على مدار الساعة

10:53

رصاص وقطع للأنترنت ونفي للانقلاب.. وقائع يوم عاصف ببوركينا فاسو

24 يناير, 2022 - 00:59

الأخبار (نواكشوط) – أكملت بوركينا فاسو الأحد يوما عاصفا بدأ بإطلاق النار في عدة مناطق، وداخل ثكنات عسكرية، وفي محيطها، وعرف قطعا للأنترنت عن الهواتف المحمولة، فيما ختم بإعلان حظر للتجول، وتعليق للدراسة، مع نفي رسمي لأي انقلاب عسكري.

 

وتكشفت مع تقدم الساعات مطالب المحتجين عبر فوهات بنادقهم، وذلك من خلال تصريحات وتسجيلات لعدد من الجنود يطالبون بتوفير "وسائل أفضل" لمحاربة الحركات المسلحة التي تستهدف البلاد منذ 2015، وباستقالة قادة في الجيش.

 

ونقلت وكالة فرانس برس، اعتمادا على تسجيل صوتي أرسله جندي من ثكنات سانغولي لاميزانا إلى الوكالة وطلب عدم الكشف عن هويته قوله: "نريد وسائل تتكيف مع الكفاح ضد الجماعات المسلحة وعدد كبير من الأفراد"، وكذلك "استبدال" كبار ضباط الجيش الوطني.

 

كما دعا إلى "رعاية أفضل للجرحى" خلال الهجمات والقتال ضد الجماعات المسلحة.

 

لعلعة الرصاص

وغطى إطلاق الرصاص مناطق واسعة من البلاد، وداخل ثكنات عسكرية متفرقة بما فيها ثكنات وقواعد عسكرية، في العاصمة واغادوغو.

 

وأفاد جندي من الحي الواقع عند المخرج الغربي لواغادوغو بسماع إطلاق النار منذ الساعة 1:00 صباحًا، وذلك من معسكري غونغين، وسانغولي لاميزانا.

 

كما سُمع دوي أعيرة نارية في معسكر عسكري آخر في واغادوغو، عند المخرج الجنوبي للعاصمة، وفي القاعدة الجوية القريبة من المطار، بحسب مصادر عسكرية.

 

ووقع إطلاق نار أيضا في ثكنتي كايا وواهيغويا شمال البلاد، بحسب سكان اتصلت بهم وكالة فرانس برس.

 

وقال سكان في منطقة غونغين إن جنودا من معسكر سانغولي لاميزانا خرجوا من ثكناتهم وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء وطوقوا محيط الثكنة.

 

كما تم تطويق محيط ثكنة القاعدة الجوية حيث أطلق جنود مقنعون النار في الهواء.

 

وفرقت الشرطة بالغاز المسيل للدموع مائة شخص حاولوا التجمع في وسط مدينة واغادوغو للتعبير عن دعمهم لتحرك الجنود.

 

قطع للأنترنت

وأكد عدد من الصحفيين في بوركينا فاسو من بينهم مراسلو فرانس برس أن الإنترنت انقطع عن الهاتف المحمول صباح الأحد.

 

وعرفت بوركينا فاسو العديد من الانقلابات ومحاولات الانقلاب في الماضي، وتوضح عمليات إطلاق النار اليوم ضعف سلطة الرئيس روش مارك كريستيان كابوري في مواجهة العنف المسلح المتزايد.

 

وتضم قاعدة سانغولي لاميزانا - التي عرفت أولى عمليات إطلاق النار - سجن القوات المسلحة، والمركز الإصلاحي (ماكا)، حيث يُحتجز الجنرال جيلبرت دينديري ، المقرب من الرئيس السابق بليز كومباوري، الذي أطيح به في عام 2014، والذي يعيش منذ ذلك الوقت في ساحل العاجل.

 

وحُكم على الجنرال دينديري بالسجن لمدة 20 عامًا بتهمة محاولة انقلاب في عام 2015، ويخضع حاليا للمحاكمة لدوره المزعوم في اغتيال الرئيس السابق توماس سانكارا عام 1987.

 

واعتُقل عدد من الجنود منذ منتصف يناير الجاري بزعم ارتكابهم "محاولة لزعزعة استقرار المؤسسات"، ومن بينهم المقدم إيمانويل زونجرانا القائد السابق لفوج الكوماندوز الثاني عشر للمشاة، والذي كان - حتى اعتقاله - قائدا لمجموعة قوات القطاع الغربي في مكافحة الإرهاب.

 

 نفي سريع للانقلاب

وسارعت الحكومة البوركينابية لنفي وقوع أي انقلاب في البلاد، وقال المتحدث باسمها الكاسوم مايغا إن "المعلومات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي تسعى لجعل الناس يعتقدون أن الجيش يستولي على السلطة".

 

وأضاف: "على الرغم من اعتراف الحكومة بإطلاق النار في ثكنات معينة، إلا أنها تنفي هذه المعلومات وتناشد السكان التزام الهدوء".

 

فيما صرح وزير الدفاع، الجنرال بارتيليمي سيمبوري، في مداخلة عبر التلفزيون الوطني بأنه "لا توجد أي مؤسسة في الجمهورية مهددة في الوقت الحالي".

 

وأضاف أن التحركات التي تمت ملاحظتها "محلية ومحدودة" وأنه "على اتصال مع المسؤولين لفهم الدوافع".

 

حظر للتجول

الرئيس البوركينابي روك مارك كريستيان كابوري، أصدر مرسوما مساء الأحد أقر بموجبه حظرا ليليا للتجول ابتداء من الثامنة مساء وحتى الخامسة والنصف فجرا، فيما حدد بداية سريان الحظر من اليوم وحتى إشعار آخر.

 

كما قررت السلطات وقف الدراسة، وإغلاق المدارس في جميع أنحاء البلاد، يومي الاثنين والثلاثاء، بحسب قرار صادر عن وزارة التربية الوطنية.

 

وكانت بوركينا فاسو قد عرفت السبت، احتجاجات غاضبة من عجز السلطات عن التعامل مع العنف المسلح الذي عرفته مناطق واسعة من البلاد، وأدت هذه الاحتجاجات لحوادث احتكاك وعنف في واغادوغو ومدن أخرى من البلاد بين الشرطة والمتظاهرين.

 

وغرقت بوركينا فاسو منذ عام 2015 في دوامة العنف المنسوبة إلى الجماعات المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية. وتتكرر من حين لآخر الهجمات على المدنيين والجنود بشكل متزايد، وتتركز بشكل رئيسي في شمال وشرق البلاد.

 

ولقي جنديان على الأقل السبت مصرعهما وأصيب عدد آخر في انفجار بين واهيغويا وتيتاو (شمال)، كما وقعت قافلة إمداد مؤلفة من مدنيين ومتطوعي الدفاع عن الوطن في منطقة يو (شمال) في كمين يعتقد أنه تابع للجماعات المسلحة، وخلف الحادث مقتل 41 شخصا ، من بينهم قيادي حزبي.

 

وقتل أكثر من 2000 شخص في السنوات الست الماضية وأجبر 1.5 مليون شخص على الفرار من ديارهم.