على مدار الساعة

فترة التعافي.. هل طالت أكثر مما ينبغي؟

21 يوليو, 2020 - 16:54
محمد محفوظ المختار – ناشط سياسي

لا شك أن بلادنا عاشت موتا سريريا أثناء الأيام الأخيرة من العشرية السوداء بفعل النهب المنظم والعشوائي الذي كانت عرضة له طيلة السنوات العشر الماضية، ولا شك أن الاقتصاد كان أكثر المتضررين نظرا لاستهداف الأسس التي يقوم عليها في مجال التعدين والصيد وغيرهما، حيث تمت عملية بيع مكشوفة وواضحة لأصول الثروة السمكية عبر اتفاقية الصين التي لا تزال غامضة في أسبابها ووسائلها، غير أن العواقب التي نتجت عنها أوضحت أن البلد تم تحييد الصيد فيه كمصدر من مصادر ثروة البلد. كما تم تغييب المنفعة الاقتصادية للبلد من الثروة المعدنية جراء صفقات يعلم الجميع كيف تم تسخيرها لاستنزاف هذه الثروة التي كان بالإمكان استغلالها أحسن مما كان لو توفرت الشفافية والإرادة والتعفف عن المال العام. كما تم العمل على تجذير البطالة بين الشباب عن طريق الحد من التمويلات والاكتتابات والدفع باتجاه ترسيخ المحسوبية في التعيينات وذلك ما كان له الأثر السيئ على واقع الشباب وما أدى به إلى واقعه التعيس الذي يعيشه اليوم.

 

تعرضت بلادنا أيضا خلال العشرية المنصرمة لاستهداف البينة الاجتماعية للشعب عبر غرس ثقافة الشك بين أعراقه بل حتى بين أفراد العرق الواحد مما أحدث شرخا عميقا لا زلنا بحاجة لعقود من أجل علاجه.

 

وإثر كل ما حدث ترشح فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني لمنصب رئيس الجمهورية وكان خطاب الترشح الذي ألقاه مطلع مارس 2019 مليئا بالبشائر مفعما بروح التضحية من أجل تلافي ما يمكن تلافيه جراء ما حاق بالبلد، كما حمل برنامج تعهداتي الذي أعلن عنه يوم الثاني من أغسطس من نفس العام الخطوط العريضة لما جاء في خطاب الترشح، ثم كان خطاب أولوياتي الذي أشرف رئيس الجمهورية عن انطلاقته يوم 29/01/2020 تجسيدا عمليا لما سبق، غير أن جائحة كورونا عطلت هذا المسار أو أبطأت من حركيته على الأقل.. لكن مع كل ذلك عملت حكومة معالي الوزير الأول إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا على إدخال البلاد إلى غرفة العناية المركزة بغية إنقاذها من مخلفات عشرية سوداء، وقدمت إسعافات أولية وعلاجات مستعجلة من أجل التخفيف من الأوجاع التي لحقت بالبلد، غير أن هذا العلاجات لا زالت ذات مفعول بطيء وتحتاج زيادة تخفف من حجم الألم الاقتصادي على مختلف الصعد وتدفع باتجاه حركة سيولة تنقذ البلاد والعباد من حالة الركود التي ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية التي يعيشها البلد.

 

البلاد تحتاج تفعيل منظومة تشغيل عاجلة تسير بشكل أسرع وتسهم في التخفيف من وطأة الواقع البائس الذي يعيشه الشباب، والذي جعلت أغلبه يهاجر خارج البلاد ومن لم يستطع إلى ذلك سبيلا هو فقط ممن حبسهم العذر، ولا شك أن هذا وضع ينذر بخطر بالغ يجعل فخامة رئيس الجمهورية يعطي تعليمات صريحة وواضحة من أجل تلافيه.

 

البطالة كابوس مؤرق يجب العمل الجاد والحثيث من أجل البحث له عن حلول مرحلية سبيلا إلى التغلب عليه عن طريق إيجاد سبل تقضي عليه بشكل كامل. والتشغيل هو وحده الذي قد يدفع باتجاه التسريع في مرحلة إخراج البلد من الحالة السريرية التي وضعته فيها العشرية المنصرمة.