وظائف ومناقصات

على مدار الساعة

القول النفيس في نصيحة الرئيس

14 أغسطس, 2018 - 14:16
عبد القادر ولد الصيام  ouldsiyam@gmail.com

يعود الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى مدينة كيفة -عصر الْيَوْم الثلاثاء ١٤ اغسطس- بعد ما غادرها منذ يومين نحو الحوض الشرقي، و قد عُرِفَ سكان كيفة -كغيرهم من أهل موريتانيا- بحُسن الضيافة و الترحيب بكل الضيوف بِغَضِّ النظر عن اتفاقهم أو اختلافهم معهم في التوجه السياسي.

 

 

 

و بهذه المناسبة فإنني أرحِّب بالسيد رئيس الجمهورية -في مدينة كيفة- متمنّيا له مقاما سعيدا، و عودة آمنة إلى العاصمة، و أنتهز هذه الفرصة لأقدّم بعض النصائح الهامة و المستعجلة لفخامة رئيس الجمهورية باعتباري من أهل المدينة و مواطنا موريتانيا يحبّ الخير لبلده و شعبه و قياداته، و هي نصائح يوجبها الدين الحنيف كما في حديث البخاري :"الدين النصيحة" ، و فيه :" و لأئمة المسلمين و عامّتهم"، كما تتطلبها مقتضيات "العقد الاجتماعي" الذي يربط بين الحاكم و المحكوم.

 

سيادةَ الرئيس:

 

إن هذه النصائح تنقسم إلى قسمين:

-قسم عام يتعلّق بالوطن و الأمة الموريتانية كلها.

-و قسم يتعلق بالمقاطعة المركزية و الولاية التي تزورونها.

 

و فيما يتعلّق بالشقّ الأول فإني أذكركم -سيادةَ الرئيس- بأنكم دفنتم أربعة رؤساء سابقين للبلاد- رحمهم الله تعالى- و هو ما يدلّ على أنها "لو دامت لغيرك ما وصلت إليك"، كما يدل على أن لكل بداية نهاية ، و لكل رئيس فترة محددة و محدودة، و بعد ذلك لقاء الخالق -سبحانه و تعالى - ثم الحساب "يوم يفرّ المرء من أخيه"، و لن ينفعه وزير و لا حكومة و لا حزب أو قبيلة، و هو ما نغفل عنه جميعا!!

 

و احذروا -سيادة الرئيس- من المنافقين الذين يزيّنون لكم خلف العهد و الحِنث باليمين، و يأمرونكم بمخالفة الدستور، و يطالبونكم بالترشح لمأمورية ثالثة، و يهددّون بالانتحار أو محاكمتكم إن لم تفعلوا، و يُقسمون بالله-جَهد أيمانهم- أن البلد لا يصلح بدونكم ، ناسين -أو متناسين- أن موريتانيا عاشت أربعة عقود و نصف بدون حكمكم، و تعاقَب عليها رؤساء -منهم مَنْ قضى نحبه و مِنْهُم مَن ينتظر- و مع ذلك لم تتوقّف عجلة التاريخ، و هو ما سيحدث بعد مغادرتكم للقصر الرمادي -طوعا أو كرها- و سيكون هؤلاء المنافقون أوَّل مَن يَقلب لكم ظهر المجنّ و يسبّكم بعد أول لحظة تغادرون فيها قصركم -كما فعلوا مع مَن سبقكم-!!

 

سيادةَ الرئيس:

 

لقد عانت موريتانيا -في الفترة الأخيرة- من قحط و جفاف، و قد عانت المناطق التي زرتم خلال اليومين الماضيين (في لعصابة و الحوضين) من ذلك أشدَّ المعاناة، و ماتت قطعان كثيرة من البقر، و رغم وعدكم لهم بأن "بقرهم الأحمر" سيزداد و ينمو بعد تصويتهم للتعديلات الدستورية ، إلا أنه -و للأسف- حصل عكس ما وعدتم - و الله غالبٌ على أمره- فقد افتقرتْ أسر كثيرة، و ذلك بسبب ضعف التدخل الحكومي الذي جاء متأخرا و بشكل محدود جدا؛ و بالتالي فإن مسؤوليتكم -كرئيس للجمهورية- تقتضي الاهتمام بهؤلاء المنمّين و دعمهم و تعويضهم حتى لا ينتشر الفقر في البلاد.

 

 

سيادةَ الرئيس:

 

انتشرت في موريتانيا -في الفترة الأخيرة-موجة من حوادث السير راح ضحيتها مآت الأفراد -رجالا و نساء و أطفالا- و هو ما يتطلب منكم العمل على تحسين الطرق و تطبيق القوانين و إجراءات السلامة و معاقبة المخالفين لها، و اعلموا -سيادة الرئيس- أن الله تعالى سيسأل كل من فرّط في هذه الدماء الزكية ،و تذكروا قولة عمر "لما ذَا لم تفسح لها الطريق يا عمر"؟!

