على مدار الساعة

للإصلاح كلمة تطالب باستعجال وحدة الشناقطة فوق أرض الله

22 يونيو, 2018 - 16:30
بقلم الأستاذ / محمدو بن البار

كلمة الإصلاح في هذا المقال أرادت مرة أخرى أن تعود إلى الكتابة في تلك الأمنية الذهبية الإسلامية التي أرجو من الله: ثم من كل زعماء هذا اللقب الشنقيطي العزيز على قلوبنا أن يجعلوا هذه الأمنية نصب أعين عزيمتهم الخلاقة حتى ننعم برؤيتها ما زلنا أحياء.

 

فنحن شعب الشناقطة المتميز ولله الحمد نستحق ذلك وقد جربنا وجوده فينا بجميع سماته وصفاته ودماثة أخلاقه وبروز زعمائه من رحم أمهاتهم الشناقطيات مباشرة بدون بحث عن الزعامة المخلوقة من التكبر والعنف والعجرفة المناقضة على طول الخط للتسامح الإسلامي ــ ورؤية الدنيا كما هي ــ بعزيمة وشجاعة وأخلاق تسير في النهاية بصاحبها سيرا رخاء حيث أصاب حتى يبلغ النهاية، وأنفه شامخا لم يجرح شعورا ولم يسجل هدفا خاطئا لا في مرمى نفسه ولا مرمي شعبه ليرفع في نهاية المعركة كأسا دهاقا ضخما ملفوفا بالعزة والكرامة لتبقي حياته التي لا بد من نهايتها كما وصفها المولى عز وجل المحتوم لقاءه المستقبلي عند نشر سجل هذه الحياة أمام العالم استجابة لأوامر الملأ الأعلى   {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} عندئذ يقول زعماء الشناقطة بإذن الله رحماء الضمير الإسلامي والتفكير: {هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو عيشة راضية في جنة عالية} إلى آخر الآية.

 

هذا الوصف الكاشف لنا نحن الشناقطة بواسطة زعمائنا المتمسكين بطبائعنا نرجو منهم أن يجسموا نائبا ومحاميا عن أصالته هذه نخاطبه مسمعا لجميع حدوده المرسومة منذ أكثر من قرن على صفحات كتاب الوسيط في أدباء شنقيط من الشعب ــ الأزوادي عربا وعجما إلى نهر السنغال عربا وزنوجا إلى باب الصحراء شمال اكلميم مرورا بالساقية الحمراء ووادي الذهب عربا وبربرا.

 

هذه الخريطة التي عاشت قرونا ذهبية لها لغتها الجميلة الخاصة بها الحسانية البنت البكر للعربية الفصحى عربية بوادي نجد وتهامة وغيرهما من النطق الصحيح للغة القرآن التي اختارها الله أن تكون وعاء واسعا ومتماسكا ومستوعبا للرسالة الأخيرة من العالم الأعلى إلى العالم السفلي.

 

فهذه الخريطة حان مرة أخرى أن تتوحد بجمالها وكمالها بعد أن مزقها الاستعمار وفرقها وجعل بينها حواجز حدودية وهمية لا جذور لها تاريخيا ولا معنى لها حاليا.

 

إننا نحن الشناقطة بعضنا يوجد في حالة يرثى لها وهو في غنى عنها ما دام هذا الجزء الأكبر من شعبنا في موريتانيا ينعم بالحرية والاستقلال الذي لا يكدره إلا رؤيته المفجعة لبني جنسه رأي العين في كل من تيندوف في الجزائر وفي باسكنوا وامبره الموريتانيتين يراهم لاجئين بعيدين عن مسقط رؤوسهم ورأس أبائهم وأجدادهم.

