على مدار الساعة

10:53

للإصلاح كلمة توضح معنى خطاب الرئيس فى المدرسة الإدارية

10 مايو, 2022 - 16:51
الأستاذ محمدو بن البار

الحلقة الرابعة

كنا قد بينا أن مصائب موريتانيا الأساسية بدأت مع ميلاد الديمقراطية العسكرية الفوضوية. ووصلنا إلى آخر زمن معاوية ليستقر أسس الوضع على فراغ سلطة أزال بناء الدولة داخليا عن بكرة أبيها تقريبا.

 

فبدأ الانهيار هكذا:

أولا: الأمن الداخلي: وهنا على وزير الداخلية أن ينظر هل هذا ما زال واقعا ام تغير؟

 

فقد انهارت أولا علاقة العمل بين الوالى وطاقم أنواع الأمن الذين كانت تقاريرهم اليومية تغطى جميع ميادين الحياة المعروفة في الدولة لتصل إلى وزير الداخلية ليطلع على ما يجري. وكان الوالي نائبا عن كل وزيرفى قطاعه وكان وزيرهم معهم.. فتحكم المنتخبون فى كل شيء، وأصبح المهم تقارير الولاء وبذلك سيطرت كل إدارة مالية على اعتماداتها لصرفها كما تشاء..

 

ومن ذلك الوالى كان عنده فى ميزانيته باب صرف لمعاونيه الأمنيين والإدارات الحيوية فى التنمية، والتعليم، والبيطرة الخ انتهى كل ذلك، وعند صندوق تنمية الولاية الخبر اليقين المتصل.

 

فأصبح صرف هذا الصندوق كما يلي:

فى آخر كل سنة يستدعي الوالي الإداريين والأمنيين والمنتخبين نوابا وشيوخا ليكون يوما مشهودا فى ضيافتهم من الصندوق يؤطره المحاسب بأمر الوالي. وفى آخر الاجتماع ظروف تقسم من طرف المحاسب على الجميع.

 

اما موضوع التنمية فى الولاية، فقد يكون مقاول صديق قد أنجز بناء عنكبوتيا بما كثر تعويضه وقلت فائدته مثل طلاء مدرسة، أو تكميل حا ئط، أو تسوية أذرع فى الطريق الترابى بين المقاطعات.

 

ثانيا: قل قائد عسكري أو مدني مثل مندوب جهوي فى أي إدارة لها اعتمادات إلا وبنى مديرها عمارة أو عمارات سكن فى ولاية عمله.

 

وفى كل هذا يمكن الرجوع للمحفوظات إذا سلمت.

 

ومن أسوء مخلفات الديمقراطية من الكوارث هو ذلك التوظيف العشوائى الذي ظهر بعد منع الصندوق الدولى لتوظيف المسابقات، وإذنه بالتوظيف المؤقت. فأمر التعليم باكتتاب معاونين فى المدارس فسجل المدراء الأسماء الكثيرة ولو مستعارة إلى آخره.

 

وفى آخر السنة تأتى صناديق ملأى من النقود الجاهزة، ويعطى لكل اسم ولو خياليا ٦٠ ألف أوقية، ونفس الشيء فعلته إدارة محو الأمية، فعندها صناديق نقود جاهزة متنقلة لكل من استطاع إحضار كبير أمي، فإن أحضر لهم ٤٠ شخصا يعطون لمن جمعها ٤٠ ألفا وهكذا..

 

أما عالم النساء فى بلادنا فوجدو ضالتهم فى ضعف الرجال الموريتانيين المعهود أمامهن ولا سيما الرجال العسكريين، ربما لبعد مكان عملهم من مقر النساء.

 

فقد تضاعف عدد النساء فى الوزارات عدة مرات؛ مثقفات وأميات أبكارا وثيبات،

فلم تسلم أي وزارة أدبية أو علمية أو فنية منهن، ولذا أصبحن من كثرتهن يتناوبن على الجلوس فى المكاتب، فالتفتيش الآن كفيل باثارة الموضوع.

 

ثالثا: الضرائب وقع فيهن ما يندى له الجبين من الظلم، فلم تبق أي سلطة تراقب الضرائب، فالدولة هى آخر من يعلم بما جرى، فإدارة الضرائب ومؤسسات القطاع

الخاص العملاقة أصبحن يتقاسمن ما اتفقا عليه من الضرائب على حساب متوسطى وصغار التجار الذين يدفعون ما يكون مقبولا من الضرائب السنوية.

 

وهنا أذكر فسادا لم يصدقه أحد أبدا، فالوزار ات المسموح لها بشراء السيارات لعمل البناء مثل الأشغال العامة والتنمية إلى آخره.. هذه السيارات أذن لها فى تأجيرها

لرجال الأعمال لأجل البناء على أن يكون هناك قرار يوقعه الوالي بأن عليها كل يوم إدخال الخزينة بعض أجرة اليوم.

 

فيعطيها الوالى إذن شهر دائم من غير الرجوع إليه فيدفع رجل الأعمال أجرة ثلاثة ايام فقط للخزينة باتفاق من االجميع.

 

وبعد سنة واحدة تتعطل السيارة لقلة الصيانة وتحال من ضمن السيارات

بالمزاد العلنى ولكن تباع للصديق العلني لتعودلها جدتها للعمل ولكن للخصوص.

 

هذا الكثير منه بدأناه منذ ١٩٩٢ولا أعرف هل مازال موجودا، وقطعا أن آثاره ما زالت موجودة.

 

ويمكن أن يقال هنا أين دور الأمن حينئذ؟

 

والجواب بعضه تقدم وهو تدمير الديمقراطية الفوضوية للدولة من قواعدها الِأساسية، والأمن منها.

 

أما شكل التدمير فربكم أعلم بمن قام به. ويعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون.

 

هذه الوضعية شجعت فرسان التغيير على الانقلاب الفاشل، ولكن القوة التى استلمها عزيز من غير رقيب طوع بها الجميع فى جميع تحركاته حتى هم بذلك بعد رحيله.

 

والآن، وصلت حلقات خطاب الرئيس فى المدرسة الإدارية إلى أيام عزيز خيره وشره والكل عنده موجود.