وظائف ومناقصات

على مدار الساعة

نجاح المسيرة لا ينهي تمادي النظام

16 يوليو, 2017 - 15:36
عبد الله ولد سيدينا

كانت مسيرة  الأمس، مسيرة ناجحة بكل المقاييس وبرهنت على أن  دعوات ائتلاف المعارضة للخروج للشارع وجدت آذانا صاغية من قبل سكان العاصمة، حيث توافدوا لتلبيتها بأعداد خيالية تفوق كل التوقعات.

 

وهذا نجاح لا شك لائتلاف المعارضة  الذي استطاع  إقناع عشرات الآلاف بالخروج للشارع والتعبير عن رفضهم لما ينوي النظام القيام به من تبديد لأموال الشعب في استفتاء لا ضرورة له، غير إرضاء مزاج الجنرال وتلبية رغباته الشيطانية، ومن تابع  مظاهرات الأمس التي تقدر بعشرات الآلاف يدرك جيدا أنها هبة شعبية لرفض هذا المنهج الأحادي الذي يتبعه النظام.

 

ويدرك كذلك أن الشعب مستعد للتعبير عن رفضه التام للاستفتاء لدرجة أنه يرفض حتى التصويت من حيث المبدأ أحرى التصويت عليه ب "لا"، وقد نجح ائتلاف المعارضة في إظهارهذا الرفض الجماهيري عندما لبى سكان نواكشوط دعوتهم للخروج في مسيرات عدة وبأرقام ربما غير مسبوقة 
لكن نجاح المعارضة أمس بعد ائتلافها في جسم واحد في توصيل خطابها للآلاف وإقناعهم برفض هذه المهزلة، أبرز الى السطح بعض الأسئلة من قبيل.

 

هل سيتراجع النظام عن  اجراء الاستفتاء بعد الرفض الشعبي  الذي شاهدناه أمس ؟ وماهي الخطوات المقبلة التي تنوي المعارضة القيام بها في حال ما أصر النظام على المضي قدما في إجراء الاستفتاء ؟؟.

أولا يجب الاعتراف بأن هذا النظام لايعير أي اهتمام للحشود ولا يقيم وزنا لإرادة الشعب ولا يحترم خياره، ولو كان كذلك لما انقلب أصلا على الرئيس الذي انتخب ديمقراطيا ، ورغم أهمية هذه التظاهرات الشعبية الرافضة للتلاعب بالدستور وتسيير الدولة حسب مزاج الحاكم المتسلط وتنديدها  بالطريقة التي يتعامل بها مع الأطياف السياسية المعارضة، إلا أنها غير كافية  البتة ولا توصل أبدا إلى نتائج ملموسة تجاه الأهداف المنشودة، مادمنا أمام نظام يتلذذ بالسير عكس رضى الشعب ويبالغ في استحقاره ولا يفهم لغة الشعوب المسالمة ولا المعارضة السلمية، ويستمر في تعنته ويبالغ في غروره، وازدرائه بالتظاهر السلمي والاحتجاج الحضاري.

 

 يصر هذا النظام على عدم التجاوب مع الهبات الشعبية، نظام كهذا  لابد له من  وسائل أخرى، وعلى المعارضة أن تتحمل مسؤوليتها تجاهه وتقوم بواجبها تجاه البلد وأهله وأن تبادر بتطوير أساليبها والعمل على إيجاد لغة يفهمها هذا النظام ، من خلال الانتقال من التظاهر الى الاعتصام ، وربما إلى الإضراب  وأن تستفيد من اللحظة الاستثنائية التي اجتمعت فيها كلمتها وتوحد صفها وانصهار  أطيافها تحت ائتلاف واحد ساندته الجماهير بتجاوبها الملفت مساء أمس،  مع دعوتها للخروج ضد المهزلة الدستورية.

 

 على المعارضة أن تعي أن الخطوات القادمة يجب أن تكون حازمة وحاسمة وتدعوا  فيها إلى  تنظيم اعتصام أمام مقر مجلس الشيوخ بصفته مستهدفا بالتعديلات المرفوضة وآخر أمام اللجنة الوطنية للانتخابات، فما دامت الجماهير تتقبل خطاب هذا الائتلاف المعارض ومقتنعة بطرحه على الأقل تجاه الاستفتاء.

 

يجب على المعارضة من جانبها أن تستغل ذلك، وأن لاتخيب ظن الجماهير فيها، فمجمل الرافضين للتغييرات الدستورية يدركون بأن ساعة أو اثنتين من التظاهر ليست مجدية مع هذا النظام وأن الاكتفاء بها ليس إلا مضيعة للوقت وفرصة للنظام تشجعه على التمادي في فساده  ومتابعة سياساته الإقصائية ومدعاة لتنكيت أبواق النظام، كما أن الإبقاء عليها دون غيرها من الوسائل والأساليب ينفر الجماهير من الخروج أصلا للتعبير عن رفضها، ويصيبها بالملل والنكد 
الاكتفاء  بمظاهرات تجوب بعض الشوارع من حين لآخر وخطب متبادلة لزعماء المعارضة ، وشعارات ترفع لساعات وتختفي، لايمكن اعتباره عملا مجدي مع نظام أصم عن سماع الحقيقة ومغرور عن التعاطي معها، ومتعجرف مع المطالبين بها.

مالم تكن المعارضة على قدر التحدي وتبرز جديتها في النضال لن يستجيب النظام لمطالبها ولن تستمر الجماهير في الوقوف معها، فالجماهير تنتظر منها أكثر مما يحتم عليها الجدية والسباق مع الزمن والإعلان عن خطوات جريئة في الأيام المقبلة لإفشال هذا الاستفتاء اللا دستوري، وقطع الطريق على المتملقين والانتفاعيين ومنع أولياء نعمهم  من  جر البلاد الى الهاوية

.