وظائف ومناقصات

على مدار الساعة

اقتصاد الحملة: الانتجاع في المواسم العابرة

20 يونيو, 2019 - 13:42

الأخبار (نواكشوط) ـ تعد الحملات الدعائية فرصة لاستمالة الناخبين للتصويت لصالح هذا البرنامج أو ذاك، وهي مع ذلك فرصة لآخرين جعلتهم الظروف على هامش الحياة السياسية والاقتصادية؛ فهم غير معنيون بدرجة كبيرة بالسجالات الدعائية التي تدور من حولهم بقدر عنايتهم باغتنام الفرصة قبل فواتها.

 

أبرز هؤلاء هم الباعة المتجولون والمداحة والعاملون في القطاعات غير المصنفة، وفئات كثيرة من العاطلين عن العمل، يعمل كل حسب قدراته وحظوظه للحصول على فرص كسب على محدوديتها "خير من لا شيء"، وفق أحد المعنيين.

 

سوق مفتوحة..

في أجواء حملة تفرغ زينه الصاخبة جدا، تتخذ فاطمة بنت عبدالرحمن، رفقة زميلاتها مكانا استراتيجيا شديد الزحام ليلا، لعرض ما لديها من قطع الحلوى والسجائر والمياه المعدنية، وهي القادمة من "واحد من أكثر أحياء العاصمة نواكشوط فقرا وبؤسا"، على حد قولها.

 

فاطمة بنت عبد الرحمن ـ بائعة حلوى وسجائر ومياه معدنية

 

تقول بنت عبد الرحمن، في حديث للأخبار، إنها اختارت مقاطعة تفرغ زينه نظرا لغياب مظاهر الحملة التقليدية في الأحياء القريبة من مسكنها، دون أن تخفي أن الحملة الماضية كانت أفضل بكثير بالنسبة لها من الحملة الحالية.

 

وفيما كان المداح محمد ولد ابيليل يجري استعداداته النهائية لبدء سهرة مديحية، تحدث إلينا باقتضاب عن ما أسماها الفرصة التي لا تعوض، وهي فرصة الحملة الانتخابية قائلا "أقر بأنني استفيد من هذه الحملات ما لا أستفيد في أي موسم آخر".

 

ويكشف ولد ابيليل، في حديث للأخبار، أن الطلب على المداحة لا يقل عن الطلب على الفنانين، كما أن حجم الإقبال متقارب نظرا لــ"كوننا نشد المتفرجين إلى إرث موريتاني لم يتعرض لأي تحريف"، وفق تعبيره.

 

محمد ولد ابيليل ـ مداح

 

وفي موسم الحملات تنتعش تجارة الشاي، ويبرز متقنو صناعة هذا المشروب الذي لا يفارق جلسات الموريتانيين، ومن بين هؤلاء أحمدو ولد سيدي الذي تعطلت أعماله في البحر فوجد فرصة في الحملات الدعائية.

 

يقول ولد سيدي إنه ورفاقه اختاروا صناعة الشاي لكسب مال، ولو كان قليلا، وللترفيه عن أنفسهم في أجواء استثنائية كمواسم الحملات الدعائية.

 

أحمدو ولد سيدي ـ شاب يصنع الشاي ويبيعه لرواد خيم الحملات الانتخابية

 

اقتصاد عابر ..

ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة نواكشوط الدكتور الغوث ولد الطالب جدو أن هذا النوع من الاقتصاد يدخل تحت ما يسمى "الاقتصاد غير المصنف"، مشيرا إلى أنه يستوعب كثيرا من العمالة في هذه المواسم، وهو حلقة وصل بين كثير من الصناعات المختلفة.

 

ويضيف ولد الطالب جدو، في حديث للأخبار، أن اقتصاد الحملة يخلق فرص عمل مؤقتة لكثير من العاطلين ضمن ما يعرف بالدخول العابرة، ذات المنافع الاقتصادية الآنية، لكن حجم الاستفادة من مثل هذه المواسم يختلف بحسب القدرة على التجاوب مع الواقع.

 

وقال ولد الطالب جدو إن الشركات والمؤسسات عادة ما تنتهز مثل هذه الفرص للقيام بـ"التسويق عبر المواسم"، حيث تتحين هذه الفرص لإجراء معارض لمنتجاتها، أوتقريب السلع من المستهلكين.

 

ويضيف أنه وفي حالة توسع دور المؤسسات في مثل هذه المواسم فإنه سيهدد دور الأفراد ويحد من استفادتهم من موسم الحملات الانتخابية.