وظائف ومناقصات

على مدار الساعة

(الفيزياء الكمية للعلاّمة شيخ الإسلام ابن تيمية!) على هامش نقد "الرياضيين" الجدد!

13 أكتوبر, 2018 - 23:03
محمد اندح - صحفي رياضي

يختلف الناس بطبيعتهم، عند الحديث عن أي موضوع، بقدر اختلاف وتفاوت معرفتهم به، وفهمهم له، واطلاعهم عليه؛ فمستوى إحاطة الشخص بأي موضوع، ومدى استيعابه وفهمه له، هو الذي يحدد قيمة حديثه عنه، فإن كان عارفاً به، ملماً بتفاصيله ودقائقه، فسيكون حديثه عنه ذا شأن عظيم، وأما إن كان من الجاهلين له؛ فلن يكون لحديثه عنه أدنى قيمة، فهو كالرماد تذروه الرياح، ببساطة شديدة لأن العارف بالشيء ليس كالجاهل له، والخبير في الأمر ليس كمن سمع عنه فقط، و "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"؟!

لذلك؛ فإن أول شروط أهلية تناول موضوع ما بالنقد والكتابة بطريقة مهنية رصينة، يحترم صاحبُها عقول متابعيه ويحترم نفسه قبل ذلك، هي أن تكون له "معرفة" ما بذلك الموضوع المراد نقدُه، حتى يتسنى له الحديث فيه بأدوات العارف، مما ينفع الناس ويمكث في الأرض، وأما حين لا تكون له به أية معرفة أو دراية، فإن حديثه عنه سيبقى من الزبَد الذي يذهب جفاءً، وسيظل كذلك إلى الأبد ذاهباً جفاءً!

وهذه قاعدة عامة تنطبق على كل المجالات؛ فإذا دخلت مثلاً كل مكتبات الدنيا في هذا الكون فإنه لا يمكنك أبداً أن تقرأ في عناوين كتبها عنواناً كهذين؛ 
- "الفيزياء الكمية للعلامة شيخ الإسلام ابن تيمية" 
 أو
- "أحكام البيوع في الإسلام للعالم ألبرت أينشتاين" !!!
وكما يستحيل البتة أن تقرأ مثل هذين العنوانين لكتابين مفترضين، فإن الحالة الطبيعية أن يستحيل أن تقرأ تدوينة رياضية محكمة، مكتملة القيمة والفائدة لمدونٍ لم تطأ قدماه يوماً ساحة ملعب، ولم ترَ عيناه قط لقطة من مباراة، ولا يميز بين الركلة الركنية ورمية التماس، ولا يعرف أساساً عدد لاعبي الفريق الواحد في لعبة كرة القدم! لكن بلادنا بالفعل هي بلاد "السيية العلمية"؛ حيث يمكن لكل ذي هاتف ذكي أن يتجاسر على الحديث في ما لا قِبَل له أصلاً في الحديث عنه بفائدة، ولو أنه امتلك قليلاً من الذكاء الذي يتميز به هاتفه الآلي لكان قد ستر نفسه وكفاها مؤنة هو في غنى تام عنها! 
فإذا رأيتم مثل هذا، يتحدث في ما لم يحط به خبراً، فاعلموا أن ذلك "لحاجة في نفس يعقوب"، لا هو قاضيها، ولا هو بالمقنع غيرَه فينال الاحترام والتقدير.

على أن من حق المواطن الغيور على وطنه، الشغوف برؤية بلاده منتصرة دائماً، أن يحزن فيبدي حزنه وأساه كلما شعر بأن بلاده قد انهزمت أو خسرت في مجال ما، ولا يشترط هنا في مثل هذا إلا أن تكون وطنيته صادقة، حتى مع عدم إلمامه البتة بالأمر الذي تجرع مرارة هزيمة بلاده فيه، أياً كان ذلك المجال..

لكن لمثلِ هؤلاء الأخيار من ذوي الوطنية الصادقة أمارة لا تخطئها العين؛ ولا تنخرم أبداً، وهي أنهم كما يألمون وقت خسارة وطنهم في مجال ما، فإنهم يفرحون وينتشون أكثر لحظة انتصار وطنهم في ذلك المجال، فهم مثلاً موريتانيون، ينتصرون عندما تنتصر موريتانيا، ويخسرون حين تخسر! يفرحون عندما تفرح، ويحزنون حين تحزن!

