وظائف ومناقصات

على مدار الساعة

ولد ابريد الليل.. لكل جواد كبوة

19 أبريل, 2019 - 01:37
 محمد محمود ولد سيد يحي

فاجأنا الأستاذ محمد يحظيه ولد ابريد الليل قبل يومين بموعظة سياسية عجيبة ألقاها بمناسبة التحاقه رفقة بعض زملائه بصف مرشح رئاسيات 2019 السيد سيد محمد ولد بوبكر..

 

المفاجئ في كلام الأستاذ محمد يحظيه ليس اختياره للخطابة، وهو الرجل الذي عودنا على التواصل مع الجمهور عبر مقالات غنية بالإحالات التاريخية والفكرية التي يتقنها أكثر من الخطب الشفوية..

 

وليس مفاجئا أن يغير الرجل موقفه السياسي، وخصوصا أن أتباعه، على قلتهم، تفرقوا بين المرشحين ولم يعد لهم موقف انتخابي موحد منذ سنوات..

المفاجئ حقا هو حجم التحامل والتقييم السوداوي الذي حملته كلمات ولد ابريد الليل حول عشرية الإنجاز التي قطعت ألسنة الكثير من أصحاب الأيديولوجيات والمتفيهقين الذين تعودوا على احتكار قضايا الشعب والأمة ومصادرتها لصالح أغراضهم الحزبية الضيقة..

 

لقد بدا الأستاذ محمد يحظيه كمن يخاطب ذاته ويفكر بصوت عال، محاولا إقناع نفسه بموقف يحمل باعترافه الكثير من التناقض..

 

يصرح ولد ابريد الليل أنه اتخذ قراره "دون تفكير" لأنه حسب زعمه "أمام حريق" و"البلد في مأساة" أو "حالة غيبوبة"، والسبب الوحيد في كل ذلك حسب قوله "هو غياب النقاش والحوار" ربما يقصد الأستاذ هنا الحوار معه شخصيا والنقاش مع مجموعته الضيقة، لأن هذه العشرية شهدت أكثر رئيس في تاريخ موريتانيا انفتاحا على الشعب، وسجلت أهم الحوارت السياسية التي قدمت تنازلات حقيقية، وأثمرت تحسينات دستورية وديمقراطية تاريخية سيذكرها الموريتانيون طيلة عقود..

 

أما احترام القانون والدستور الذي يرفعه أستاذنا ذريعة لدعم مرشحه، فلا يمكن المزايدة فيه على شخص رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، الذي رغم امتلاكه الأغلبية المريحة في البرلمان والمجالس البلدية، والجهوية، والمساندة الشعبية... رفض تغيير الدستور، وفضل عدم الترشح لمأمورية ثالثة، وقدم درسا سياسيا لأول مرة في المنطقة العربية..

 

خصص ولد ابريد الليل جزءا كبيرا من موعظته العجيبة لانتقاد القادة السياسيين ذوي الخلفية العسكرية، زاعما أن تفكيرهم تكتيكي يفتقر إلى النظرة الإستراتيجية، وهنا نتذكر التحريض المستميت الذي قام به الأستاذ محمد يحظيه بداية العشرية الحالية تشجيعا لانزلاق بلادنا في المستنقع المالي عبر سلسلته الشهيرة "موريتانيا وأزواد".. فأين ذلك من النظرة الاستراتيجية الثاقبة لفخامة رئيس الجمهورية الذي صمد أمام الضغوط الأجنبية، والتحريض المحلي، ولم يتجاوز مرحلة ردع عصابات الجريمة، ورسم لموريتانيا عبر مبادرة دول الساحل دورا إقليميا محوريا، دون التلطخ بدماء الفتنة المالية، فأيهما كان إستراتيجيا؟ وأيهما كان تكتيكيا أيها الأستاذ؟

 

يحدد ولد ابريد الليل مواصفات المرشح المطلوب للمرحلة القادمة بأنه "رجل يوثق به" "رجل الدولة الذي يتمتع بدرجة لازمة من الشجاعة واتخاذ قرار حاسم"، ويطالبه "أن يعطى للمؤسسة العسكرية الأهمية الفائقة.. لأنها العمود الفقري للدولة.. ولا بد من حد أدنى من الردع.."لا شك أنه هنا يتحدث عن مرشح الإجماع الوطني محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الغزواني، فلا أظن أن من بين المرشحين المحترمين من يستطيع أن ينافس مرشحنا في تلك المواصفات، فهو رمز الوفاء والثقة، والخبير بالملف الأمني والعسكري دون منازع، ما دمنا حسب تعبير الأستاذ محمد يحظيه في "محيط مخيف"...

 

لا غرابة أن يجتمع بعض أتباع الحركات العقائدية التي وصفها ولد ابريد الليل في مقال سابق" بأنها ملأت الدنيا في الماضي ولم يبق لديها شيء يذكر من إيديولوجياتها الأصلية" ضد استمرار المشروع الذي أسسه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، ويسعى مرشح الإجماع الوطني السيد محمد ولد الشيخ محمد أحمد لاستكماله، لأنه مشروع انتزع الأرض من تحت أقدامهم..

 

فكيف يزايد الإسلاميون على من أنشأ قناة المحظرة، واكتتب الأئمة، ومول المحاظر النموذجية، وبنى جامعة العيون الإسلامية؟؟، وهل استطاع قائد قومي في العشرية الأخيرة أن يجرف السفارة الصهيونية، ويبني مجسم قبة الصخرة قبالة السفارة الأمريكية؟ وماذا بقي من خطاب الكادحين والشرائحيين أمام من شق الطرق المعبدة نحو مثلث الأمل، وسقى آلاف الأسر من مياه آفطوط الشرقي والساحلي وبحيرة الظهر، وأنشأ وكالة التضامن، واستقبل العائدين، وأقام صلاة الغائب، وواسى ضحايا الإرث الإنساني؟؟

 

أربأ بالأستاذ محمد يحظيه ولد ابريد الليل أن يختم حياته السياسية بالاصطفاف مع فلول الطبقة المخملية الذين ناصبوا رئيس الجمهورية العداء، وضاقوا ذرعا بصرامته في تحويل موريتانيا إلى دولة قوية؛ يدفع المنتجون فيها الضرائب، وتوجه مواردها لصالح بناء آلاف الطرق المعبدة، وثانويات الامتياز، والمعاهد العليا، والمستشفيات التخصصية، بدل أن تكون فواتير وهمية "دولة بين الأغنياء منكم"..

 

لقد ذاق آلاف الموريتانيين طعم القطع الأرضية المجانية، والأرز المدعوم، والسمك المدعوم، والتحويلات الاجتماعية النقدية.. وتنفسوا الحريات الواسعة، والريادة الدبلوماسية والأمنية، وهم مصممون، إن شاء الله، على استكمال المسيرة مع مرشح الإجماع الوطني محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الشيخ الغزواني، ويرفضون العودة إلى الوراء..

 

وأختم بعبارة سطرها الأستاذ محمد يحظيه في أحد مقالاته "المهم، في كل الظروف، بالنسبة للشخص، هو عدم التيه من منظور الواجب...".

 

ولكل جواد كبوة..