وظائف ومناقصات

على مدار الساعة

أنقذوا إعلامنا من مواقع العواجل

26 مايو, 2019 - 20:26
المرتجي الوافي - باحث

أدرك جيدا أن القارئ الموريتاني ستشده هذه الأحرف الأربعة "عاجل" التي امتلأت بها المواقع الصفراء المنتشرة بالبلاد وتغذت بها في سبيل الحصول على مقروئية أكثر، فالقارئ الموريتاني فضولي بطبعه.

 

أولا: لست هنا كي أقدم درسا في ضوابط وأخلاقيات مهنة الصحافة، بل لأتحسر على ما آل إليه الإعلام في البلاد من تصدر للصحافة الصفراء التي يجهل أو حتى لا أظلم بعضهم يتجاهل أصحابها دورهم في صناعة رأي عام بعيدا عن الشائعة وعواجل تايلاند وجزر البهاما المنتشرة في مواقع موريتانيا.

 

مواقع العواجل هذه شوهت الصحافة الموريتانية بموادها الإخبارية التي يعتمد محرروها على النسخ واللصق بعد جولة في مواقع إخبارية عربية وأخرى محلية لتغذية مواقعهم دون عناء، فغياب الجهد الخاص لمحرري هذه المواقع هو السمة الأبرز في صفحاتها.

 

ومن الغريب أن تقع عينك على خبر كلف محرره جهدا غير عادي في نظره بينما هو في الواقع سرد إنشائي لحادثة عاينها لا تمت في طريقة صياغتها للغة الإعلامية بصلة بل أحيانا تنعدم العلاقة ما بين العنوان ونص المادة الخبرية.

 

واقع الصحافة الإلكترونية في البلاد واقع مزر ينبئ بفشل التجربة ويؤكد فوضوية المجتمع المفرط في استعمال كل ما هو جديد، ولكي نكون صريحين مع أنفسنا فللدولة يد طولى فيما آلت إليه هذه المهنة في البلاد.

 

لولا "الحماية والدعم" الذين يحظى بهما أصحاب هذه المواقع لما وصل الحال إلى ما وصل إليه الآن؛ عشرات المواقع لا يميز أصحابها بين الأجناس الصحفية ولا بين ما يستحق وما لا يستحق النشر تتصدر الساحة الإعلامية.

 

ربما ساعدت ظاهرة التسمين الإلكتروني في تصدر هذه المواقع لكن صمت النخب والمسؤولين يعتبر فشلا وتكريسا بل مباركة لتصدر مواقع العواجل هذه.

 

على الدولة أن تعيد النظر في تنظيم الإعلام الالكتروني والتمييز بين الصالح والطالح فالصحافة مرآة عاكسة للمجتمع والفوضى الحاصلة في القطاع والكم الهائل من المواقع تستدعيان المطالبة بإنقاذه فالوضع ما عاد بإمكانه أن يطاق.