فإذا رأيتم شخصاً ما يعرب اليوم عن أساه وحزنه وغضبه بعد خسارة المنتخب الوطني، ثم يصل به غضبه أن يكيل التهم والشتائم لكل المحيطين بهذا المنتخب، فما عليكم إلا أن تفتشوا في سجلات كتاباته السابقة، فإن كان من بينها منشورات يبدي فيها افتخاره واعتزازه بمنتخب بلاده لحظة الانتصار، فاعلموا أنه رجل وطني مخلص، دفعه حبه الأعمى لوطنه لتجاوز حدود لباقة النقد، ثم امنحوه كل ما يستحق من الإنصاف، وأما إذا فتشتم فلم تجدوه قد نبس ببنت شفة عندما تكون موريتانيا منتصرة من خلال منتخبها الوطني، فاعلموا -بحكم اليقين- أن ما يحركه الآن لانتقاد منتخبه يمكن أن يكون أي شيء، إلا أن يكون بدافع الوطنية والحرص على سمعة وشرف هذا البلد!
***
لستُ هنا متحدثاً باسم الاتحادية، ولا أمثلها في ما أبديه من رأي بهذا الخصوص؛ فما أنا إلا موظف من أبسط موظفي هذه المؤسسة الكبيرة، ولم أكتب هذه السطور لأدافع عن الاتحادية، ولا لكي أرد على النقاد رداً؛ لأننا في الاتحادية نؤمن بضرورة سماع النقد ونستفيد منه كثيراً، بل ونمارسه فيما بيننا، مُقرين بوجود نواقص كثيرة وأخطاء بشرية تصاحب عملنا في كثير من الأحيان، ونعمل دائماً على إصلاحها ما أمكننا ذلك، ولكنني كتبتها لأبين للرأي العام، من غير الملمين كثيراً بالشأن الكروي في بلادنا، حقيقة قد تنطلي عليه مع هذا السيل الجارف من الأكاذيب والتضليل الإعلامي؛ الذي يشتهيه البعض سلوكاً ومسلكاً وحيداً إلى الشهرة وعالم الأضواء!

أما العارفون حق المعرفة بكرة القدم بشكل عام، فهم يدركون أن اللعبة قائمة على ثنائية الفوز والخسارة وما هو بحكمهما من حالات التعادل، وهم يعرفون أيضاً مدى التطور الذي شهدته هذه اللعبة في بلادنا في عهد الأخ الرئيس أحمد ولد يحي، بل إن الصادقين من الناس ممن لا يعرفون شيئاً كثيراً عن كرة القدم الوطنية، يدركون اليوم؛ بحجم ما يرون ويسمعون من الداخل والخارج، أن الكرة الموريتانية بلغت في عهد هذا الرجل المخلص لوطنه مبلغاً لم تبلغه من قبل، ولم يحلم به الحالمون، ولا توقع أشد المتفائلين أن نصل إليه في ظرف وجيز كهذا..

 كما يعرف كل ذي عقل وبصيرة أن الفساد والنجاح نقيضان لا يجتمعان؛ فإما أن تكون فاسداً ومفسداً، وسيعرفك الناس بالفساد ولن تسلك طريقاً أبداً إلى النجاح، وإما أن تكون ناجحاً مشهوداً بنجاحك، ولن يجد الفساد والمفسدون أنفسُهم طريقاً يسلكونها إليك، وإن أرادوا ذلك ابتزازاً أو محاباة أو ما بينهما!.

وعلى من يرى أن هذين النقيضين يمكن أن يجتمعا في مكان واحد، أن يراجع مبادئ المنطق لديه، وأن يعتني بنفسه أكثر حتى يستطيع أن يميز الخيط الأبيض من الخيط الأسود، من الأشياء، قبل أن ينصِّب نفسه حكَماً على الناس، وداعيةَ إصلاحٍ يأمر بمعروف لا يعرفه، وينهى عن "منكر" لا يجد بينة عليه! وإلا فليحذر أن يكون "مَثَلُه كمَثَلِ الكلب إنْ تحملْ عليه يلهثْ، أو تتركْه يلهثْ"!

محمد اندح