على مدار الساعة

آمنة.. رحلة طويلة مع المرض قطع علاجها العجز والفقر والعزلة (فيديو)

6 يوليو, 2022 - 16:00

الأخبار (حي البيجوج - تكانت) – "لا أستطيع الحركة. لدرجة أنني لا أستطيع أن أوصل لقمة لفمي. هذ هي حالتي منذ أكثر من عقد من الزمن طفت خلالها مدنا ومراكز صحية في شتى أطراف البلاد قبل أن يقعدني العجز والفقر والعزلة".

 

هكذا تلخص آمنة بنت سالم رحلتها الطويلة مع مرض أصيبت به قبل أكثر من عشر سنوات، وأقعدها بشكل كلي، وبعد رحلة علاج طويلة، جلست في عريشها في منطقة نائية في "وادي البيجوج"، التابعة لبلدية النيملان في مقاطعة تكانت، في انتظار فرج لا تدري من أي يأتي.

 

يحفظ جل سكان الوادي المعزول والفقير قصة آمنة مع المرض، فالجميع تابع تفاصيلها وشارك في تحمل تكاليفها حسب جهده.

 

تطواف للعلاج

من القديه إلى تجكجة، ومن نواكشوط إلى نواذيبو، إلى بوكي، ومن المستشفيات العصرية إلى الرقاة التقليديين "الحجابة"، طوفت بنت سالم بحثا عن علاج لمرضها، كانت تتحسن أحيانا، قبل أن يقطع العجز رحلتها، كما تقول ابنتها نوره بنت محمود.

 

وتضيف: "في إحدى المرات، كنا في نواكشوط، وطلبوا إجراء 20 عملية تدليك علاجي، لكن بعض إجراء 12 حصة، نفد ما بحوزتنا من مال، فعدنا إلى موطننا بتكانت".

 

أما آمنة فتقول – بحسرة – "لقد جلست هذا العام. جلست هنا في هذا الحي النائي بسبب الفقر، فلم يعد لدي شيء، كما لم يعد لدى إخوتي وأقاربي وكل سكان قريتي، لقد ساعدني الجميع حسب جهده، فنحن ليس لدينا إطار ولا مسؤول حكومي ليساعدنا. أما أنا فلم يبق لدي ما أعيش به أنا وأبنائي، أحرى أن نجد ما نصرفه على العلاج".

 

معاناة طويلة

أما اعويش بنت سالم – وهي أخت آمنة – فتتتبع معاناة أختها من بدايتها قبل نحو عقد ونصف – كما تقول – لافتة إلى أن بدايتها كانت بسبب وضعها مولودا في موسم الأمطار حيث تعرضت بعده مباشرة لأمطار أدت لفقدها القدرة على الحركة.

 

وتضيف بنت سالم أن أختها وصلت درجة من الضعف جعلتها تعجز عن التربع قاعدة، فكانت حين يجلسونها تسقط على جنبها.

 

وتسرد بنت سالم بحسرة، كيف تعرضوا للاحتيال من العديد من الأشخاص الذين يزعمون أنهم رقاة، ويطلبون منهم تقديم ديتها مقابل علاجها، ويأخذون المبلغ دون أي فائدة تذكر.

 

حلم بالشفاء

وتتفق آمنة، وابنتها نوره، وأختها اعويش، أنهم لا يريدون أكثر من الحصول على العلاج، ومساعدتها حتى تستعيد صحتها وعافيتها، وتتمكن من العودة للسير على أقدامها.

 

وتقول آمنة: "ماذا أريد أكثر من أن أستعيد عافيتي، وأقف على رجلي، وأتنسم عبير هذه الأرض التي ولدت عليها، وأي حلم أكبر من هذا".

 

فيما تأمل أختها اعويش في حصولها على مساعدة من الجهات الحكومية المعنية، فهي فقيرة، وفي حي فقير، وقد زاد فقرهم ما أنفقوه على علاجها وتنقلها طيلة عقد من الزمن.

 

فيما تلفت ابنتها نوره إلى أنها استفادت في إحدى المرات من المساعدات التي تقدمها مندوبية تآزر، لكن هذه المساعدة توقفت لاحقا، معبرة عن أملها في أن تأخذ "تآزر" مسؤولياتها تجاهها، وتوفر لها العلاج، والغذاء، وتلتفت للفقراء الذي يستحقون حقا التفاتة منها.

 

وفور انتهاء أحاديثهم لفريق الأخبار مساء، كان موعد الانتقال من ظل العريش إلى الخباء المجاور قد حان، حيث بدأت البنت نوره في جر والدتها ذات الخمسين ربيعا – بصعوبة – إلى داخله، حيث ستقضي ليلتها قبل أن تبدأ رحلة الزحف إلى العريش صباحا، في مهمة دائبة تأمل آمنة وكل أقاربها في أن تجد علاجا يضع لها حدا، ويعيد لها صحتها وعافيتها، وقوتها، فهي كما تقول كانت قوية جدا.