار الإنتاجي عند استمرار الإقصاء من سوق العمل.

 

وأردف أن هناك آثار سياسية مؤثرة، تتمثل في تراجع الثقة في المؤسسات الحكومية عندما لا تكون قادرة على توفير فرص عمل أو ضمان عدالة في التوظيف، وتصاعد الخطابات الشعبوية مما عزز حالة الإحباط السياسي وزاد من التوترات الاجتماعية.

 

وتساءل ولد امباله عن مسؤولية الحكومة، مشيرا إلى تقديم أرقام غير كاملة، والاعتماد على معدل البطالة العام فقط يخفي جانبا كبيرا من حجم المشكلة، خصوصا عندما لا يتم احتساب الأشخاص الذين توقفوا عن البحث عن العمل كعاطلين، رغم أنهم خارج سوق العمل بالفعل.

 

وقال إن من غياب العدالة في التوظيف ومن أكبر مظاهر الفشل المؤسسي في موريتانيا تفشي الفساد والمحسوبية والوساطة في التعيينات والاكتتابات، دون معايير واضحة.

 

وأشار إلى أن هذا الوضع يعمق الشعور بأن الفرص لا تمنح على أساس الكفاءة أو الجدارة، بل بناء على الانتماءات والوساطات، وهو ما قال إنه سبب فقدان الثقة في المؤسسات الحكومية، وتغذية حالة الإحباط لدى الشباب الباحثين عن فرصة عادلة في سوق العمل.

 

واقترح ولد امباله حلولا وصفها بالواقعية والعملية، تتمثل في محاربة الفساد وإرساء العدالة في التوظيف، ووضع قواعد معيارية واضحة للاكتتابات، وإجراء مسابقات شفافة ونشر معايير التقييم.

 

ومن بين هذه الحلول – يضيف ولد امباله – التحقيق في شكاوى المحسوبية والوساطة ومعاقبة المتورطين، لافتا إلى أن هذه الإجراءات ستعيد الثقة في النظام، وتضمن أن تكون الفرص مبنية على الكفاءة لا على العلاقات.

 

ودعا ولد امباله إلى تنويع الاقتصاد والتركيز على قطاعات منتجة، كالزراعة التحويلية والصناعات الغذائية، والخدمات الرقمية واللوجستية، والطاقة المستدامة والبنية التحتية.

 

وقال إن التركيز على هذه المجالات يمكن أن يولد وظائف أكثر من النمط التقليدي للوظيفة العمومية.

 

وذكر أن إصلاح التعليم وربط التكوين بسوق العمل ليتوافق مع متطلبات القطاعات الواعدة، سيقلل الفجوة بين مهارات الخريجين واحتياجات السوق.