على مدار الساعة

ليّ الأذرع وطيّ الأذرع

28 سبتمبر, 2018 - 13:43
اسماعيل ولد الشيخ سيديا ـ كاتب

نحتاج في موريتانيا أكثر من أي وقت مضى للبحث في حكاية استخدام الدين في السياسة، فنحن شعب مسلم كله ويمارس السياسة كله. عرفنا الدولة الوطنية حديثا ولدينا حركية مطلبية عارمة وغير رحيمة.

 

فإما أن نبتعد كلنا عن الاستدعاءات العقدية والتوظيفات التنظيمية لأصحاب السماحة والتدين ونخضع لإكراهات التنمية القاهرة الملحة، أو نترك الكل يفعل الكل في تغافل وتصامم واضحين.

نحتاج لتشخيص اجتماعي وسياسي وقانوني للحالة الموريتانية ذات الخصوصية البالغة.

 

فليس منصفا ولا عدلا ولا من حق الحاكم فينا وهو في النهاية طرف سياسي أن يشكل انتلجانسيا من الفقهاء والعلماء ورؤساء المجالس الإدارية والمستشارين ويجندهم لحراكات حزبه عند الحاجة ولا يترك خصومه السياسيين يفعلون المتاح مما هو مماثل.

 

إذا كان لهؤلاء أذرعا فإن للحاكم أذرع وجوارح أخرى عصية على التصنيف في بلد صندوق الاقتراع في أريافه مرتهن ببئر أو مدرسة أو خدمة عمومية، منذ عهد الاستعمار إلى اليوم.

 

أعلم أن في مركز تكوين العلماء وجامعة ابن ياسين أو ابن يس تبعا للمقرإ رجالا ونساء من حزب تواصل موظفين يتقاضون رواتب، لكن هل طلب من الشيخ الددو حين تبَنى فكرة الصرحين أن يحذر ممن خبرهم وعرفهم في عمله؟

 

أليس من الدارج أن نرى مجمعات تجارية وعيادات طبية ومدارس خصوصية وفرقا فنية وشركات صيد ونقل وتصنيع غالبيتها من ذوي المسؤول الأول وزملائه ومعارفه؟

 

أليس في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية سابقا وحاليا وضمن منتخبيه ووزرائه وسفرائه خال أبناء الرئيس المؤسس للحزب وعديله وابن خالته وأبو زوج ابنته وبعض أبناء عمومته؟

 

بالطبع ليس ذلك ذنب الرئيس عزيز ولا ذنب المعنيين لكنها ظروف مركبة أنتجت نسقا موحدا.

 

ألم يعلمونا أن النفس مجبولة على حب من أحسن إليها؟

 

درجة المنطق التي نزاور حولها اليوم هي أن جامعة انواكشوط ذراع سياسية وينبغي أن تغلق لأن رئيسي حزبين سياسيين معارضين يدرسان بها ويتقاضيان منها راتبين، هما الدكتور محمد ولد مولود والدكتور عبد السلام ولد حرمه وبها نقابة طلابية محسوبة على الأول وعملت على دخوله البرلمان. وأن يستقيل كل إطار معارض من أية وزارة لأن وزيرها من الحزب الحاكم، ونعود لمربع العمل بورقة الاستعلامات BR والتجريم بالمواقف السياسية والقرب من السياسيين.

 

حرية الممارسة السياسية في موريتانيا ليست محل مماكسة لأنها وصلت مرتقى من المكتسبات لا رجعة فيه.

 

ليست محبة الناس ولا القرب منهم ذنبا لكبار القوم والساسة، بل هي شرط من شروط الزعامة والرئاسة، لكن زعامات العامة تتوازى وتتكامل إذا حظي بها الرشداء.

 

وعلينا أن نعيد النظر جميعا في مناطات الأحكام التي نطلق على الخصوم لأن السياسة مجهود عظيم ومندوب يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه وتنساق خلفها وبها المصالح المرسلة؛

وليست منتدى للعشاق والحالمين تنثر فيها الورود وتسكب فيها الدموع لمجرد منع الوصل أو انبلاج الشمس قبيل مغربها من خلف الغيوم.

 

الجمهورية الإسلامية الموريتانية إما أن تكون دولة ديمقراطية تحكمها الأغلبية وتحترم فيها المعارضة وتصان فيها الحريات أو لا تكون. وليست مزادا لتسويق الانطباعات والإملاءات وتلميع الأفكار الانفعالية.

 

كل أحزاب الدنيا تعمل على روافد وأذرع مؤقتة ودائمة في المجتمع والمال والرياضة والفن ودنيا النقابات والفكر، وفي موريتانيا غالبا ننظر إلى القائد السياسي مجازا من خلال نتيجته في عرينه أو حاضنته أيام ما قبل النسبية الانتخابية وحتى اليوم.

 

فلنحسن توصيف الذراع الحزبية أو نتقبلها ولو على مضض دون لي ولا طي.

 

ويبقى الدين في النهاية سمتا ودلا وموروثا شكلانيا وعقلانيا لحالة فردانية وجمعوية تتطلب النقاء والصفاء. لكي لا نلوثه بخيرية مؤقتة وقسرية تنبش الجوهر المكنون بدكتاتورية هو ونحن عنها أغنياء.