 

والله لقد حان الوقت أن نوجه هذا النداء الحي الوحدوي لأرض الشناقطة إلى زعمائنا نحن الشناقطة الموريتانيين المالكين الآن لزمام أمرهم وعزائم شجاعتهم ومسؤولية أهدافهم ليضعوا من الآن فصاعدا لبنة ضخمة بيضاء في تفكيرهم لتوحيد الناطقين بهذه اللغة الممتعة الجذابة الحسانية.. ولينقذوا في نفس الوقت أجزاء هذا الشعب الناطق بها في كل من الصحراء وأزواد.

 

ومن هنا أراني مضطرا أن أصرح بمن يتوجه إليه هذا النداء لأن كما قال أبو نواس استجابة لهواه القاتل لهذه المادة:

 

ألا فاسقني خمرا وقل لي هي خمر *** ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر

 

فكذلك فإن هذه الأمنية عشق تحقيقها قاتل لكثير من الشناقطة المخلصين لبني جلدتهم الموسومين بميسمهم طولا وعرضا في هذه البلاد.

 

إننا من جهتنا نحن الموريتانيين أوجه هذا النداء لرئيسنا الحالي المنتهية ولايته في دستورنا الحالي والممتدة زعامته بإذن الله في دستور وحدتنا نحن الشناقطة مجتمعين في بلاد شنقيط.

 

وهذا النداء يشمل معه بقوة نفس الصوت قائد جيوشنا الجنرال الغزواني الذي أثـلج صدور كثير من الموريتانيين وأنا والحمد لله من بينهم نبأ صدر في موقع الوئام الوطني عن هذا القائد في انواذيبو ومفاده أنه أصبح مهتما بالسياسة وعزمه على الترشح في المستقبل.

 

إلا أني أنا أقول له هو ورفيقه في الدرب العسكري والدرب الإنقاذي أن يعودوا إلى نفس الغرفة التي عزما فيها على إنقاذ موريتانيا 2005 بعد هجمة المنحرفين باسم الدين عن الدين وقـتلهم للأبرياء في لمغيطي فذلك الشعور الذي لبسوا الستر الواقية وعزموا فيه على تخليص موريتانيا من ذلك الضعف المميت الذي أوصلتها له الديمقراطية الفوضوية، فليعودوا لتلك الغرفة ويخططوا فيها لإنقاذ الشناقطة الناطقين بالحسانية في كل مكان مضطهدين فيه.

 

إن خروج اتحاد الشناقطة إلى الوجود من أزواد إلى الساقية الحمراء بل إلى باب الصحراء في المغرب هو مكسب ديني وقومي وشرفي لا يناله إلا المؤمنون الصابرون.

 

إن هذا النداء الحي الوحدوي الموجه إلى زعمائنا نحن الموريتانيين المذكورين أعلاه أوجهه كذلك إلى زعيم الجبهة الشعبية في مخيم تيندوف إبراهيم غالي لأقول له كفى من دفن أبناء الصحراء الشناقطة بعيدا عن من يرحم عليهم ويزورهم بعـد موتهم.

 

إن خمسا وأربعين عاما من دفن الموتى في غير أرضهم وأرض أجدادهم يكفي لأخذ العبرة من حلب الأوهام العقيمة التي لا تـلد مثـل البغال، إن عليك أيها الأخ الشنقيطي الصحراوي أن تمد يدك التي ما زالت بيضاء إلى إخوتك الزعماء في موريتانيا لإيجاد حل عاجل ومشرف بالدخول في اتحاد فدرالي موسع لجميع أبناء شنقيط وهنا عليكم أن تستمعوا للإذاعتين في موريتانيا والصحراء لتدركوا مدى وحدة هذا الشعب الشنقيطي أين ما كان شعورا وثقافة وآمالا.