 

 

سيادةَ الرئيس:

 

إن موريتانيا تحتاج إلى تحقيق العدالة و تطبيق الشريعة، و العدل بين الرعية، و القسم بالسوية، و العدل في المناصب و الوظائف و المِنَح و الصفقات و الاستثمارات و تقسيم الموارد و الثروات بين الجهات و المواطنين بشكل عادل، وهو ما يتطلب منكم جهودا مضنية لتحقيق ذلك.

 

 

و مِن الأمور الملحّة :إنصاف الحمّالين، و تطبيق الحدّ في المسيء إلى النبي -صلى الله عليه و سلم- و هو أمر تناسته حكومتكم و إعلامكم منذ فترة!! كما أنه يوجَدُ معتَقَلون سياسيون معارضون منهم رؤساء أحزاب و مترشحون على قوائم برلمانية وطنية، و بعضهم لا تُعرَف أسباب اعتقاله، و لم تتم إحالته إلى القضاء، وهو ما يتطلب منكم شخصيا -باعتباركم رئيساً للمجلس الأعلى للقضاء- السعي إلى إحقاق الحق امتثالا لقوله تعالى :" إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها و إذا حكمتكم بين الناس أن تحكموا بالعدل".

 

 

سيادة الرئيس:

 

فيما يتعلق بالقسم الثاني - و المتعلق بالمدينة التي تزورون- فإني سوف أكتفي بأربعة قضايا مُلحّة يحتاجها ساكنة المدينة و هي :

 

-أولا: توفير المياه الصالحة للشرب:

فَهذه المدينة التي تعتَبَر ثاني أكبر مدينة في البلاد يحتاج سكانها إلى الماء ، و يجدر التنبيه هنا إلى أن المشروع الذي ستدشّنون (آبار نگّط) لا يحل المشكلة ؛ نظرا لقلة المخزون المائي و ملوحته و كثرة الطلب على الماء، و هو ما يستدعي البحث عن حلول دائمة توفر مياها كثيرة و صحية مثل "آفطوط الساحل".

 

-ثانيا: الكهرباء:

رغم استمرار مشروع بناء المحطة الحرارية -غربي كيفة- و الذي لم يكتمل بعد- إلا أن ضعف الجهد الكهربائي و شبكة التوزيع يستدعيان ضرورة تقوية الخدمة الكهربائية في كيفة و تجديد الشبكة، و نظرا لعلم شركة الكهرباء بذلك، و خوفا من انقطاع الكهرباء عن إقامتكم في مقر الولاية فقد قامت بتوفير مولد كهربائي خاص يضمن لكم استمرار الكهرباء طيلة إقامتكم المؤقتة بالمدينة!!

 

ثالثا: الطرق:

يحتاج سكان كيفة -و زوار الولاية- إلى بناء طريق يفكّ العزلة عن المستشفى الجهوي الجديد - و الذي يخدم عدة ولايات- و ذلك بربطه بطريق الأمل (المدخل الشرقي للمدينة)، و هو طريق لا يتجاوز أربعة كيلومترات،و قد وعدتْ حكومتكم بإنجازه منذ سنوات، و لم تفِ بوعدها حتى كتابة هذه الحروف.

 

 

رابعا: البنى التحتية التعليمية:

تحتاج المدارس - في كيفة- إلى ترميمٍ لفصولها الدراسية و توفير المياه و المقاعد للتلاميذ الذين يفترش كثير منهم الغبراء، و يُعانون من شدّة الحر و العطش في صيف المدينة القاتل!!

 

 

سيادة الرئيس:

هذه بعض المطالِب الملحّة التي يحتاجها سكان المدينة -بشكل عاجل- و قد لا تصلكم عن طريق السلطات الإدارية أو "المنتخَبين" المحليّين أو "الأطر" ، و قد أمْلَى عليّ واجب النصح لكم أن أذكِّركم بها ، و أرجو أن تصلكم عبر أيد أمينة (أو عبر تقارير BR/ الدرك) و أن يتم تحقيقها في القريب العاجل مما سيحقّ الخير و التنمية و الاستقرار للبلاد و العباد.

 

سيادةَ الرئيس:

 

أعانكم الله على أداء الأمانة، و جنّبكم الغلول و الخيانة، و وفقكم لخدمة بلدكم و شعبكم، و رزقكم البطانة الناصحة، و يعلم الله -تعالى- أني أخلصتُ لكم النصح، و أني لا أريد منكم جزاء و لا شكورا، و لكني قمت بواجبي الشرعي و الأخلاقي، و الله المستعان.