ظاهريًا، تبدو نسبة الضغط الضريبي في 2025 معتدلة عند حدود 16.7%، مقارنة بالمتوسط الإفريقي البالغ نحو 16.1%. غير أن قراءة هذا المؤشر بمعزل عن بنية الاقتصاد قد تقود إلى استنتاجات مضللة.
فالضغط الضريبي، في تعريفه الكلاسيكي، هو نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي، ويُستخدم لقياس قدرة الدولة على تعبئة الموارد المحلية لتمويل سياساتها العامة في الصحة والتعليم والبنية التحتية. غير أن هذا المؤشر يفترض ضمنيًا اتساع القاعدة الضريبية وتوزيع العبء بشكل متوازن. وهنا تحديدًا يكمن الخلل.
تشير التقديرات إلى أن ما يقارب نصف النشاط الاقتصادي غير مصنف، ولا يخضع في الغالب للضرائب، وبالتالي لا يساهم فعليًا في تمويل الميزانية. وإذا افترضنا أن الاقتصاد غير المصنف يمثل 47% من إجمالي النشاط، فهذا يعني أن العبء الضريبي لا يُوزّع على كامل الاقتصاد، بل على نحو 53% فقط منه. وعند إعادة احتساب الضغط الضريبي على هذا الأساس، تصبح النسبة الفعلية 31.5% (16.7 ÷ 0.53) بدلًا من 16.7% المعلنة. وهذا مستوى مرتفع نسبيًا في اقتصاد محدود التنوع، هشّ القاعدة الإنتاجية، وضعيف القدرة على امتصاص التكاليف الإضافية.
السؤال المطروح إذن ليس: كم تبلغ نسبة الضغط الضريبي؟ بل: من يتحملها فعليًا؟ وما أثرها على النمو والاستثمار والثقة؟
والإشكال لا يتعلق فقط بمستوى الضغط، بل في هيكله. فمع اتساع دائرة الاقتصاد غير المصنف، وتركز التحصيل على عدد محدود من الأفراد والشركات النظامية، واعتماد ملحوظ على الضرائب غير المباشرة، ينتقل العبء بدرجة أكبر إلى القطاع المصنف وإلى المستهلك بينما يبقى جزء كبير من النشاط خارج دائرة التكليف ولا يساهم في تحمل العبء الضريبي.
لذلك، فإن تحليل الضغط الضريبي يتطلب تجاوز الأرقام المجردة، والنظر في اتساع القاعدة الضريبية، وعدالة توزيع العبء، وكفاءة الإنفاق العمومي، ومدى قدرة الاقتصاد على تحمّل الأعباء دون التأثير على ديناميكيته.
التحدي الحقيقي إذن، يكمن في إعادة هيكلة النظام الضريبي ليصبح أوسع قاعدة، وأكثر عدالة، وأشد ارتباطًا بالأثر التنموي. عندها فقط يمكن للأرقام أن تعكس واقعًا متوازنًا، لا صورة مطمئنة تخفي اختلالًا بنيويًا.

.gif)
















.png)