 

كما أوجه هذا النداء إلى زعيم الجبهة العربية أحمد بن سيد محمد في أزواد لنقول له إن اجتماعات الصلح مع الماليين في الجزائر لم تـنـتج إلا كثرة القتل والتشريد في أزواد وانتشار المليشيات المنحرفة دينيا باسم الدين للخطف والقتل وكذا انتشار تهريب المخدرات إلى آخره، فإن دعوة صادقة تصدر منكم لاتحاد الشناقطة في دولة واحدة عاصمتها انواكشوط مؤقتا حتى تتضح الأمور وينسجم الجميع هي أقرب شيء لإيقاف الحالات المزرية التي يعيش فيها اللاجئون في أي مكان.

 

أيها الزعماء جميعا إن هذه الفكرة لا شك أن المملكة المغربية العريقة لن تقف سدا أمامها ولا سيما إذا كانت طرفا في هذا الاتحاد فهي قد قررت إعطاء الشعب الصحراوي حكما ذاتيا فإذا كان جميع الشعب الشنقيطي جميعا مستعدا للاتحاد فلن تكون هي بإذن الله المانعة من ذلك.

 

فملوك المغرب بالرغم من قـلة عدد أفرادهم فهم مع ذلك لا يعرفون ملكا عضودا ولا كبرا ولا تكبرا فهم أسرة أنعم الله بها على هذه الناحية من المغرب العربي لا يريدون فيها علوا في الأرض ولا فسادا يكفي الأسرة من الحكم وجود سيادة دائمة لا يكدرها التجاذب والتـنابز مع ألسنة المواطنين تاركين للشعوب حرياتهم الخاصة في النفس والأموال مع السكينة والهدوء في وطن آمن وعامل ومتساوي في جميع فرص الحياة سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا.

 

ومع ذلك فنحن الشناقطة يمكن أن نقول إن ملوك المغاربة خاصة من بين سكان المغرب العربي هم شناقطة بالمحبة والفطرة وتجانس الأخلاق وبالنظرة الإسلامية التي تحكم العلاقة بين الشعب المسلم وقائده.

 

فعلينا أن نسأل علماءنا وزعماءنا الذين كانوا يقدمون على ملوك تلك المملكة التي كانت هي أقرب سلطة إسلامية لشنقيط فقد كان أولئك الملوك المغاربة وأولئك العلماء والزعماء الشناقطة عند لقائهم بمثابة لقاء قائد مسلم لعالم وزعيم مسلمين من شعبه لا يريد منهم إلا دعوات صالحة أو اعتبارا هو يستحقه عليهم بما يسديه عليهم من العطايا غير الممنونة.

 

ويمكننا هنا أن نقرأ الوسيط في ذلك الوقت فلا سياسة نفاقية ولا ديماغوجية بل نشر الأخبار والحقيقة كما هي فسوف يري تكريمهم لمحمدو بن محمدي ولمجيدري بن حيبل وغيرهم من العلماء وكذلك تكريمهم للزعيم العربي آنذاك أعل شنظورة وإرسالهم معه بجيش جرار لنشر الهدوء والاستقرار في الجزء الشنقيطي المضطرب داخليا آنذاك.

 

وأنا لا أنسى في الخمسينيات ساعة الزوال والناس كانت في الرحيل وأول أسرة أخذت مكانها في المنزل الجديد نزلنا عليها فإذا هي فيها البكاء والعويل فقام القادمون يكثرون من السؤال فأجيبوا بأن سلطان المسلمين توفي والجميع لا يعرف اسمه ولا أين هو وإنما جاء الخبر أن سلطان المسلمين توفي فعلمنا بعد ذلك أنها وفاة محمد الخامس.

 

وعلى كل حال فأنا أظن أن الخاتمة السعيدة لهذا الحكم في موريتانيا ورفيقه أو رفاقه والخاتمة السعيدة للصحراويين والأزواديين أن يتحد الجميع مع المغرب بأي وسيلة يقع التراضي بين كل الشناقطة والمغاربة لتخرج دولة مسلمة عملاقة سياسيا واقتصاديا ورفاهية كاملة لجميع شعوبها.

 

 والله يقول {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآويكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تـشكرون}.

    

   

محمدو بن البار